*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: بالكتابة نتدواى من الكآبة: الدفار.. جاري الجديد

جارنا الجديد صلى معنا في المسجد. لم يكن حضوره راتباً وإنما آناً بعد آن. سألناه عن سبب التذبذب في الكهرباء والحضور، فقال بعد تنحنح:
ـ كثرة المشاغل لا تترك فرصة للتعارف والصلاة معكم في المسجد.
ـ صدقت يا شيخ: والله من الصباح إلى المساء حياتنا طاحونة مدورة.
ـ طاحونة مدورة: المستشفى. بيت البكاء. بيت العرس. المدارس. والخمسمائة جنيه تفكها من أيدك تتبخر!
ـ كلنا في الهواء سواء.
ـ على العموم.. شرفتنا يا عمنا في حارتنا. اسم الكريم؟
ـ الدفار.
ـ شرفتنا يا دفار. من وين في السودان؟
ـ خليها مفاجأة مستورة حتى وقتها!
تركت الأمور مستورة حتى ذات يوم باغتني الرجل:
ـ ايه رأيك يا كبتن تبيع بيتك؟ أنا اشتري!
كأنما الدفار قرأ أفكاري رغم الظلام. كنت البارحة مع زوجتي، نأخذ ونعطي بالحديث. نشرّق ونغرّب. قلبي أكلني.. قلت لها:
ـ أحسن… لو من هنا نرحل!
فانتفضت زوجتي:
ـ جنيت يا راجل؟ أظن فقدت عقلك وأنا ما جايبة خبر!
ـ عقلي في محله. أنا اتكلم بالجد، بيتنا مكشوف من عمارة جارنا الجديد.
ـ كلمه يمد لنا سلك كهرباء من عنده.
ـ سمعت بنافخ الكير يا ولية؟
ـ أبداً.
ـ إذن السكوت أحسن!
ولكن جاري الجديد الدفار. لا يسكت. صباح الخير عنده:
ـ بيتك تبيع؟ أنا اشتري!
هذه تحيته المعهودة كلما نلتقي، كأنما لا يحسن من اللغة العربية غير ( تبيع أنا اشتري ). حاولت اقناعه:
ـ أوصاني أبي، لا أبيع أي شيء!
قال الدفار ضاحكاً:
ـ أبوك ما أوصاك بأي بشيء، لكن يظهر ( حكومتك ) قوية!
شكراً على المتابعة.

المسجد