:تجمع الإرادة السودانية (سوا) واستجلاب الحلول المتأخرة..!
كنت يوم امس حضورا ضمن مجموعة من الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقد لتدشين ميلاد التجمع السياسي الجديد.
عودتنا الساحة السياسية السودانية بظهور العديد من الأجسام والمبادرات عند اوقات الأزمات ولكنها سرعان ما
تتلاشى بعد اسبوعين أو ثلاثة من الظهور والضجيج الإعلامي وكأنما (ولدت) لتقول نحن هنا تحسبا للحاق
والمشاركة في أمر يحاك في الخفاء، ولكن مايميز (سوا) أنها أتت نتاج دراسات علمية شخصت الواقع السوداني
بكل أبعاده من الاستقلال وحتى تأسيس الدعم السريع، كما أن ذات الدراسات العلمية الست وضعت الحلول
الناجعة للمشكل السوداني في مخرجاتها الأمر الذي يجعلنا نأمل أن يجد التجمع الدعم والسند.
من خلال المؤتمر أعلن (رئيس التجمع محمد عوض
الكربم رحمة، أن (سوا) مشروع وطني مفتوح يهدف إلى توحيد إرادة الشعب السوداني وعلاج آثار الحرب الراهنة.
وأنه يسعي لإعادة بناء الدولة على مشروع يتجاوز سلبيات الماضي ويؤسس لدولة العدالة والتنمية.
وأوضح أن التجمع يسعى لتوحيد القوى السياسية
والكيانات الاجتماعية والمهنيين والمثقفين لقيادة عمل وطني مشترك، ونوه إلى أن أولويات المرحلة الحالية
تتمثل في تعبئة الإرادة الشعبية ودعم القوات المسلحة، والسعي لتحقيق السلام الشامل الذي ينصف الضحايا
ويجبر الضرر، وبناء علاقات خارجية قائمة على الاحترام المتبادل دون تدخل في القرار السوداني). انتهى حديث
رحمة، وكله يبدو منطقيا ويعبر عن أشواق الشعب السوداني في أن يرى دولته مستقرة وآمنة، ولكن مالم
يكن منطقيا بالنسبة إلي تأخير التسويق لمصفوفة الدراسات والحلول التي كشف عنها الدكتور أحمد التوم في المساحة التالية.
من جانبه قدم مدير المركز الأفريقي الأوروبي للتطوير د. أحمد التوم سالم، (الرؤى والأفكار التي ارتكز عليها تكوين
التجمع واستعرض نتائج 6 دراسات أجراها المركز الأفريقي الأوروبي حول الحرب في السودان، وبدايات
الدعم السريع، ومسيرة الأحزاب من منظور علم النفس الاجتماعي، والتنافس بين القوي السياسية في السلطة،
وعن العمل السياسي في السودان، وعن دور الحرب الحالية في تشكيل واقع سياسي جديد، ودراسة أخيرة
عن تقييم جهود الحل في السودان منذ العام ٥٦، وأضاف توصلت مخرجات الدراسات العلمية التي أجريت من أجل
الإصلاح إلى أن السودان به أكثر من ١٢٠ حزب وتشرزمت بعد ذلك، وأشارت الدراسات إلى غياب مفهوم الأمن
القومي عن معظم الأحزاب القائمة، وأكدت أن غالبية القوى السياسية تتشارك في مفهوم الإقصاء للحزب
المنافس والتغلغل في القوات المسلحة وعسكرة العمل السياسي والارتهان للخارج ونقد الأنظمة الشمولية.
وأوضح د. سالم أن الدراسات العلمية خلصت إلى أن المبادرات السودانية التي قدمت لحلول الأزمات كانت
الأفضل لكن تنقصها الثقة، وأن الدعم السريع كان مصمماً لاستلام السلطة وهو ما أدى للحرب الحالية). انتهى
حديث الدكتور أحمد الذي أوضح بأن الدراسات أجريت من أجل الإصلاح وليس التجريم والمتأمل في مخرجات
الدراسات يجد بأنها تعاملت مع الأزمة السودانية بأسلوب جلد الذات وشخصت العلل كما هي دون (مساحيق تجميل) وأظهرت أقبح مافي أغلب القوى السياسية من
الارتهان للخارج وعسكرة السياسة والتغلغل في القوات المسلحة، باختصار دراسات علمية (عرت) المشهد لمن في
عينه رمد..!، ولم تغفل حتى الأدوار التي ظل يلعبها الدعم السريع وأدت إلى الحرب الآن.
لذلك أكدت للمؤتمرين أن تلك الدراسات إذا كانت موجودة قبل الحرب ولم تعرض للنقاش والتفاكر مع القوى السياسية والحكومة بالداخل فإن تلك (كارثة) لأننا إذا كنا قد وضعنا يدنا على الجرح لربما كنا قد تفادينا الآن كثيرا
من المخاطر، فعرض روشتة التشخيص والعلاج المتأخرة كأنما يريد صانع الترياق أن يحدث المرض (الأزمة) ومن
ثم يبادر بالحل..! وتؤكد التجارب دوما أن الوقاية خير من العلاج.
تكرم الدكتور أحمد وأوضح في رده أن المركز الافريقي الأوروبي ليس جسما حكوميا وأنه يقوم بإجراء الدراسات
والبحوث من أجل الأغراض العلمية وكشف أن نتائج تلك الدراسات منشورة في مواقع الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والأوروبي.
عموما كنت أتمنى أن يكون لنتائج تلك الدراسات صدا أقوى في الداخل السوداني وأن تجمع كل القوى السياسية
والأطراف المعنية في حلقات نقاش وورش للمكاشفة فيما بينها بحقيقة أزمة الشخصية السياسية السودانية القيادية
وأن يتم التواثق على نقاط الحل ورسم خارطة طريق المستقبل.
ولكن.. أن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي وإذا كان بيننا رجل رشيد يمكنه إلتقاط قفاز الحل.