إدارة السجل المدني بكسلا ومقولة التاظر ابوسن.. ضرورة التغيير

 

*صديق رمضان*

ولأن الحضور الي أي مرفق حكومي خدمي في وقت باكر من الصباح يعني إنهاء المعاملة سريعاً،لذا وصلت وشقيقي الأكبر الي إدارة السجل المدني بكسلا عند السابعة من صباح اليوم الخميس، قلت ربما الوقت مايزال مبكر حينما وجدنا صالة الرقم الوطني مُغلقة، قلت لا بأس لأن اليوم في أول ساعاته العملية، عند الثامنة تمّ فتح باب الصالة للجمهور فابتسمت ابتسامة ارتياح لأن شقيقي كان رقم واحد في نافذة إجراء إستخراج بدل الفاقد للرقم الوطني وهذا كان يعني ذهابي الي عملي.

غير أن الفرحة لم تكتمل حينما أخبره الشرطي أن شبكة الانترنت “قاطعة” من بورتسودان ، لم نجد غير الإنتظار في صالة تفتقد لابسط المقومات فالجلوس فيها أقرب للعِقاب،لم يكُن أمامنا غير ان نتحلي بفضيلة الصبر لأنه ليس كُل ما يتمناه المرء بدركه، بعد إنتظار لساعتين وعشرة دقائق عادت الشبكة فتنفسنا الصعداء.

أكملنا الإجراء.. ورغم التأخير كُنت علي قناعة بامكانية إنهاء الإجراءات قبل وقت كافٍ حتي اتمكن من تنفيذ أكثر من برنامج صحفي، حينما وصلنا صالة البطاقة القومية الغارقة في البؤس والتردي وجدنا نافذة المعاملات مُغلقة، علمنا أن من يجلسوا خلفها ذهبوا لتناول وجبة الفطور، قلت هذا من حقهم، لكن كان يفترض ان يذهب بعضهم ويواصل البعض الآخر العمل نسبة للازدحام.

وانا أضع في حسباني أن الرسوم 35 ألف جنيه غير أنه في ذات الصالة تفاجأت بمنشور فحواه إلزامية سداد 20 ألف جنيه رسوم فحص المستندات،مبلغ كبير وغير منطقي لإجراء لايستحق دفع رسوم نظيره، لم أجد غير الانصياع للأمر الواقع لأنه دائما في المرافق الحكومية ليس أمام طالب الخدمة غير الدفع بصمت، لذا حولت المبلغ عبر التطبيق المصرفي،علماً ان هذا المبلغ ليس رسوم الخدمة التي اطلبها وهي إستخراج بدل فاقد لرقم وطني والتي تبلّغ 35 ألف جنيه، ولا أعرف هل هذا المبلغ شامل الفحص أم لا، وهذا يعني انه يجب علي من فقد رقمه الوطني أن يدفع للحكومة 55 ألف جنيه،للحصول علي ورقة لايتجاوز سعرها علي أسوأ الفروض ألف جنيه.

عموماً.. بعد أن عاد الموظفين من الفطور عند الحادية عشر و7 دقائق صباحا بدأ العمل وكان للأمانة ايقاعه سريعا ولكن لم يستمر طويلاً بعد ان توقف إمداد الكهرباء عند الثانية عشر منتصف النهار، وقد استغرق تشغيل الموُلّد نصف ساعة بالتمام والكمال كدنا ان نتحول خلالها الي ساردين من فرط السخانة التي وصلت اليوم الي 46 درجة، وبالفعل استلمنا الأوراق لإكمال الإجراء الثاني المتعلق بتحويل مبلغ 35 ألف لحساب وزارة المالية وبعد إكمال ذلك سريعا عُدنا ادراجنا لتسليم المستندات، غير أنه وعند الساعة الواحدة ظهرا تمت افادتنا بان الشبكة قطعت وان علينا الحضور يوم الاحد، هكذا بكل بساطة رغم ماتكبدناه من رهق الإنتظار لأكثر من سبع ساعات وتحمُلنا لاعلى درجات السخانة.

عموما وصيتي لكل من يريد إستخراج مستند له علاقة بالسجل المدني في كسلا أن يحمل معه ما لايقل عن 10 ألف جنيه لشراء مياه الشرب من الكافتريا حتي لايتعرض للجفاف، وعليه أن يتصف باعلي درجات الصبر والتحمل، ومن يحضر معه أطفال عليه جلب كمية من الحلوي لشراء صمتهم حتي لايزرفوا الدموع من ضيق المكان وسخانة الأجواء.

وهنا ولأن الأمر عام يتعلق بمؤسسة شعارها خدمة الشعب، أشير الي إنني كثيراً ما كتبت مُشيّدا بمدير إدارة السجل المدني بكسلا العميد ناجي سيد أحمد الذي كان علي قدر التحدي خاصة عقب إستئناف العمل في اكتوبر من العام 2023 وطوال الفترة الماضية، وقد رأيته أكثر من مرة وقتها وهو يجلس علي الكاونتر لاكمال إجراءات المواطنين باهتمام وتقدير، وكذلك اتصف طاقمه بالهمة والنشاط.

ولكن أعتقد بعد الذي رايته اليوم من المستوي المتواضع والبائس للصالات ولايقاع العمل البطئ أنه يجب الإستفادة من خبرات العميد ناجي في مكان آخر فهو للأمانة ضابط شرطة مؤهل ومن طرار رفيع وقد قدّم الكثير للسجل المدني، ويمكن تكليف ضابط جديد لاحداث إضافة علي صعيد الخدمة والبيئة، والتغيير بصفة عامة جزء من السنن الكونية ولايقدح في كفاءة العميد ناجي، وحتي علي صعيد الطاقم العامل بالسجل المدني فإن بعضه لم يقصّر طوال الفترة الماضية ويجب أن يرتاح من حالة الزحام اليومي وتجديد نشاطه في إدارات أخرى .

وهنا نسأل كل الجهات المسؤولية اتحاديا وولائيا.. هل يُعقل في صالة البطاقة القومية أن تعمل مروحة واحدة من جملة ست مراوح فيما تعطل جهازي التكييف، وفي ذات الصالة غمرت المياه اليوم اجزاء من ارضيتها، اما صالة الرقم الوطني فهي تحتاج من وزارة الصحة تطعيم من يدخلها من السحائي لان درجات الحرارة فيها عالية وذلك لأن مكيف موية واحد فقط الذي يعمل والثاني متعطل والمراوح حدث ولا حرج ولايوجد شفاط لتنقية الهواء.

بالمقابل فإن إدارة الجوازات التي كُنا نذهب اليها لنسترح ونستجير بتكييفها في الصالة الداخلية فانها شهدت تطورا كبيرا ولافتا وتحديث واضح يتمني فيها من يحضر لخدمة الا يغادرها بسبب درجات الحرارة المنخفضة والمقاعد الوثيرة والرؤية البصرية المُريحة، لذا شكراً العقيد إبراهيم يوسف وأنت تهتم براحة المواطن.

*خارج النص*

وعلي قول الناظر ابوسن عليه الرحمة _ حسب السرديات _ في رده علي سؤال استفساري في عهد الانجليز حول أداء أحد المسؤولين فقد قال” هو كويس عِلّا طوّل”.

الرقم الوطنيكسلا