إضراب المعلمين.. جدلية الحقوق والواجبات التربوية! (2/2)

اضطرب حال التعليم في البلاد منذ العام الماضي بعد أن ظل المعلمون يقومون باضرابات مستمرة للمطالبة بتحسين اجورهم للتمكن من مقابلة احتياجات الحياة المتذليدة وتحسين البيئة التعليمية بصورة عامة، وإذا هذه الاوضاع أعلنت لجنة المعلمين السودانيين الاسبوع قبل الماضي الدخول في اضرابات مجدولة عن العمل إلى حين توفيق أوضاعهم بقرارات رسمية، قي غضون ذلك قال مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفوله في السودان “يونيسف” أن المنظمة تشعر بالقلق البالغ إزاء إضطراب التعليم الذي طال أمده وخاصه الإغلاق الوشيك لجميع المدارس بالسودان .
وأضافت المنظمة في تغريدة ” ندهو جميع أصحاب المصلحة المشاركين في المفاوضات بشأن رواتب المعلمين في مجال التعليم الإهتمام بمنح الأسبقية لمصلحة الأطفال الفضلى “وتابعت” يعتبر ايجاد حلول متبادلة لإبقاء المدارس مفتوحة أمرا حيويا لإنهاء أزمة التعليم ومنع فقدان جيل من الأطفال السودانيين من حقهم في التعليم “، بيد أن لجنة المعلمين أكدت في بيانٍ صادرٍ، الجمعة إنّ الإغلاق الشامل هو الضامن الوحيد لتحقيق المطالب التي أشارت إلى أنّه لا تنازل عنها.
وأضافت:” نؤكّد على حتمية التزامنا بالإغلاق الشامل الأسبوع الحالي أيام الثلاثاء – الأربعاء – الخميس فهو الضامن _ بحول الله_ لتحقيق المطالب التي لا تنازل عنها حتى تتحقق، لأجل مستقبل التعليم ومستقبل أسرنا وأطفالنا”.
وتابعت:” من يريد حلّ مشكلة المعلمين فليراجع مذكرة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٢م”.
وتشمل مطالب المعلمين تعديل الهيكل الراتبي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 69 ألف جنيه سوداني، بدلاً عن 24 ألف جنيه، الذي أجيز في الميزانية العامة الحالية 2022، لتمكين المعلمين من مواجهة الأوضاع المعيشية المتردية وغلاء السلع الاستهلاكية، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الوزراء للأعوام 2021 و2022 برفع الحد الأدنى للأجور .
ولإلقاء المزيد من الضوء على هذه القضية الشائكة استطلعت “نفاج نيوز” عدد من المعلمين وأولياء الأمور والجهات المختصة لمعرفة رؤاهم حول هذه القضية .
تحقيق: وفاء محمد أدم
البيئة التعليمية
بدوره يقول الأستاذ بمدرسة الموهبة والتمير بولاية الخرطوم محلية أم درمان، حسن عبد الرضي الشيخ أنه يؤيد الإضراب لأن حال التعليم لا يسر ويضيف أن الإضراب يؤثر إيجابا على مستقبل الطلاب بعد تحسين البيئه التعليمية ويوضح أن الإضراب حل لعدم وجود حلول اخرى، لان الدولة “طرشاء وعمياء وبكماء”.
مساندة المعلم
من جانبه يقول المعلم بولاية النيل الأبيض محلية الدويم فرح الصاحب آدم، أنه يؤيد الإضراب وذلك للمطالبة بحقوقه كمعلم ، ويضيف أن الإضراب لا يؤثر على الطلاب ويوضح أن الإضراب وسيلة لرفع التظلم ، ويشير إلى أن أولياء الأمور والمعلمين غير متفاهمين في مسألة الإضراب ومسألة الحقوق .
ويوضح أن التعليم عقد بين الحكومة والمعلم وعلى أولياء الأمور الوقوف بصف المعلم وليس مع الحكومة لأن ولي الأمر هو المستفيد الأخير ، ويقول اني كمعلم أقدم لك خدمة “ساندني ولا تقف مع الحكومه ضدي” .
ويقول إن الحكومه لا تقدم المعينات للمعلم حتى يحضر إلى المدرسة ويدرس أبنائكم وأولياء الأمور يتوقعون من المعلم أن يقدم أفضل ما عنده مهما كان العائد ، ويؤكد قي حديثه لـ”انفاج نيوز” أن الضرر على الحكومة ويرى انه ينبغي للحكومة تقديم المعينات للمعلم لتستمر العملية التعليمية .
إغلاق الابواب
بدوره يقول المشرف والموجه التربوي بالدرجه الأولى محلية كرري غرب، المعلم حسن أحمد محمد رزق، أن فئة المعلم في السودان فئة مهمة وحيوية ، وهي التي أنقذت السودان في يوم ما ، وأول من قاد البلاد كانو معلمين ، كإسماعيل الأزهري و عبد الرحمن سر الختم ، والأهم من ذلك أن المعلمين هم الفئة الوحيدة التي لا تتجزأ أو تتشظى في قيادة السودان إلى بر الأمان.
ويضيف أن الهدف الرئيسي هو الوطن بالنسبة لكافة المعلمين ، ويقول إن المعلم يحاسب ضميره بينه وبين ربه ، وكل المعلمين حتى غير المسلمين منهم لديهم قناعة تامة أنه يوجد حساب ، لذا يجب على المعلم على مستوى التصرف الشخصي أن يكون مسؤولا.
ويقول إنه مؤيد للإضراب لأنه وسيلة لإنتزاع الحقوق ، بالنسبه للمعلم الذي هضمت حقوقه ، ويضيف أن الإضراب لإستعادة حقوقهم كمعلمين ولإستعادة وضعهم الطبيعي والإجتماعي في المجتمع السوداني .
ويؤكد أن الإضراب يؤثر على الطلاب لأن العام الدراسي موزع ومهيكل إلى حقب وفترات وكل جزء منها ينفذ به جزء مهم من المنهج به أهداف مهمة .
ويضيف أنه على مستوى الدرس توجد أهداف يجب أن تحقق اذا سقط جزء أو أزيل يؤثر على مآلات العملية التعليمية في المستقبل.
ويوضح أن الإضراب لا يعد حلا لكنه تم اختياره لأن جميع الأبواب الأخرى مغلقه وكل القيادات الكبرى التي تتخذ القرار من المستحيل مقابلها .
رأي الطلاب
إلى ذلك تقول “ص” طالبة ثانوية في مدرسة بولاية الخرطوم، إن العام الدراسي بدأ قبل 3 شهور و أن الإضراب يوم بعد يوم وتضيف أنها لا تعلم أسباب الإضراب لكنه يؤثر عليهم في الاستيعاب ، وهناك إحتمال أن ترسب الطالبات في الامتحانات وتضيف أن الإضراب أثر على جدول مذاكرتها لأنها كانت سابقا تدرس ساعة واحدة كل يوم فأصبحت تدرس 3 ساعات في اليوم لتتدارك الدروس المتراكمة .
وتوضح أنها لا ترى ضرورة للإضراب وعلى المعلمين أن يكملو العام الدراسي لأننا اوشكنا على الجلوس لإمتحان الفترة الأولى .
إنشقاق المعلمين
بدوره يقول مدير مدرسة النهضة الابتدائية بنات بولاية القضارف محلية الفشقة بالشوك، إدريس محمد آدم محمد، أنه يحب العمل المنظم والمرتب كإداري ويضيف أنه اذا أتاه منشور من جهة مسؤولة معتبره ، سيقدم على الإضراب ، وأنه لن يضرب لوحده بدون أساس
ويوضح أن مدرسته تعمل الآن ، ويقول إن الإضراب لحقوق المعلمين ، فالمضرب معه حق وغير المضرب معه حق ويرى أن الإضراب يؤثر على الطلاب ومستواهم وفي مستقبلهم التعليمي ، ويقول إن امتحان الفتره يوم ٩ يناير المقبل والاضراب في هذة الفتره يعد مشكله ويضع الطالب في وضع حرج .
ويؤكد أن الإضراب حل إلا أنه غير متكافئ وفيه انشقاق كبير بين المعلمين ، لذا لا بد أن يكون الإضراب منظم بمنشور مكتوب تتبناه جهه مختصة .
التعليم متردي
في السياق يقول الاستاذ بولاية القضارف محلية الفشقة، حسن محمد جبريل حسن، أنه مع الإضراب ، ويضيف أن الإضراب حتمي مفروض ، ويجب على جميع المعلمين الإضراب لزيادة النفقة على التعليم وتحسين الوضع المالي والإجتماعي وتحسين البيئة التعليمية .
ويوضح أن البيئة التعليميه تؤثر على الطالب وعلى نفسية المعلم على حد سواء والمعلم يعاني من البيئة والمنهج ويقول إن الإضراب حق مشروع ويؤكد أنهم سيسيرون على طريق الإضراب لتحقيق تعليم جيد تستفيد منه البلاد .
ويضيف أنهم قدموا مذكرات وطالبو بحقوقهم للمسؤولين والاستراتجيين ولم يقدمو لهم حلول ولم يستجيبوا لمطالبهم ، ويؤكد أن الإضراب حل للوصول لمطالب المعلم وتحقيق تعليم جيد ويمضي للقول إن التعليم متردي لأن المعلمين غير مدربين وغير مؤهلين جيداً ، ويضيف في حديثه لـ”نفاج نيوز” أن المعلم يضحي بوقته و نفسه لرفعة البلاد ، ويعيش تحت خط الفقر وان المعلم غير قادر على إيفاء مصروفات أسرته لذا يجب على الدوله أن تراعي حقوق المعلم .
هنالك تصعيد
في غضون ذلك تقول المعلمة من ولاية الخرطوم بمدرسة حفصة بنت عمر محلية كرري، ندى مصطفى محمد النصيح، إنها تؤيد الإضراب وبشدة حتى تصل لتحقيق الأهداف المنشودة والمرجوة من الإضراب ، وتضيف أن الإضراب وسيلة وليس هدف .
وتوضح أن الإضراب لا يؤثر على مستوى الطالب ، لأن من أسباب الإضراب الأساسية تحسين البيئه المدرسية ومجانية التعليم ، وتضيف أن الإضراب ليس لخدمة المعلم إنما لخدمة العملية التعليميه ككل وتؤكد أنه إذا لم يحل الإضراب المشكلة سيكون هناك تصعيد آخر إذا ظل الوضع على حاله وتضيف أنها تتمنى من كل المعلمين المشاركة في الإضراب وعدم التخاذل ، لأن توحيد الصف يؤدي إلى تحقيق الأهداف
وتستشهد ببيت الشعر:
تأبى الرماح إذا إجتمعن تكسرا ** وإذا إفترقن تكسرت آحادا .
وتقول إن الإضراب مرحلة وبداية للفت النظر ولا يؤثر على الطلاب لأن المعلم اذا لم يحضر إلى الدرس يحمل كمية من الإيجابيات لا يستطيع أن يقدم الأداء المطلوب وتضيف أن مسؤولية المعلم كبيرة لأنه يربي وينشأ ويغرس القيم ، ولا يستطيع أن يعطي شيئا يفقده لذا لا بد من تأسيس المعلم وتأسيس البيئة المدرسية وإيجاد مجانية التعليم وإذا توفرت هذه الأشياء وتكاتفت صلح المعلم وصلح المجتمع .
تخوف وقلق
بدورها تقول الطالبة ” ر ” من مدرسة حمدان بت راشد الثانوية محلية كرري أنهم يدرسون يوم بعد يوم بمعدل يومين أو ثلاثة أسبوعيا وتضيف في حديثها لـ”نفاج نيوز” أنها غير راضية عن الوضع لأن امتحانات الفتره على الأبواب وعدد الدروس قليله ، وتضيف أن امتحان الفتره موحد وقد ترد اسئله من دروس لم يدرسوها.
وتقول إنها لا ترى ضروره للإضراب ولا يعد حلا وعليهم أن يجدو طرق أخرى لأنها تذهب للمدرسة لتدرس ، فأصبح الوضح دراسة يوم بعد يوم .
الوفاء بالوعد
إلى ذلك يقول مدير مدرسة الصويمة الابتدائية من ولاية شمال كردفان ابراهيم حسن التوم بابكر، أنه مؤيد للإضراب لرد حقوق المعلمين ، ويوضح أن الحكومه وعدت ولم توف بوعدها مما جعلنا نشرع في الإضراب وفق منشور اللجنة التسييرية عبر الميديا .ويؤكد أن الإضراب يؤثر تأثيرا مباشرا على الطالب مما يترتب عليه تأخير الدروس والمقررات ويضيف أنه إذا حلت المشكلة سيضاعفون الجهود لتدارك المشكلة وجبر الخلل ويضيف في حديثه لـ”التيار” أن الإضراب هو الحل الوحيد ، لذا نناشد الجهات المسؤولة للنظر في مشكلة المعلم حتى لا يتضرر الطالب .
من جانبه يقول ولي أمر أحد التلاميذ من ولاية شمال كردفان محلية أم روابة، عمر أحمد محمد آدم، أنه يؤيد الإضراب لضعف العملية التعليمية وتردي البيئة المدرسية وزيادة مرتبات المعلمين ويضيف أن الإضراب وسيلة للتعبير عن الرأي لأنه يؤثر على الطلاب بصورة مباشره لأن ايام الإضراب محسوبة عليه وفوارق الحصص يتضرر منها الطالب جدا .
ويقول حسب وجهة نظره إن الإضراب اذا كان يحل مشكلة فلا بأس أما إذا كان لا يحلها فلا داعي لتأخير الطلاب عن دروسهم وتبني وسيله أخري غيره .
ويوضح أن الطلاب لا ذنب لهم لكن عليهم الاجتهاد على اي حال ، وعلى المعلم أن يراعي ظروف الطالب الأكاديميه والإجتماعية وأنه بإضرابه يظلم الطالب .
أهداف مغلفة
في السياق يقول الموظف الإداري في إدارة التعليم قبل المدرسي محلية كرري، فتح الرحمن عبدالله الرضي سبت، أنه غير مؤيد للإضراب لأنه سياسي لا يخص حقوق المعلمين أو التعليم ، وتقوم به فئة لا تمثل المعلمين بل تمثل نفسها لتحقيق أهداف سياسية ولا تعنيهم حقوق المعلم بل يهدفون الي تحقيق اهدافهم آخدين المعلمين مطية لذلك .
ويؤكد أن الإضراب يؤثر تأثيرا سلبيا على الطلاب وحتى أن نجح يؤثر على الطالب والمجتمع ككل ويقول إن الإضراب لايعد حلا لمشكلة معروفة قديما ، ومرتب المعلم ضعيف منذ زمن ليس بقريب ،ويقول انه قبل عامين شكل المعلمين مبادره أسمها ” قوتنا في وحدتنا ” بالاتفاق ، لزيادة مرتباتهم ، ويقول انه عندما اقتنع المعلمين ووحدوا كلمتهم اعترضت لجنة المعلمين عندما كانت موضع القرار ، وحزرت أن كل من يتواطأ مع ذلك الأمر سيتعرض للاستجواب وقد يفقد وظيفته ويضيف أن تلك اللجنة منبوذة من المعلمين كما هي منبوذة سياسيا ، ويقول ان أهدافها معروفة إلا انها تغلفها بالحقوق .
التعليم كالدواء
بدوره يقول مصدر من ولاية الجزيرة في مكتب الإشراف التربوي والتوجيه -رفض ذكر اسمه- لـ”نفاج نيوز” أن الإضراب حق مشروع لكن الصورة التي يسير بها غير مقبولة ، ويضيف أن الرأي لا بد أن يكون صريحا ويوضح أن المعلم صاحب قضية ، وهو رأس الرمح في كل شئ .
ويؤكد أن الإضراب حق مشروع لكن لا تتبناه جهه معينة وهو غير مرتب وليس فيه شي من الإقناع ، وآراء الفئات متضاربة ويوضح أن الإضراب يؤثر على الطالب لأنه مثل الدواء ينبغي على الطالب أن يأخذ جرعته كامله لتحدث الاستفادة ، والعام الدراسي أيامه محدوده لذا يكون التأثير محسوسا ويضيف أن الإضراب وسيلة وليس حل ، لأن المعلم وصل مرحلة أصبح مضطر فيها للإضراب لأن الظروف الاقتصادية قاهرة والمعلم لديه إلتزامات لذا يضرب للحصول على حقوقه .
في السياق تقول من مدرسة حي الروضه ولاية الخرطوم محلية كرري المعلمة ليلى التوم عباس إنها لا تؤيد الإضراب وتوضح أن الإضراب لزيادة راتب المعلم وهو حق مشروع .
وتضيف أنه حسب رأيها الشخصي أن الإضراب يؤثر على مستقبل الطلاب وتقول في حديثها لـ”نفاج نيوز” أنها معلمة وطالما أنها لم تضرب ما ذنب الطالب الذي يتكبد المشاق ويتهيأ لتلقي الدروس وجاء من مناطق بعيدة ولم يرجع دون معرفه معلومه او تلاوة ايه من سورة حتى ، و ما ذنب ولي أمره الذي يسدد رسومه الدراسيه من ترحيل وطعام وأخرى .
وتقول في حديثها انفاج نيوز أنه حسب رأيها الشخصي أنه طالما رضي المعلم بالمهنة والتي هي في البدء مهنة الرسل ولولاها لما كان الشرطي أو الداعية أو المهندس أو الطبيب وكل المهن فعليه الصبر .
وأخيراً نجد أن آراء المعلمين والأساتذة تباينت من خلال السرد أعلاه مابين مؤيد و معارض للإضراب فضلاً عن تباينها في كيفية وكمية التأثير الذي يلحق بالطالب جراء الإضراب مما يفرض تساؤلاً عريضاً هل ستعمل الدولة على حل قضايا المعلم ام أن العام الحالي سيشهد مزيدا من التصعيد ويؤثر على مستقبل الطلاب؟

"نفاج نيوز"الإضرابالمعلمالمعلمينلجنة المعلمين