رصاصة طائشة تخترق سقف منزل وتخترق معها إحساس الأسر بالأمان

209

 

كسلا: إنتصار محمد أحمد

مع إشراقة شمس الصباح الأولى وحينما كانت أسرة “م” تقوم بتنفيذ برنامجها الروتيني المعهود في أجواء هادئة لايعكر صفوها سوي الملل والرتابة حين اخترق سكونهم صوت دويٍّ مفاجئ دوّى كالرعد. للحظةٍ ظنّ الجميع أنه انفجار اطار سيارة او ماشابه ذلك ، قبل أن يكتشفوا أنها رصاصة طائشة اخترقت سقف الغرفة وسقطت بجوار ربة المنزل المسنّة وحفيدتها الصغيرة – رغم أنه لم تكن هناك مناسبة في حي السواقي الشمالية بكسلا-، في لحظة كانت يمكن ان يتحوّل هذا الحادث العرضي إلى مأساة حقيقة لولا لطف الله .
هذه الرصاصة لم تُحدث فقط ثقباً في السقف بل تركت أثراً عميقاً في نفوس هذه الأسرة التي مر الموت على بُعد سنتيمترات قليلة منها.
والحقيقة ان هذا الحادث لم يكن حادثا عرضيا او استثنائيا فقد شهدت احياء متفرقة من مدينة كسلا مشاهد مماثلة ولعل ما حدث داخل ساحة عرسٍ كان يضجّ بالفرح والرقص في ذات الحي فقد شهد حاذثة أخرى نتيحة إطلاق النار في تعبير عن الفرح مما أدى إلى حدوث فوضى وذعر. وفي هذا الحادث لم تسلم الجرة فقد أصابت ذراع قريبة العريس، لتسقط أرضاً والدماء تسيل منها. نقلت المصابة إلى المستشفى، وتبيّن لاحقاً أنها أصيبت بتهشمٍ في عظم اليد، خلّف لها عاهة مستديمة، وحوّل الفرح إلى حزنٍ طويل.
هذه الحوادث المؤسفة لم تعد نادرة في مجتمع كسلا، الأمر الذي دفع مجموعة من الشباب لتأسيس مبادرة «افراح بلا سلاح»، بهدف نشر الوعي بخطورة انتشار السلاح والحد من إطلاق النار العشوائي في المناسبات الاجتماعية.
وفي حديثه لـ نفاج نيوز، أوضح الأستاذ أدهم عبد الرحمن حسين، رئيس هيئة مبادرة افراح بلا سلاح، أن المبادرة انطلقت بجهودٍ شبابية من أبناء ولاية كسلا ، وامتدت لتغطي عدداً من أحياء المدينة، من بينها حي مكرام الذي أصبح مثالاً يُحتذى به في التزامه بمنع استخدام السلاح دون إذن من الجهات المختصة.
وأضاف أدهم أن المبادرة تعمل عبر حملات توعوية ميدانية ولقاءات مجتمعية، تستهدف الأسر والشباب على وجه الخصوص، للتعريف بخطورة السلاح على امن وسلامة الناس كما قدمت المبادرة نصائح عملية للأسر عند سماع أصوات إطلاق نار، من بينها: البقاء في أماكن آمنة، تهدئة الأطفال، وتجنّب التحرك العشوائي أو الاقتراب من النوافذ والأبواب حتى زوال الخطر.
ويختم أدهم حديثه قائلاً:
“الحدّ من ظاهرة السلاح مسؤولية جماعية، تبدأ من وعي المواطن وتنتهي بتطبيق القانون. طلقة واحدة كفيلة بأن تسرق فرحاً وتخلّف مأساة، فلنقف جميعاً ضد ثقافة السلاح، من أجل مجتمعٍ آمنٍ ومسالم.”

يظهر في الإطار الأعلى مكان اختراق الرصاصة للسقف.

التعليقات مغلقة.