السيولة الأمنية.. هل تعيد القوات المشتركة جنوب كردفان لسيرتها الاولى؟
كادقلي : محمد سيف
ظلت قضايا النهب والسلب والقتل وقطع الطريق من أكثر القضايا التي تؤرق مضاجع ولاية جنوب كردفان طوال الفترة الماضية جراء الانفلات الأمني الذي تعايشه الولاية في محلياتها المختلفة. ولعل قضية الانفلات الأمني وإيجاد حلول عاجلة له كانت إحدى الأهداف الرئيسة للجولة التي يقوم بها عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي لمحليات الولاية هذه الأيام. وإن كان العنوان العريض للزيارة الممتدة من ٥/١١ فبراير يشير إلى انها تأتي بهدف افتتاح وتدشين العديد من المشروعات الخدمية والتنموية وتقديم الدعومات الا أن العنوان الابرز يؤكد أن الهدف الرئيس هو وضع النقاط فوق الحروف لقضية الانفلات الأمني وهو ما أشار له صراحة حينما قال مخاطبا الجماهير باستاد كادقلي قائلا أن(جنوب كردفان غير امنة).


قفل الطرق
ولعل ما قاله كباشي تلمسناه حقيقة ونحن ماضون نحو الدلنج يوم السبت الماضي بعد أن وجدنا الطريق مغلقا لحوالي الاربع ساعات بين الدبيبات والدلنج بالقرب من الضليمة والسنجكاية تحديدا بسبب نهب ابقار ومقتل احد افراد المجمو عات القبلية ليتم قفل الطريق بواسطة الاهالي لحوالي الاربع ساعات ولم يتم فتحه الا بعد جهود حثيثة قادها زعماء الإدارات الأهلية ولجنة أمن محلية الدلنج.
انتشار السلاح
وأبدى كباشي لدى مخاطبته حشدا جماهيريا في ستاد كادقلي صباح الأحد الماضي استغرابه من ظاهرة حمل وانتشار السلاح وقال (كل شخص عامل حكومة ويحمل بندقية وينهب في الاخرين) واضاف حتى الشخص ياكل ببندقيته وتاسف ( دا شنو البتعملوا فوقوا دا) وقال كنا في السابق نذهب حتى تلو ( دون أن تعتر لك قشة) ولم تظهر كل هذه التفلتات الا مع الأجيال الأخيرة وانتقد أعمال القتل التي تحدث لابسط الأشياء مثل سرقة البهائم أو دخولها للزرع وقال كل هذا كلام غير مقبول وأضاف لابد من طرد الشيطان الذي دخل بيناتكم لان السلام المجتمعي مالم يكتمل لن تستطيع الحكومة أن تقوم بشي حتى ولو كانت مقصرة.
الإدارة الأهلية
وطالب الكباشي الإدارة الأهلية أن تكون أكثر فعالية في إجراء المصالحات القبلية ولكن ليس عبر الطرق التقليدية القديمة وأضاف الزمن تطور الآن ويجب أن تاخذوا معكم راي الشباب لان هذه الثورة ثورة شبابية وقال إذا كان هناك قصور في الأجهزة الأمنية وحكومة الولاية تجاه التفلتات فالمركز كفيل بحله. ووجه حكومة الولاية بتفعيل قانون الطواري والعمل على قبض اي سلاح محمول خارج الاطر الرسمية بالقوة الجبرية من خلال قوة مشتركة تضم الوحدات والاجهزة النظامية كافة ووجه بالقبض على كافة المجرمين وحتى عمداء الإدارات الأهلية الذين يأوون المجرمين لأنهم يعتبرون مشتركين في الجرم وقال في السابق كان زعيم الإدارة الأهلية يعطي المجرم خطاب يذهب به للشرطة لتسليم نفسه ولكن الآن أصبح بعضهم ياويه وأكد مالم يتحقق الأمن بتضافر الجميع مواطنين وادارات اهلية وحكومة فلن يحدث استقرار وتنمية.
الإدارات تترافع
وبما أن صوت اللوم قد طال الإدارات الأهلية بالضعف تجاه مقابلة تزايد الانفلاتات الأمنية بل وتعداه إلى مرحلة إيواء المجرمين كان لزاما على عضو مجلس السيادة الاستماع إلى صوتهم ودفاعاتهم وهذا ماحدث في الاجتماع الذي ضم الوفد الاتحادي برئاسة الكباشي بزعماء الإدارات الأهلية بقاعة د. فيصل بأمانة حكومة الولاية مساء امس الأول حيث أمن المتحدثين من الأمراء والعمداء والنظار والشيوخ على ظاهرة انتشار السلاح وطالبوا بضرورة جمعه وحصره على القنوات الرسمية فقط مع إعطاء الإدارات الأهلية صلاحيات أكبر لحمايتهم في القيام باعمالهم وانحوا بلائمة انتشار السلاح على الحكومة وضعف قواتها في جمع السلاح من المتفلتين والحرامية واوضحوا أن القوات النظامية بالولاية قليلة ولاتستطيع جمع السلاح من المتفلتين.
وأكد ممثل الإدارة الأهلية بمحليات كادقلي الامير محمود عبد الله المبارك في كلمته امام المؤتمرين ان محور الأمن يعتبر أكبر مهدد لانتشار السلاح بصورة مخيفة وقال ان رجل الإدارة الأهلية اعزل و لابد من نزع السلاح من كل المواطنين عدا رجالات الإدارة الأهلية وأصحاب المواشي والرخص التجا ية وفق القانون والضوابط المعمول بها واضاف نرجو نشر نقاط الشرطة في كل الريف وكذلك اقامة رؤساء للمحاكم في الريف. ومضى للقول نريد اعطا الإدارة الأهلية فرصة للجلوس مع الحركة الشعبية واشراكهم في التفاوض واكد ان رجل الإدارة الأهلية الآن بدون حماية و لابد من تخصيص حراسة شخصية وعن العائد المادي أوضح أن الأمير يتقاضى ١٠ الف مكافأة شهرية ورئيس المحكمة ٥ الف لذلك نطالب بدعم الإدارة الأهلية ليس بمرتب ولكن بمدخلات إنتاج
ورفع القدرات في مجال القانون وفض النزاعات والتفاوض للمواكبة.
القانون الجديد
في السياق أكد والي الولاية موسى جبر أن قانون الإدارة الأهلية الجديد سيستمد قوته من قوة القانون ووجه إدارات حكومة الولاية المعنية بإعداد تصور مكافات للادارات الأهلية يتماشى مع روح الوقت الحالي والتفكير في وسائل إنتاج بالتشاور مع البنوك.
بينما بشر وزير الحكم الاتحادي محمد كرتكيلا إلى أنهم تلقوا منح لتدريب الإدارات الأهلية في كل من مصر والاردن سيبدأ الإعلان عنها قريبا وفرص أخرى لتدريب المتفلتين بالهند وتوقع أن يصدر الأسبوع القادم مرسوما باعتماد قانون الإدارة الأهلية.
القوات المشتركة
وكأنه كان يترقب أن يصل صوت اللوم القوات النظامية في التقصير بانتشار السلاح فقد استبق الكباشي اجتماع الإدارات الأهلية بتدشين القوات المشتركة لذا كان رده سريعا خلال التعقيب بأن القوات الآن في اهبة الاستعداد لإنهاء الانفلات الأمني وانتشار السلاح تحت مظلة قانون الطواري.
وكان الكباشي اكد لدى تدشينه عمل القوات المشتركة امس الأول ان القوات المسلحة قادرة علي حماية البلاد داخليا وخارجيا واضاف فرض هيبة الدولة دا شغلنا ودخولنا في السياسة وضع استثنائي..واوضح أن الواجب هو العمل لبسط الأمن والاستقرار مشددا بضرورة القبض على المتفلتين واللصوص ومنح الصلاحية للأجهزة الأمنية بالقبض علي مسؤول الإدارة الأهلية حال إخفاء المتفلت وتابع القانون معاكم واشتغلوا شغلكم وأردف بعد يومين لا نريد نسمع بنهب وزاد كنا خجلانين والناس بتقول كادقلي والولاية مافيها أمن وكل القوات النظامية متهمة قاعدة زي الأفندية وتعهد كباشي بتوفير كل المعينات والمعدات من المركز معلنا عن تبرعه بمبلغ 50 مليون جنيه لدعم القوة
من جانبه اكد قائد القوات البرية الفريق ركن رشاد عبد الحميد إسماعيل القصد من إنشاء قوة الواجب الجاهزية لإستقرار الولاية مع أهمية ان تستفيد القوة من قانون الطوارئ بالقبض علي من يحملون السلاح خارج الاطر القانونية والقبض على كل صاحب جريمة ارتكبت وان حدثت منذ عشرة سنوات و زاد عايزين البلد نظيفة والزول ينوم في الشارع في بيته في مزرعته ومرعاه أمن ومستقر .
واخيرا نجد أن هناك ثمة إجماع في أن احدى مصادر السيولة الأمنية بالولاية كانت تتمثل في عدم فعالية القوات النظامية تجاه جمع سلاح المتفلتين والقبض على الجناة والان هاهي الكرة ترتد لملعب القوات المشتركة للقيام بواجباتها بعد أن أعطيت كافة الصلاحيات.. فهل سيكون الطريق سالكا أمامنا في العودة بعد اسبوع من الزيارة ام سنشهد انقطاعات بسبب أحداث نهب وقتل اخرى؟.

التعليقات مغلقة.