ليس دفاعاً عن (الأزرق ) بقلم دكتور / منصور علي عبد الله

67

في زمن تتعالى فيه أصوات (البنادق) ويضيق فيه الأمل تحت وطأة الظروف الاستثنائية، تبرز بعض التجارب كضوء نادر في دجي الليل . من بين تلك التجارب، تقف ولاية كسلا نموذجًا فريدًا لصمود الحكومة المحلية في وجه العاصفة، وإصرارها على انتزاع مساحات من التنمية والخدمة من قلب الأزمة.
ولأن الشعوب لا تُقاس فقط بحجم معاناتها، بل أيضًا بقدرتها على تجاوزها، فإن ما تحقق في كسلا خلال العامين الماضيين يستحق التوقف، لا بوصفه إنجازًا عابرًا، بل كتجربة يجب النظر إليها بعمق، في سياق التحديات القومية، والنسيج الاجتماعي المعقد، وضيق الإمكانات.
هنا محاولة لإنصاف الحقيقة، لا دفاعًا عن شخص، بل اعترافًا بواقع ماثل… عن تنمية تنهض في قلب المحنة، وعن قائد يُحاكَم بمنجزاته لا بشعارات خصومه.
ليس دفاعًا عن والي ولاية كسلا سعادة /اللواء الصادق الأزرق ، ولكن إنصافًا للحقيقة.
فقد شهدت الولاية خلال العامين الماضيين سلسلة من التحولات المضيئة، لا سيما في قطاع التعليم والخدمات، رغم التحديات الأمنية والاجتماعية المعروفة التي تمثل خصوصية لكسلا.
في مجال التعليم، عادت امتحانات الشهادة المتوسطة إلى الولاية بعد انقطاع دام (ثلاثين) عامًا، كما نُظمت امتحانات الشهادة الابتدائية في ظروف صعبة، لولا تجاوز العقبات الكبيرة، وصرف رواتب المعلمين، وتفويج أكثر من مليون نازح — معظمهم اتخذوا المدارس كملاجئ — لما أمكن لهؤلاء التلاميذ الجلوس للامتحانات.
ولأول مرة في تاريخ السودان، استضافت كسلا دورتين متتاليتين من امتحانات تنظيم مهنة القانون (المعادلة)، بالتعاون مع جامعتي كسلا والشرق للعلوم والتكنولوجيا، وهو ما يعكس مكانة الولاية واستعدادها اللوجستي والأكاديمي.
أما على الصعيد الاجتماعي، فبفضل حياد الوالي اللواء الركن معاش الصادق محمد الأزرق، وتعامله المتوازن مع كافة مكونات المجتمع، ( وقف على مسافة واحدة من الجميع) حتى قاد الولاية الي (بر) الأمان و تمكنت الولاية من رتق النسيج الاجتماعي وتجاوز التجاذبات الإثنية والقبلية التي لطالما زعزعت استقرارها.
وعلى صعيد التنمية الاقتصادية، حققت ولاية كسلا إنجازات نوعية تمثّلت في تنظيم معرض “صُنع في السودان” لأول مرة على مستوى الولايات، وذلك في فترة تحضير قصيرة وبمشاركة (37) شركة محلية وقومية,كما نظّمت الولاية المعرض (الزراعي) الذي مثّل منصة مهمة لطرح حلول عملية لمشكلتي الطاقة والتمويل، وساهم في رفع الوعي وسط المنتجين في المجالات الزراعية والحيوانية. وقد عمل المعرض على ربط المنتجين بالشركات ذات الخبرة وخبراء كهربة المشاريع الزراعية، مما شكّل دفعة قوية نحو تطوير القطاع الزراعي بالولاية.
وفي مجال الخدمات، بدأت الولاية – بعد سنوات من الجمود – في تنفيذ مشاريع صيانة الطرق الداخلية ومصارف المياه، كما شهد القطاع الصحي طفرة واضحة عبر إنشاء مستشفيات جديدة وتوطين العلاج داخليًا، مع استيعاب كوادر طبية وافدة من الخرطوم، مما خفف الضغط على المواطنين، وأسهم في معالجة الجرحى والمصابين من العمليات العسكرية.
كما كان لمراكز تدريب متطوعي المقاومة الشعبية دور بارز في دعم الجيش، حيث وفّرت المراكز الإسناد البشري واللوجستي للفرقة 11، وأسهمت في حماية حدود الولاية والمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية.
وفي ذات السياق، أعلنت الحكومة المحلية الحرب على المخدرات والجريمة المنظمة، عبر دعم الأجهزة الأمنية وتفعيل الخلية الأمنية لمحاصرة الظواهر السالبة.
إنّ هذه الإشراقات لم تكن لتتحقق لولا وجود قيادة تنفيذية فاعلة على رأسها اللواء الركن/ (الأزرق)، والذي – رغم عدم معرفتي الشخصية به – فإن إنجازاته أصبحت كفيلة بالتعريف به. ولأن مواقفه الصلبة في وجه الفساد والمصالح الضيقة لم ترُق للبعض، بدأت تحركات خفية لإقالته، من تحت الطاولة، بينما تتخفى وجوههم خلف ابتسامات صفراء في حضرته.
نقول لهم هيهات فالقيادة ادرى بمن يقود المرحلة ………

التعليقات مغلقة.