مآلات التوقيع على الإتفاق الاطاري بين الرافضين والمؤيدين .. إلى أين يمضي السودان ؟

تقرير: هناء عزالدين عبد القيوم

يمثل الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه مؤخراً بين المكون العسكري وعدداً من القوى السياسية؛ رابع معاهدة بين المكون العسكري والمكون المدني منذ سقوط البشير في عام 2019، بعد معاهدة الوثيقة الدستورية واتفاقية سلام جوبا واتفاق “حمدوك/البرهان” مايمثل فائض من الاتفايات في ظل عجز كامل عن احراز اي تقدم على ارض الواقع، على مستوى الشارع نجد تجدد المظاهرات في الخرطوم رفضاً لتوقيع الاتفاق الاطاري الذي وقعت علية قوى الحرية والتغيير وبعض القوى السياسية بالتزامن مع ذكرى الاحتفال بذكرى ثورة ديسمبر اليوم الاثنين والتي استبقتها دعوات لمظاهرة مليونية في الخرطوم، ورغماً عن هذه المفارقات نجد ملامح مغازلة سياسية بين القوى الرافضة للتوقيع والقوى المؤيدة مما يطرح تساؤلاً عريضاَ لماذا ترفض بعض القوى الاتفاق؟ وهل ستوقع عليه؟ وماهي اسباب رفض الشارع لهذا الاتفاق ؟

استهلاك إعلامي

يرى المحلل السياسي  بروفيسور على الساعوري  أن الرافضين شعروا أن الاتفاق الإطاري يلغي وجودهم في الميزان السياسي ويلقى بهم في الهامش وبالتالي لن يكون لهم وزن بمعنى أن قوى الحرية والتغيير عملت على إقصاء كثير من القوى التي لها وزنها في الساحة السياسية وبالتالي، باعتقادي هو اتفاق قصد منه الاستهلاك الإعلامي الداخلى والخارجي فقط لأنه اغفل 5 قضايا اساسية  وهي العدالة، والعدالة الإنتقالية، واصلاح المنظومة الأمنية،  وتفكيك نظام ال30 من يونيو، وقضية الشرق، وفي خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الذي أكد فيه أن القوات المسلحة لن توافق على اي بنود يمكن أن تنال من ثوابت البلاد وهو في ممامعناه انه خلاف بين المكون العسكري والمدني وبالتالي يصبح هذا الاتفاق لامعني له ومحاولة اقصاء لقوى اخرى في مرحلة مهمة من صناعة التاريج

دوافع مختلفة

من جهته يرى الصحفى والمحلل السياسي الاستاذ حيدر المكاشفى أن دوافع المعارضين للاتفاق الإطاري  مختلفة لان الكيانات السياسية الرافضة باختلاقها لهم اسباب مختلفة فالكتلة الديموقراطية لها مبرراتها، والتحالف الجذري له مبرراته المختلفة، ولايوجد اتفاق بين القوى الرافضة لكل منها اسبابه فقط متفقين على رفض الاتفاق مما يمثل مؤشر خطير ولا يوجد بديل والحل هو الجلوس مع الاطراف الرافضة ومناقشة اسباب الرفض لكل من هذه القوى، كما أن المشكلة الاخطر تتمثل في انسحاب بعض القوي الموقعة من الاتفاق كحزب البحث الاشتراكي و بتهديد بعض القوى الموقعة  الانسحاب من التوقيع كالتيار الثوري الديمقراطي بقيادة ياسر عرمان الذي اصدر  بيان أكد فيه أنهم سينسحبون من الاتفاق في حال التعرض لمواكب الشارع هو مايضع الاتفاق على المحك ، و يعد مؤشر خطير  يؤدي إلى  انهيار الاتفاق الأطاري .

وبعض القوى الخارجية الدولية  كالترويكا والآلية الرباعية ، والآلية الثلاثية  تضغط على كل المكونات بهدف الوصول للاتفاق ، في اعتقادي أن هذا الاتفاق هو فرصة اخيرة للخروج من الأزمة السودانية، فالايام القادمة ستكشف ما اذا كان هذا الإتفاق سيصمد وفي حال فشل هذا الاتفاق ليس أمام المكون العسكرى حل سوى عمل انتخابات مبكرة اوتشكيل حكومة بمعرفته فاضافة حاضنة اخرى لايحل المشكل ويزيد الامور تعقيداً فالوضع العام غير مطمئن.

الاتفاق الإطاريالمكون العسكريقوى الحرية والتغيير