*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: ( جورج أوريل 1984 ) السوداني

24

شائننا يقول: ( الطيور على أشكالها تقع )؛ بها يُضرب المثل. حاضرها التكسب، وماضيها حرية التنقل قبل نشر خطوط الطول والعرض على البسيطة.
( ا ع ع 1979 ) يتوسطنا أنا وصاحبنا الآخر ( نادوس). وتارات ( ا ع ع 1979 ) حسب موقعه من الاعراب، يتقدم أو يتأخر. قمحي اللون، ومقدمة رأسه يتربص بها الصلع المبكر مثلما صحراء العمر، بعيدة مديدة تظنها البحر وهي السراب، لكنها في مقبل السنوات حتماً تصل جالبة معها الجفاف والتصحر، ولات حين مناص. لن تجدي مصدات الرياح من زراعة لا تثمر وباروكات شعر.
حاضرنا ـ ذاك الزمان ـ مورق في ساحة مقهى النشاط بالجامعة، رغم سنوات العسكر العجاف. من مستهل شهر أبريل تبدأ الحكاية تنقط. حديث بين طالب وطالبة، ثم ينضم إليهما ثالث ورابعة، ثم تتسع الدائرة زمن الخريف سحائبه تهمي على خضرة ووجه حسن. يأتون إلى ساحة النشاط من كل حدب وصوب. من كلية الزراعة. من العلوم. ومن طلاب الهندسة وافد له مسطرة طويلة يتوكأ عليها في أناقةٍ لسان حاله ( يا بت يا هندسة )، أو ذاك الطبيب الذي تخرج في كلية الطب، تخصصه ( يا سيدة لا )، أو تلك التي ذؤابتها طويلة معقودة على قفاها ماركتها ( النجمة أم ضنب ) أصابت صاحبنا ( نادوس ) في مقتل!. وثمة أمور كثيرة فارغة، وبعضها مليان فل. فيها ( أقرب مما تتصور ) و ( أغرب مما يخطر على البال )، فعلى سبيل المثال لا الحصر، جاءنا من يلبس قميصاً قاتم المسقبل رغم الشمس المشرقة، لوحة قفاه ( ج أ 1984 ). سألناه وقد زعم بتكهنه الأحوال الشخصية:
ـ ما الذي سيحصل في بلاد نادوس عام 2019م؟
حك الرجل رأسه. ثم أخرج مطوية من جيبه، لتكون محوراً للنقاش ذاك اليوم في مقهى النشاط الجامعي. كان أمراً متخيلاً، ولكن كأنما ( جورج أوريل ) الأصل ماثل أمامنا بشحمه ولحمه، يقرأ ورقة كفيه مبسوطين:
✍🏻️ وثيقة عقد نكاح مدني
تنبأ ( جورج أوريل ونحن في العام 77 ) أن من النواصب والجوازم في ( بلاد نادوس ) إذا طالت فترة الخطوبة فموضوع العرس ( يطرشق ) مثلما بالون يلهو به طفل، ثم الطفل يبكي! يفشل المشروع بسبب تنازع طرفي العقد حول المحاصصة كالمقدم والمؤخر. منعاً للالتباس والاحتباس ( المقدم ) هنا يقصد به ما يقدم من ماء وتمر تبركاً في عقد الزواج، وليس رتبة على الكتفين تُحمل. لذا لزم التنويه. المحصلة:

التعليقات مغلقة.