شكاوى من حوادث سير مفتلعة في الأردن لكسب المال السريع

وكالات: نفاج نيوز

لا يبدو أن العقوبات المغلظة أسهمت كثيراً في الحد من حوادث السير المفتعلة، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار في شوارع العاصمة عمان والمدن الأردنية، بحثاً عن ربح سريع عن طريق الاحتيال في غياب العقوبات الرادعة، وباتت تؤثر سلباً في الاقتصاد والاستثمار وحتى السياحة.

تبدأ الحكاية بتعرض سائقين في مركباتهم للصدم من الخلف، ثم يظهر أشخاص مجهولون يحاولون ممارسة ضغوط لإقناع الضحية بدفع مبلغ مالي في مقابل عدم حضور شرطة المرور وتسجيل شكوى ودفع غرامة، فضلاً عن التعطيل لمدة ساعات بخاصة في أوقات الذروة والازدحام.
الشهر الماضي ألقت مديرية الأمن العام القبض على ثلاثة أشخاص امتهنوا الاحتيال بأسلوب حوادث السير المفتعلة، وذلك إثر ورود شكاوى متعددة من قبل مواطنين.

وعلى رغم نصائح الأمن الأردني الدائمة للمواطنين بالاحتكام للقانون والأنظمة وعدم الالتفاف عليها، إلا أن كثيرين لا يزالون يقعون في براثن هذه الظاهرة الاحتيالية الجديدة.

594 حادثة مفتعلة

بدورها رصدت السلطات الأردنية وقوع نحو 600 حادثة سير مفتعلة في السنوات الأخيرة، واستقبلتها المحاكم النظامية الأردنية ودانت أغلب المتهمين فيها بالاحتيال للحصول على تعويضات مالية من شركات التأمين أو من خلال ضحاياهم من المواطنين.

ووفقاً لخبيرة القانون والتشريعات نهلا المومني، فإن التشريعات الأردنية تعاقب على هذا النوع من الجرائم التي تسمى اختلاق الجرائم والأدلة المادية عليها، بحسب المادة 209 من قانون العقوبات، وذلك بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر، أو بغرامة مالية أو بكلتي هاتين العقوبتين.

تصنف المومني جريمة افتعال الحوادث المرورية على أنها احتيال وابتزاز يقوم على استغلال خوف الأفراد من الملاحقة الجزائية، كما أنها جريمة اقتصادية تلحق خسائر كبيرة بشركات التأمين، لذلك تم شمولها لاحقاً بجرائم الابتزاز وفقاً للمادة 415 من قانون العقوبات، وبعقوبة الحبس لمدة سنتين أو الغرامة المالية.

استنزاف لشركات التأمين

يبدي عاملون في شركات التأمين قلقهم من تأثير مثل هذه الحوادث في بيئة الاستثمار وشركات التأمين، التي تضطر في كثير من الأحيان إلى دفع مبالغ طائلة في الحوادث التي تقع فيها إصابات بشرية التي تتراوح كلفتها ما بين 1500 و2000 دولار للإصابة الواحدة.

تشير التقارير الإحصائية إلى وفاة أكثر من 400 شخص وإصابة الآلاف في حوادث عام 2022 وبكلفة مالية زادت على 350 مليون دولار.
يقول محمد دعسان العامل في مكتب لتأجير السيارات السياحية، إن الظاهرة بدأت تطاول السياح أيضاً وتحديداً خلال توجههم إلى المطار، إذ يجري استغلال ارتباط الضحايا بمواعيد سفرهم، ويتم افتعال حوادث مرورية معهم تضطرهم إلى دفع مبلغ من المال في مقابل الانتهاء سريعاً من المسألة للحاق بالطائرة.

وبحسب نقابة تأجير المكاتب السياحية، استهدفت هذه الظاهرة نحو 240 مكتب تأجير سيارات سياحية خلال عام واحد.

تعويضات بملايين الدنانير

من بين القصص الاحتيالية التي برزت في الأردن أخيراً، شقيقان دهسا والدهما بعد أن توفي وفاة طبيعية، ثم طلبا الدفاع المدني، وادعيا أن سيارة مجهولة دهست والدهما بهدف الحصول على تأمين الوفاة.

هذه واحدة من أساليب كثيرة لظاهرة الحوادث المفتعلة التي زادت عن 49 ألفاً، وكلفت شركات التأمين نحو 55 مليون دولار.

ويفسر مراقبون هذه الأرقام بوجود خلل يشوب قانون التأمين عبر منح المتضرر حق الحصول على التعويض النقدي، وعدم إلزامه بإعادة القطع المتضررة بعد إصلاح المركبة، الأمر الذي يمكنه من الحصول على تعويضات متعددة للحادثة ذاتها.

بينما يشير آخرون إلى فوضى وتساهل في إصدار التقارير الطبية التي يحصل عليها المحتالون، التي تمكنهم من الحصول على تعويضات مالية.

كما يشكل إخلاء المتهمين بكفالة عدلية أيضاً، أحد الأسباب التي اعتبر مراقبون أنها تفاقم ظاهرة الاحتيال هذه، إذ يفلت المحتالون من العقاب بسهولة.

وتقدر إحصاءات رسمية عدد المركبات الخاصة في المملكة بأكثر من 1.5 مليون مركبة، من بينها 1.2 مليون مركبة داخل العاصمة عمان التي يقارب عدد سكانها خمسة ملايين نسمة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول المزيد