توصيات المؤتمر السياسي الولائي لقوى الحرية والتغيير

قــــــوى الحرية والتغيـيـر

المـــؤتمر الســياسـي الولائــي

البيــــان الختامــي والتوصيــــــات

انعقد خلال الفترة من ٢٩-٣١ اكتوبر ٢٠٢٢ المؤتمر السياسي الولائي الذي نظمته قوى الحرية والتغيير، بمشاركة أربعمائة مشاركاً ومشاركة، يمثلون مكونات قوى الحرية والتغيير في الولايات، المكونات الثورية خارج الحرية والتغيير، والمهنيين والنقابات، ولجان المقاومة في الولايات، وأسر الشهداء، والمجتمع المدني، والمجموعات النسوية، والنازحين، ومبادرات وحدة قوى الثورة، جاء المؤتمر السياسي تحت شعار جامع “نحو بناء جبهة مدنية موحدة”، حيث هدف المؤتمر الي بناء جبهة موحدة لقيادة الحراك الجماهيري والسياسي لإنهاء الانقلاب، والاتفاق على أسس الحل السياسي والدستور الانتقالي وصولاً للحكم المدني الكامل.

يأتي المؤتمر في ظل ظروف دقيقة وبالغة التعقيد تمر بها البلاد تتسم بالاستقطاب والاضطراب نتيجة انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٢ الذي كان له آثار كارثية على شعبنا وتداعيات خطيرة على بلادنا في كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإنسانية، فقد اضاع الانقلاب مكاسب الثورة التي لم تعد الإعتبار للسودان على المستويين الإقليمي والدولي فحسب بل أصبحت ملهمة للشعوب ونموذجاً للنضال السلمي الذي أسقط أعتـى أنظمة الاستبداد السياسي الأسلاموية، وكذلك اضاع الانقلاب مكاسب الانتقال الذي حقق إنجازات سياسية حقيقية على درب التحول الديمقراطي، ومثل تجربة ثرية في تصفية التمكين والفساد والتخلص من تركة النظام المباد المثقل بالعقوبات والمطاردات والعزلة الدولية وبناء شراكات استراتيجية تصب في إعادة العافية للإقتصاد السوداني وبناء الثقة وخلق الأمل في المستقبل والعبور الآمن نحو الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية.
صعد الشعب السوداني في مقاومة باسلة انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ من ساعات اليوم الأولى الذي اعلن فيه القرارات الانقلابية ، ودفع ثمن ذلك أرواحاً عزيزة من الشهداء ومئات الجرحى والمفقودين والتعذيب في المعتقلات، ومع كل ذلك لم تلن له قناة ولم يبارح الشوارع وسوح الحرية والكرامة والتضحية، وواصل كفاحه الميمون من أجل الديمقراطية ومدنية الدولة ليل نهار، مما أجبر الانقلابيين وأعوانهم على التراجع أمام ارادة الشعب.

ظلت قوى الحرية والتغيير بجانب القوى الثورية الأخرى تقود معركتها الفاصلة ضد النظام الانقلابي في مقاومة سلمية وحراك جماهيري بالمركز والولايات، وفي ذات الوقت تعمل على توحيد قوى الثورة والتغيير وبناء جبهة مدنية ديمقراطية وتضع أسس ومبادئ الحل السياسي المفضي لانهاء الانقلاب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وتستجيب إلى جميع المبادرات التي تدعو لوحدة قوى الثورة أخرها مبادرة الشيخ محمد حمد الجعلى بكدباس، وتؤسس لممارسة سياسية راشدة عبر تقييم علمي للفترة الانتقالية والانفتاح على قوى الثورة والتحول الديمقراطي والانخراط معها في عمليات صياغة أدبيات الانتقال السياسي من دستور انتقالي واعلان سياسي مستصحبة مواثيق لجان المقاومة وجهود المجتمع المدني وتجمعات المهنيين، والتواصل المثمر مع المجتمع الدولي والاقليمي الداعم للسلطة المدنية والانتقال الديمقراطي في السودان.

وبعد مسيرة عام من النضال القاصد في تجديد الوعي الثوري والإسهام في توفير حياة أفضل للشعب السوداني في مجتمع متحرر من الظلم والتخلف والفقر، وفي وطن منعتق من الاستبداد والانقلابات، تقف قوى الحرية والتغيير ومكونات قوى الثورة الاخرى اليوم في محطة هذا المؤتمر السياسي الولائي وقفة مصيرية لتقيّم التجربة السابقة وتجدد العزم في المضي قدماً نحو مستقبل واعد، يأتي هذا المؤتمر في إطار جهود قوى الحرية والتغيير في بناء الجبهة المدنية الموحدة وإدارة حوار عميق ونقاش شفاف حول ادبيات وسياسات انهاء الانقلاب وتأسيس الحكم المدني، فقد شكل المؤتمر لوحة زاهية في إدارة التنوع والتباين مفعمة بروح الثورة والتغيير والمسؤولية ومعبرة عن السودان الوطن الواحد ومستوعبة القيم السودانية السمحة.

ناقش المؤتمر ستة محاور رئيسية هي:
• أسس ومبادئ الحل السياسي لأنهاء الانقلاب وإستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
• موجهات بناء الجبهة المدنية الموحدة (الاهمية، والاهداف، والمنطلقات، والتحديات، والفرص، والمحددات، والمطلوبات).
• قضايا الحكم المحلي والحراك السياسي في الولايات. (مقومات الحكم المحلي، القضايا العاجلة، الحراك السياسي المطلوب في الولايات).
• تجارب الحكم الفدرالي والرؤية المستقبلية في الدستور الانتقالي (تجارب سابقة، الوضع الدستوري في الولايات، قضايا الفدرالية، والصلاحيات الولائية والمحلية في الدستور، الوضع التشريعي، الحكومة الولائية).
• مشروع الدستور الانتقالي (الصناعة، المضمون).
• الطريق الى الامام والعمل المشترك بين قوى الثورة والتغيير.
كما ناقش المؤتمرون بناء الجبهة المدنية في مجموعات عمل (التنظيم والتنسيق المشترك بين المركز والولايات، والخطاب السياسي والاعلامي الموحد، والحراك الجماهيري والعمل الميداني، والرؤية السياسية الموحدة)، بقدرٍ وافر من المسؤلية والشفافية والوطنية والنقد البناء للحرية والتغيير وقوى الثورة الأخرى لا سيما فيما يتعلق بتجربة الحكم الانتقالي السابقة والأداء السياسي والعمل الجماهيري وضعف التواصل بين المركز والولايات وتأخر بناء الجبهة المدنية الموحدة، كما وقف المؤتمرون على التحديات التي تواجه البلاد وقوى الثورة والتغيير وعلى رأسها عودة رموز النظام المباد في المركز والولايات ومظاهر الفوضى التي كرس لها الانقلابيين والفلول على السواء، وعَدّد المؤتمرون الفرص المتاحة لإنهاء الانقلاب والعودة للمسار الديمقراطي من توفر الارادة السياسية للعمل المشترك والتوافق على رفض الانقلابات والتطلع للحكم المدني الديمقراطي وعزلة الانقلاب وفشل محاولات الردة السياسية ومساندة المجتمع الاقليمي والدولي لمطالب الشعب في الحرية والعدالة والسلام والديمقراطية.
هذا المؤتمر يندرج ضمن اجتهاد قوى الحرية والتغيير لتكوين جبهة مدنية ديمقراطية تضم كل القوى السياسية والمدنية والمهنية والعمالية والمجتمعية ولجان المقاومة وأسر الشهداء والنازحين والمعاقين والمجموعات النسوية ورجال الاعمال كخيار إستراتيجي لحل الأزمة الراهنة والبناء الوطني الديمقراطي.

ترحـم المؤتمرون على شهداء ثورة ديسمبر المجيدة وجميع شهداء الوطن الذين استشهدوا دفاعا عن حرية الشعب والذين استشهدوا في الصراعات الإجتماعية، وتمنى المؤتمرون عاجل الشفاء للجرحى والعودة الآمنة للمفقودين، كما حيوا شباب وشابات وأبناء وبنات الشعب السوداني الذين عملوا بجد وتفاني لإسقاط النظام المباد ومن أجل ترسيخ الحوكمة الديمقراطية، كما حيّا المؤتمرون المناضل الاستاذ وجدي صالح القيادي بقوى الحرية والتغيير وكل المعتقلين في سجون الانقلاب.
التوصيات:
١. شدد المؤتمر على تفعيل الحراك الجماهيري والعمل الميداني الموحد الذي يعبر عن روح الثورة والقضايا الاجتماعية والمطلبية بمشاركة كافة قوى الثورة.
٢. ناقش المؤتمر القضايا والمشكلات المحلية في الولايات، ووقف على الأوضاع الخدمية والتنموية والاجتماعية والامنية فيها، ونبه الى خطورتها، واكد على التصدي لها بكل الوسائل السياسية.
٣. وقف المؤتمر على الحالة الاقتصادية والمعيشية المتردية في البلاد، ودور الانقلاب التخريبي للإقتصاد السوداني، وناقش حجم الفساد المالي والاداري والتلاعب بالمال العام والمعاناة التي يعيشها الشعب السوداني من فقر وجوع وبطالة ، وأكد على أن الاقتصاد السوداني لن يتعافى في ظل النظم الاستبدادية وأن مدخل الاصلاح الاقتصادي إقامة حكم مدني ديمقراطي يعتمد برنامج إقتصادي تنموي قائم على الانتاج وإنعاش القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية.
٤. ناقش المؤتمر النهج المعطوب للانقلابيين في التعامل مع علاقات السودان الخارجية الذي أضاع السيادة الوطنية ووضع السودان في دائرة الاستقطاب الدولي وصراع المحاور الاقليمية، متجاوزاً النهج المتوازن في علاقات السودان الخارجية القائمة على المصالح المشتركة والمحافظة على السيادة الوطنية.
٥. وجه المؤتمر نداء الواجب الوطني للسلام الاجتماعي والتعايش السلمي، داعياً إلى إدارة التنوع وقبول الآخر وتعزيز قيم المواطنة، وتفعيل دور الادارة الاهلية في المصالحات القبلية وتقوية النسيج الاجتماعي وأبعادها من التسييس، وناشد كافة المكونات الاجتماعية بنبذ العنف وخطاب الكراهية والعنصرية والصراعات القبلية والجهوية وتعزيز القواسم المشتركة والاحترام المتبادل.
٦. وقف المؤتمر على مظاهر عودة النظام المباد وحلفائه في كل مؤسسات الدولة المركزية والولائية، وممارسة النشاط السياسي الداعم للانقلاب، والارتداد عن قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، وأكد على أن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو مطلب ثوري وسياسي وقانوني لتنقية الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.
٧. أشاد المؤتمر بمبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين في الحوار حول الإطار الدستوري الانتقالي، وأشار المؤتمرون الي أن مشروع الدستور الإنتقالي المطروح يمثل أرضية دستورية مشتركة لإدارة الفترة الانتقالية.
٨. أمن المؤتمر على أن الحل السياسي أحد وسائل النضال يتكامل مع المقاومة السلمية والتضامن الإقليمي والدولي المفضي لإنهاء الإنقلاب وإستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وأكد على تصميم عملية سياسية شاملة وفق أسس ومبادئ تحقق مقاصد الثورة من حرية وسلام وعدالة وسلطة مدنية كاملة وعودة الجيش للثكنات وإبتعاده عن السياسة.
٩. شدد المؤتمر على تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين والقتلى في محاكمات عادلة تضمن عدم الافلات من العقاب، وعلى ضرورة تصميم نموذج سوداني للعدلة الانتقالية، وعلى تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
١٠. إتفق المؤتمرون على أن عملية الاصلاح الامني والعسكري تمثل أولوية للحكم الانتقالي الديمقراطي، وصولاً لجيش مهني قومي واحد يعمل على حماية الدستور وحدود البلاد من أي مهدد خارجي.
١١. أشار المؤتمر الي ضرورة مراجعة اتفاقية جوبا لسلام السودان، واستكمال عملية السلام مع الحركات المسلحة التي لم توقع على اتفاقية السلام، وإقامة مؤتمر قومي للسلام لإزالة كافة التظلمات وبناء عقد اجتماعي جديد.
١٢. أكد المؤتمر على إحكام التنسيق بين مكونات قوى الثورة والتغيير السياسية والمهنية والمدنية والثورية والمجتمعية وصولاً الي جبهة مدنية موحدة تضم لكل المكونات في المركز والولايات، وعلى خلق آلية تنسيقية للتواصل بين المركز والولايات بما يضمن انسياب المعلومات والتشاور المستمر والزيارات المتبادلة.
١٣. ناقش المؤتمر بإستفاضة قضايا الحكم الفدرالي والمحلي وفق فلسفة اللامركزية، وشدد على ضرورة تحديد السلطات الحصرية والمشتركة بين المركز والولايات بصورة واضحة في الدستور الإنتقالي.
١٤. أطلق المؤتمر إعلان البيئة والمناخ، ودعا المؤتمر للتضامن مع ضحايا صناعة النفط وضحايا التنقيب عن الذهب ودعم حقهم المشروع في استعادة التعافي البيئي وحقهم الطبيعي في الحياة المستقرة.
١٥. أكد المؤتمر على تعزيز مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة وفي الحياة العامة بصورة منصفة، وزيادة الاهتمام بالنساء في معسكرات النازحين واللاجئين وفي الأرياف خاصة في التعليم والعمل والصحة.
١٦. وجـه المؤتمر مكونات قوى الثورة والتغيير بضبط ووحدة الخطاب السياسي والإعلامي المعبر عن مقاصد الثورة وإزالة مظاهر التمكين والفساد والإرهاب الفكري وتعزيز وحدة قوى الثورة والتغيير.
١٧. دعا المؤتمر إلى ضرورة تقييم الفترة الانتقالية وتجربة الحرية والتغيير في الولايات، لتلافي أوجه القصور والبناء على الايجابيات، بما يعزز دور قوى الثورة بالولاية في إختيار من يمثلهم في المواقع المختلفة ويحقق مبادئ المشاركة واللامركزية.

المؤتمر السياسي الولائي
٢٩- ٣١ أكتــوبر ٢٠٠

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول المزيد