جواز سفر .. نقطة ضوء.. بقلم مصطفى إبراهيم ✍️

60

nogttdoo23@gmail.com

تمخصت المعاناة فولدت بؤساً على بؤس انتظر الشعب السوداني طويلا للحصول على جواز سفر يسمح له بمغادرة البلاد.

وبعد مدة ليست بالقصيرة من عمر الحرب فتحت بعض الولايات مكاتبها لاستخراج الجواز ولكن!!

جموع غفيرة وطوابير زحام أمام مكاتب هيئات الجوازات بمختلف الولايات.

كل هذا قد لايثير الاستغراب مشهد طوابير الزحام وحالة التدافع الذي أصبحت سمة تميز هذا الشعب بعد أن كانت تميزه أشياء أخرى من قبيل الكرم والمروءة والشجاعة والامانة ولكن تبدل الحال أصبحنا دولة طابورية في كل شئ !!! .

يظل السؤال الذي يلح بشدة هل كل هؤلاء الجموع تريد المغادرة من البلد التي وثق شعرائها انو حتى الطير يجيها جيعان؟!!

وان ما حدث أن ” الطير والناس الاتنين جاعوا !! .

ام عندما تغني المقبول انو نحن مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة ولا في ايدها جواز سفر !! اقول للمقبول اننا لم ينالنا من الأغنية الا اننا أصبحنا مع الطيور فقط
ولانملك اي جواز سفر !!

نيابة عن كل شعراء أرض النيلين اعتذر للطير والى كل الطيور !!! .

أصبح حلمنا أن نغادر وطننا وان بلغت التكلفة الملايين لا يهم طالما أنها تمنحك جواز مغادرة من هذا الجحيم الذي صنعناه بإيدينا أو صُنع عبر حقب تاريخية تعيد نفس المشاهد ونحن نستمتع بمشاهدتها بكل شغف او تغيب وعي ” (المهم بنحضر ساااي) .

ومن المشاهد التي ستظل حاضرة في ذهني وبقوة أن من تسمح له الظروف بتكملة إجراءات الجواز يرقص طربًا بأنه سيمنح جواز يمكنه من مغادرة السودان أرض المليون جد ” و (حبوبة).

اي واقع هذا الذي نعيشه ؟!!

داهمتني مجموعة اسئلة في حينها !!

هل إلى هذه الدرجة وصل بنا الحال في أن نغادر (وطنا البأسموا كتبنا ورطنا) ” أصبح حُلم يراود كل السودانيين.

ونتهلل فرحًا إذا ما غادرنا حتى” كبرت كُراعنا من الفرح نُص في الارض نُص في النعال ( بس النص التاني للأسف من كُراعنا في الطيارة)!!.

عذرا للشاعر الدوش وما أظنك كنت تكتب لهؤلاء !!

كل هذا إذا ما تحصلنا على جواز سفر للمغادرة وليس للوصول ( حتى السعادة عندنا معكوسة) .

ام هل اننا على قطيعة رحمية مع هذه البلاد؟!!

ام اننا نعاني من مركبات النقص التي خلفها لدينا كل الذين تناوبوا على أمر هذا السودان حتى أصبحنا كارهين للسودان بدل أن نتبادل الحب والود مع هذه الأرض التي طالما رددنا انها لنا ؟!!

ام اننا ضحايا جرائم لم نرتكبها بل أوكلت لنا؟!!

ام اننا نعاني من حالات الانفصام في جسد الشخصية السودانية؟!!

ام ولدتنا هذه الأرض مشوهين نحمل جينات الفشل والخيبات والانكسارات؟!!

ختامآ !!

كل هذه الأسئلة وغيرها لا أود أن أجد لها إجابات ولكنها دعوة لكل شخص سوداني أن يبحث في دواخله اين هو من السودان واين السودان منه؟!.

التعليقات مغلقة.