(2/2) إضراب الجامعات السودانية.. تظلم وسخط !..(تحقيق)
اضطرب حال التعليم بالجامعات السودانية بعد أن أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) الدخول في إضراب شامل منذ يوم الإثنين الموافق السادس عشر من يناير الماضي، فأستجابت قطاعات عريضة من الأساتذة للمشاركة الفاعلة في الإضراب بسبب عدم توفر الإستقرار المادي والمعنوي للأستاذ الجامعي ومعاناته من شظف العيش الذي حال دون استطاعته آداء رسالته وقيامه بالمهام الموكلة إليه، وعلى مر الأعوام الثلاثة المنصرمة أصبح أساتذة الجامعات يعانون من ضعف المرتبات والبيئة الجامعية مما دعاهم للدخول في إضراب عام على أمل أن تسمع أصواتهم وتستجيب الدولة لمطالبهم.
ولتسليط الضوء أكثر على هذه القضية الشائكة “التيار” استطلعت عدد من الجهات المختصة من أساتذة جامعيين وطلاب لمعرفة رؤاهم حول هذه القضية.
الخرطوم : وفاء محمد آدم
wfmoh4444@gmail.com
الكسل والخمول
تقول الطالبة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا “تنوشة الملاك” إنها ضد الإضراب في حال كان مدته طويلة، وتوضح أن الإضراب يؤثر على مستقبل الطلاب بشكل كبير بمعني إذا طالت المدة سيؤدي ذلك الي اعاقة تحصيلهم الأكاديمي، ويؤخر مسيرتهم التعليمية فترات زمنية يمكن أن ينجزوا فيها الكثير جدا، وتضيف ملاك أن الفترات المتباعدة للدراسة تترك نوع من الكسل والخمول الأكاديمي في عقل الطالب ونفسه.
تسوية سريعة
وتضيف ملاك أن الإضراب سلاح ذو حدين قد ينجح و قد يفشل و أحياناً يمثل حلاً إذا كان قوياً.
وتقول في حديثها لـ” التيار ” أنصح بعدم إطالة الإضراب لفترات طويله وأن ينظر لأي إضراب تعليمي بجدية وتسويته في أسرع وقت ممكن مع الأخذ في الاعتبار مصلحة الطالب والنظر إليه بعين العطف لأن لديه مستقبل ينتظره ويسعى إليه والاضراب يحول دون تحقيقه لذلك.
الهمة والعزم
وتوضح ملاك أن الإضراب يتسبب في تدهور حالة الطالب النفسية بسبب توقف مسيرة حياته التعليمية ويترتب على ذلك في المقابل تغييرات في البلاد من غلاء وغيره وعندما يتم إستئناف الدراسة بعد الإضراب يتفاجأ بأن” الأسعار كلها زادت” والحالة الإقتصادية في ركود دائم، مما ينعكس على مستواه الأكاديمي ويتسبب في كسر همته وعزمه.
إجبار السلطات
في غضون ذلك يقول عضو لجنة أساتذة الجامعات السودانية ( لاجسو ) د. ياسر عبد الرحمن محمد يوسف أن الإضراب إحدى الوسائل المعاصرة والمتفق عليه وفق القوانين والمتمثل في إمتناع العامل عن آداء مهامه حتى يأخذ حقوقه التي نصت عليها القوانين، ويضيف أنه يؤيد الإضراب من أجل إجبار السلطات بوجوب الاعتراف بحقوق الأساتذة بالجامعات السودانية، خاصة أن هنالك قرار صدر من اعلي سلطة تنفيذية بالدولة ، ممثلة في مجلس الوزراء ، وهو القرار ( 90 ) لعام 2022 م والذي نص صراحة بأن أساتذة الجامعات السودانية يمنحوا هيكل أنسب في موازنة العام ( 2023 ) .
تعنت ونكران
ويضيف نحن في لجنة أساتذة الجامعات السودانية ( لاجسو ) لم نكن نرغب في اتخاذ قرار استئناف الإضراب طواعية ؛ وإنما مكرهين لذلك بسبب تعنت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وتنكرها لحقوق أساتذة الجامعات السودانية رغم أنف القرار ( 90 ) ؛ ويؤكد أن تنكر وزارة المالية دعاهم لاستئناف الإضراب المفتوح.ويوضح أن الإضرار التي تترتب علي استئناف الإضراب المفتوح الجهات الرسمية بالدولة هي المسؤولة عنه متمثلة في وزارة المالية.
أذن صاغية
ويضيف د. ياسر أن إستئناف الإضراب المفتوح بلا شك يؤثر على الطلاب و يؤثر على الجميع بما فيهم الأسر والمجتمع معا ويقول نحن سلكنا كل السبل الممكنة لأخذ الحقوق وعندما لم نجد أذن صاغية لخطورة الموقف؛ بل وجدنا إنكار للحقوق وعدم احترام للقرارت التنفيذية الصادرة من مجلس الوزراء الموقر كان لزاما علينا اتخاذ الإضراب كوسيلة لنيل الحقوق وليس غاية في حد ذاته .
أخلاقيات المهنة
ويضيف نحن أساتذة الجامعات السودانية قادرين -بحول الله تعالى وقوته- على تعويض الطلاب ما فاتهم ، والعمل علي تلافي الأضرار عنهم، رغم أننا لم نكن سببا في الإضراب و استئنافه.
ويوضح أن أخلاقيات المهنة تحتم عليهم ان يقوموا بتعويض الطلاب ما فاتهم حتي يكملوا سنين تخرجهم من الجامعة بتفوق ان شاءالله تعالي .
ويمضي للقول في حديثه لـ”التيار” أن النصيحة التي يسديها الي الجهات المسؤولة هي الإسراع في اجازة لائحة شروط خدمة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السودانية والهيكل المرفق معه حتي يستطيع أساتذة الجامعات أداء مهامهم وفق اللائحة المجازة ونيل حقوقهم بالائحة وليس مجرد هيكل استثنائي كما هو الحال في موازنة 2022 م .
تراكم الدفعات
ويؤكد أنه يطمئن الطلاب بكافة الجامعات السودانية بأنهم كاساتذة سيبذلون أقصي ما في وسعهم لتخريج دفعتين كاملتين في العام 2023 م ومثلهما في العام 2024 حتي يستطيعون الإنتهاء من تراكم الدفعات التي لم يكونوا كأساتذة سببا مباشرا فيها.
حلول أخرى
في السياق يقول الطالب بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا سيبويه إسماعيل، لنكون عادلين يجب أن ننظر للإضراب من منظورين الأول أن الحكومة “زادت رسوم السنة الدراسية” فمن حق المعلم المطالبة بزيادة مرتبه لأن من البديهي أن يكون لديه من يدرسون في ذات المراحل التعليمية، المنظور الآخر من الممكن أن يكون الإضراب بمثابة أداة ضغط يستخدمها الأساتذة لكن من المستحيل أن يكون هو الحل المناسب لأن المتضرر الأساسي والأول من الإضراب هو الطالب المسكين المغلوب على أمره وهو ليس لديه اي ذنب في تلك القضية. ويظهر تأثير الإضراب جليا على الطالب في خروجه من ” الجو الدراسي ” بجانب نسيان المقررات، ويؤكد سيبويه في حديثه لـ “التيار” أن الاضراب ليس حلا، لذا يجب على أساتذة الجامعات مراعاة الطالب والعمل على إيجاد حلول أخرى كتنظيم وقفات إحتجاجية أو مسيرات سلمية للتعبير عن رأيهم وقضيتهم بأي إسلوب آخر لا يترتب عليه ضرر الطالب
حق لا هبة
من ناحيته يقول الدكتور بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بكري المكي أنه مؤيد للإضراب الذي يمثل وسيلة ضغط لانتزاع الحقوق، ويضيف أن الحكومة تتعنت في تنفيذ الهيكل الراتبي المجاز لاساتذة الجامعات وهو حق وليس هبة .
ويوضح د. بكري أن الإضراب بلا شك سيكون له تأثير سلبي على الوضع الاكاديمي وقد ينعكس على تحصيل الطلاب لان الاستاذ يمثل رأس الرمح في العملية التعليمية لكن يجب ان يدرك الجميع ان تدهور وضعه المادي سيكون له تأثيره على مستوى ادائه خصوصا وانه يقوم بأعمال وأعباء تستغرق جل وقته وهو كذلك له عائلة تنتظر منه توفير حياة كريمة وتتأثر كذلك بتدهور العملية التعليمية.
الإستخفاف بالعلماء
ويقول .د بكري في حديثه لـ”التيار”أنه يجب ألا ينظر الى المسألة من زاوية تدهور التعليم وتراجع تحصيل الطلاب وانما يجب التعامل معها من كافة زواياها وبلا شك فان الحكومة تتحمل جميع تبعاتها وماينتج عن الاضراب بسبب مماطلتها وازدرائها واستخفافها بالعلماء الذين تقوم على اكتافهم نهضة وتقدم البلد.
الهيكل الراتبي
ويضيف الإضراب في رأيي يمثل حلا لقضية الهيكل الراتبي للأساتذة رغم ان الأساتذة لجأوا إليه مكرهين بعد أن سدت في وجههم كل الطرق، ويضيف لا أرى أن هناك طريقة يمكن إنتهاجها لحل المشكلة وهو اللغة الوحيدة التي تفهمها الحكومة في تعاطيها مع القضية والدليل على ذلك اضراب العام الماضي الذي اضطرها الى التفاوض مع لجنة اساتذة الجامعات لاجسو_لتتم معالجة الأمر مع الوعد بتنفيذ الهيكل من خلال ميزانية ٢٠٢٣ قبل ان تعود لمربع المماطلة من جديد وتغلق الباب امام لاجسو .
جهد وعنت
من جانبها تقول الطالبة بجامعة الخرطوم سارة بشرى أنها غير مؤيدة للإضراب لأنه يتسبب بزيادة تقويم السنة الدراسية، وتؤكد أن الإضراب لا يؤثر على مستقبل الطالب الجامعي؛ عموما و لكن من الممكن أن يؤثر على نفسيته لطول فتره الإضراب وضياع زمنه وعمره، وتوضح أن الإضراب لا يؤثر على تحصيل الطالب الأكاديمي لأن الجهد الأكبر يكون من قبل الطالب نفسه لتدارك ما فاته من دروس.
إستياء وقلق
وتقول إن الإضراب ربما يمثل حلا جزئيا ولكن ليس جذرياً، وتضيف الطالبة سارة أن الإضراب تسبب في تخلى الطلاب عن الدراسة بالجامعات ومنهم من إنتقل من جامعة حكومية إلى خاصة لإستيائهم من قضية الإضراب ومنهم من غادر خارج البلاد. وتشير أنها تنصح الجهات المعنية بزيادة المرتبات وغيرها من المطالب التي دعت لحدوث الإضراب كما عليها أن تفي بالوعد الذي قدمته للمعلم ليواصل مهنة التدريس، وتوضح أن على أساتذة الجامعات إيجاد حلول أخرى غير الإضراب لما يترتب عليه من ضرر على الطلاب و “أهاليهم الراجنهم “.
سد الرمق
من جانبها تقول الطالبة بجامعة الأحفاد مآذن إدريس إن الإضراب حدث أصلا لأن راتب الأستاذ الجامعي لا يكفي لسد الرمق وتضيف أن الراتب مع هذه الظروف المعيشية القاهرة لا يكفي المعلم ليوفر “حق البنزين” للذهاب للجامعة والإياب منها ولا لتعريفة المواصلات حتى، وتؤكد مآذن في حديثها لـ” التيار” أن راتب الأستاذ الجامعي شبه رمزي مما دعى الأساتذة الجامعيين لتبني الإضراب لانه وسيلتهم الوحيدة للضغط على الحكومة في سبيل استرداد حقوقهم المسلوبة ولهم الحق المشروع بذلك لتعديل الرواتب.
أعمال هامشية
وتضيف مآذن أنها كطالبة غير مؤيدة للإضراب لأنه يتسبب في تعطيل العملية التعليمية، وتوضح أن الإضراب يؤثر على الطالب أكاديمياً لأن التوقف المتكرر يتسبب في ضياع وقت الطالب وعمره بجانب ان الطالب “بيمسح بسرعة” وعندما تنقضي فترة الإضراب يحتم على الطالب العودة لما درس ومن ثم أخد الجديد من المقررات الدراسية وتوضح أنها تعتبر هذه النقطة إحدى سلبيات الإضراب، وتضيف في فترة الإضراب يتوجه معظم الشباب إلى الإنخراط بأعمال أخرى هامشية” عشان كدا يكون قاعد عاطل ” مما يجعلهم يتخلون عن أهدافهم الأساسية في حال نجحت معهم تلك الأعمال الهامشية، وتوضح أن العام الدراسي في حال استمراريته قد لا يفكر الطالب في الإنحراف عن مساره أصلاً ويسعى لتحقيق هدفه، وتضيف مآذن في حديثها لـ” التيار ” أن هناك جامعات بسبب الإضراب أقفلت أبوابها ما يناهز الستة أشهر، وتوضح أن الإضراب بالنسبة للأستاذ الجامعي هو الحل الوحيد وهو مكره عليه أما بالنسبة للطالب ليس حلا ولا يخدم حياته المعرفية والدراسية بل يتسبب في تعطيلها لذا من حقه ألا يؤيده.
الجهد والمعرفة
وتضيف مآذن أنها تناشد الدولة بالنظر في قضية المعلم وتقييم جهده ومعرفته والعمل على إعطائه م يستحقه، وعليها أن تضع موازنة مع راتب المعلم وأسعار الأسواق الحالية لأن راتب المعلم يكفيه فقط ليجلب “حق العيش والطماطم”، وتؤكد أن الراتب الضعيف يتسبب في عدم رضا الأستاذ الجامعي مما ينعكس على أداء عمله لأنه لم يجد التقدير الذي يستحقه.
التطوير الذاتي
وتقول إنها تنصح جميع الطلاب بالإجتهاد الذاتي والعمل على تطوير أنفسهم في فترات الإضراب الطويلة لأن الإضراب يضعهم أمام الأمر الواقع لذا لا يجب عليهم الوقوف مكتوفي الأيدي إلى حين استئناف الدراسة مجددا ورفع رايات السخط بل عليهم أن يتعاملوا مع الوضع بحكمة وعقلانية لأن الإضراب مهما طالت مدته سوف ينتهي لذا يجب على الطالب الاستفادة من تلك الفترة أيما إستفادة، وتضيف أنها تتمنى الأفضل لكل الأساتذة والطلاب وان ينصلح حال البلاد والعباد.
أخيراً..
نجد أن آراء الأساتذة والطلاب إختلفت وتباينت من خلال السرد أعلاه ما بين مؤيد للإضراب ومعارضاً له ، فضلا عن تباينها في فترات وكيفية تأثير الإضراب على الطالب الجامعي جراء الإضراب مما يترك تساؤلا عريضاً ؛ هل ستعمل الدولة على تحقيق الإستقرار المادي والمعنوي لأساتذة الجامعات بجانب العمل على حل قضاياهم وإستعادة حقوقهم المهضومة، ام أن العام الدراسي الحالي سيشهد مزيدا من التصعيد ويؤثر على مستقبل الطلاب ؟

التعليقات مغلقة.