مروة علي تكتب.. ديسمبريون!

.من أين خرَجو ؟ خرجَو من الجُدران ،ومن الكبَاري ،خرجُو من المدارس، والجامعاتْ ،من كُل مكاَن ، من الكتُب، ومن الؤسسات، خرَجو غاضِبون ولكن ليسُو أشرَار يأتُوكم من كل فجٍ عمِيق ، ولايحمِلون سوي قبضةٌ فارغة يرفعونَها عالياً، خرَجو بصِدورهم العارية وأحلامهُم المعْصوبة..
هنا يُعلن الصبّاح بعد رشفةِ قهوَه وسيجَارةٍ ،عند تقاطُع طريقٍ ما، أو تحت شجرة نيم .وتُعلنُ الثورات بصوتِ العوره بالزغاريد، وتتدفَق الأُمنيات، الي الشوَارع ،ويبّدأ الخُطباء خِطاباتهم، وينتشرُ الرصاص ، والغاز ، أركض، أركض ،أركض برجلك هذا مُغتسلٌ فأغّسِل دمك ، وأشرب لتروي ظمئك ، أركض كي لا تسقط تحت حزاء القائد، أركض الي مكان بلا قائد..
وإلي أين إِنتهُو إنتَهو الي أعماقِ النيل ،والقُبور، والسِجون، وآخرين تبَخرو وسموُهم مفقوُدين، الي يوم الدين . رجعو بالحزن صباح العيد، وقبل العيد ،ومساء العيد ،و في جميِع ليالِي فُبراير والثاني مٓنه كان عزاء العِلم والمُعلم ، أيها الموتي ، لكم موعدْ في قلبٓي وفي ديسمبر ..
أيْتها البِلاد المنكُوبه ، المثقوبه، التي قِدت من دُبرٍ فَكذَب القائد، وكِنا من الصادقِين ، أيتها البٓلاد هأنذا أنحنٓي أمامك ، كمن يطْلب يد أمرأةٌ جميِلة ، و أهديك دمعاتُ الثِكالي وتِيِه الحَياري و قُلوبٍ مفجُوعة وأهدِي حبيبتي الطريق الذي مهَدهو كل الذين ثاروا لأجلِ هذي البلاد ،فأصبح القتلُ مبَاح ، والتشَرد مباح، والنزاعات، والسرقة علناّ ما أروعك يا بلادي..
هُنا ترْقُد لوحة علي حائِط بيتنا ، دِماءٌ علي الرّصيف، تتوزع عليها رصاصَات مثل قوارِب في بحر ، ودفاتر مُبعثره وجُثثُ شباب كالينابيع ، وأساورٍ محطمة ، وثيابٍ ممزقة ، لوحة جميله! قال القائد ..
و هم قالو ، إِما نذهَب إلي الموت، و إما نذهبْ الي الشارع ، فذهبو إلي الأثنين ،وسارو خطوة بخطوة، يغنون للمطر وللجرح الغائر معاً، كانت الطلقات تثقب صدورهم ، ما زالو يُغنون للمطر أن لأ يأتي هذه الأرضُ لنا ، سوف نسقٌيها دِمائِنا ، لا تأتي أيها المطر، هذا العِشب سينمو ، وشجرة اليقطين ستنمو من بين أجسادنا لا تأني فالعاشقات يبكين عشاقهن ويسقين الأرضُ دمعاً سخياً ، لا تأتي ..
وباَعت البلاد أبناءهَا علناً، ونبَذ النيلُ ثُورانا في العراء ، أيها المطَر لا تأتي أيهَا الموت لا تأخُذهم ، ولكِنه يأتي ومعه حرب من طرف ، واحد مُحكمةٌ جداً ، تنادي علي الأطفال أي أن أفِيِقو وأذهبُو الي مدارسَكم ، وتُعبئ حقائِبهم بالموت ، وتمِد يَدها الي الرصَيف لتغسلَها في دِمائِهم ، وتُقبلَ حِذاء القائد ، إنها عاهرة القائد ،هذه الحرب عاهِرة القائد… #مروة علي