“حوار”- محمد الكبير الكتبي.. صوت السودان الذي كتب بالصورة وحاور بالخبر

89

 

لا يشبه محمد الكبير عبد الله مصطفى “الكتبي” غير نفسه. ابن المكتبة الثقافية التي أسسها والده، وحافظ القرآن منذ صغره، صار واحدًا من الأسماء التي يحفظها السودانيون في الدوحة، ويبحث عنها كل إعلامي شاب يريد أن يتعلم كيف تُكتب التقارير التلفزيونية بمهنية وإبداع معًا.

من الإذاعة السودانية إلى إذاعة وادي النيل ثم قناة الجزيرة، لم تكن رحلة الكتبي مجرد عمل وظيفي، بل تجربة ممتدة عبر 58 دولة وعدد لا يُحصى من ساحات الحروب والتغطيات الخاصة.

في هذا الحوار، يفتح لنا الكتبي صندوق الخبرة، ويكشف أسرار المهنة، وتفاصيل طريقه الطويل بين الصورة والصوت والكلمة.

 

نجحنا ثلاثة فقط من أصل 400 متقدم… كانت تلك البداية

 

العمل في 58 دولة منحني نضجًا لا يُقدر بثمن

 

التغطية الخارجية للحرب في السودان تفوقت على إعلامنا… وهذا مؤلم

 

رفضت إعداد تقارير كثيرة لأنها لا تشبه قناعاتي

 

“على طلاب الإعلام… أن يعشقوا العربية قبل الميكروفون”

حاورته من الدوحة: هناء عزالدين عبد القيوم

 

كيف بدأت رحلتك مع الإعلام؟ وهل توقعت أن تصبح أحد أبرز كتّاب التقارير في القنوات العربية؟

يبتسم الكتبي قبل أن يجيب:

عشقي للراديو بدأ منذ طفولتي. كنت مفتونًا بالمذيعين وأصواتهم. وبعد تخرّجي عام 1982 تقدّمت للإذاعة السودانية، وخضعت لامتحانات قاسية جدًا، نجحنا فيها ثلاثة فقط من بين نحو 400 متقدم. وهناك تعلمت الكتابة بأشكالها المختلفة، ومنها انطلقت رحلتي.”

ما التحديات التي واجهتك في بداياتك؟

“في الإذاعة السودانية كان التحدي الحقيقي هو إيجاد مكان بين عمالقة سبقونا. لكن في إذاعة وادي النيل ثم قناة الجزيرة، كنت ناضجًا، أمتلك خبرة من العمل في التغطيات الإخبارية في 58 دولة، بينها مواقع حرب، لذلك لم تكن هناك عقبات كبيرة.”

ما “وصفة” التقرير التلفزيوني الناجح؟

“أن يروي القصة كاملة… من ومتى وأين وكيف ولماذا. وأن تُكتب الجُمل للصورة لا لوصفها. السرد الجاذب والالتزام المهني هما روح التقرير.”

كم تمثل نسبة الإبداع مقابل المهنية؟

النسبة متساوية تمامًا… كلاهما يكمل الآخر.

ما أكثر تقرير ترك أثرًا لديك؟

كتبت عشرات الآلاف من التقارير، ولكل منها أثره في وقته. لكنني أفخر بتغطية الحج مرات عديدة، وبالأفلام الوثائقية التي أعددتها وأخرجتها عن الجفاف والتصحر في دارفور وكردفان عام 1984، وعن الحروب في جنوب السودان ودارفور والشرق. كما أفخر بعملي على فيلم (كشف حساب لحكم الإنقاذ الوطني) الذي تابعت تفاصيله عن قرب حتى عام 1997.”

الصوت والصورة… أيهما يقود الآخر؟

لا قيادة لأحدهما على الآخر… كلاهما متكامل. ضعف أحدهما يعني فشل العمل.

كيف تقيّم التغطية العربية والدولية للحرب في السودان؟

ناجحة ومقنعة، وتفوّقت على الإعلام السوداني، وهذا ما يحزنني. والغضب الذي يوجَّه لها سببه أنها لا تُرضي أطراف الصراع.

كيف يؤثر الانتماء الشخصي على حياد الصحفي السوداني في القنوات العالمية؟

هناك خط رفيع جدًا بينهما. الرقابة الذاتية تجعل الانتماء الوطني حاضرًا، وهو ما يغضب البعض ممن يريدون أن يسمعوا رأيهم فقط.

ما المبدأ الذي لا يمكن أن تتنازل عنه؟ وهل رفضت تقارير من قبل؟

لا أساوم في عملي ولا في الطريقة التي أؤدي بها مهنتي. نعم… رفضت تقارير كثيرة لأنها لا تتوافق مع قناعاتي المهنية.

ما أهم ما تعلمته من العمل في قنوات كبرى؟

احترام الرأي والرأي الآخر مهما كان قاسيًا.

نصيحتك لطلاب الإعلام؟

احترام مهنتكم، وتعزيز مواهبكم بالعلم والاحتكاك، والقراءة الصحيحة، والاهتمام باللغة العربية

 

التعليقات مغلقة.