إضراب المعلمين.. جدلية الحقوق والواجبات التربوية! (1/2)

اضطرب حال التعليم في البلاد منذ العام الماضي بعد أن ظل المعلمون يقومون باضرابات مستمرة للمطالبة بتحسين اجورهم للتمكن من مقابلة احتياجات الحياة المتذليدة وتحسين البيئة التعليمية بصورة عامة، وإذا هذه الاوضاع أعلنت لجنة المعلمين السودانيين الاسبوع قبل الماضي الدخول في اضرابات مجدولة عن العمل إلى حين توفيق أوضاعهم بقرارات رسمية، قي غضون ذلك قال مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفوله في السودان “يونيسف” أن المنظمة تشعر بالقلق البالغ إزاء إضطراب التعليم الذي طال أمده وخاصه الإغلاق الوشيك لجميع المدارس بالسودان .
وأضافت المنظمة في تغريدة ” ندهو جميع أصحاب المصلحة المشاركين في المفاوضات بشأن رواتب المعلمين في مجال التعليم الإهتمام بمنح الأسبقية لمصلحة الأطفال الفضلى “وتابعت” يعتبر ايجاد حلول متبادلة لإبقاء المدارس مفتوحة أمرا حيويا لإنهاء أزمة التعليم ومنع فقدان جيل من الأطفال السودانيين من حقهم في التعليم “، بيد أن لجنة المعلمين أكدت في بيانٍ صادرٍ، الجمعة إنّ الإغلاق الشامل هو الضامن الوحيد لتحقيق المطالب التي أشارت إلى أنّه لا تنازل عنها.
وأضافت:” نؤكّد على حتمية التزامنا بالإغلاق الشامل الأسبوع الحالي أيام الثلاثاء – الأربعاء – الخميس فهو الضامن _ بحول الله_ لتحقيق المطالب التي لا تنازل عنها حتى تتحقق، لأجل مستقبل التعليم ومستقبل أسرنا وأطفالنا”.
وتابعت:” من يريد حلّ مشكلة المعلمين فليراجع مذكرة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٢م”.
وتشمل مطالب المعلمين تعديل الهيكل الراتبي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 69 ألف جنيه سوداني، بدلاً عن 24 ألف جنيه، الذي أجيز في الميزانية العامة الحالية 2022، لتمكين المعلمين من مواجهة الأوضاع المعيشية المتردية وغلاء السلع الاستهلاكية، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الوزراء للأعوام 2021 و2022 برفع الحد الأدنى للأجور .
ولإلقاء المزيد من الضوء على هذه القضية الشائكة استطلعت “التيار” عدد من المعلمين وأولياء الأمور والجهات المختصة لمعرفة رؤاهم حول هذه القضية .
الخرطوم: وفاء محمد أدم
حوجة للتعليم
يقول رئيس المنظمة السودانيه لمعالجة قضايا محو الأمية، الأستاذ بمدرسة بانت السودانية المشتركه بمحلية شرق النيل، جبريل محمد أحمد آدم، بأنه غير مؤيد للإضراب، ويوضح انهم في الريف “شغالين”، لأن الريف به الكثير من المشاكل في التعليم، والاضراب يؤثر في العملية التعليمية ، ويؤدي إلى مشاكل في المجتمع وعلى مستوى أولياء الأمور.
ويوضح أنه أبرم اتفاقية مع عدة مدارس منذ بداية العام الدراسي بعدم الإضراب تحت مسمى “رابطة معلمي ومعلمات وادي سوبا” بشرق النيل ، ويضيف في حديثه لـ”التيار” أن تلك المنطقة تضم ٥٤ قرية من كواهلة وبطاحين ومغاربة ، وبها ٣٦ مدرسة ابتدائية ومتوسطة ، و ٥ مدارس ثانوية مشتركة ويشير إلى أن تلك المنطقة مأهولة بالسكان ويسكن المعلمين العاملين في الداخليات، ويضيف أنها منطقة ريفية في حوجه ماسه للتعليم .
ثقافة ضحلة
وفي السياق يؤكد جبريل انه ينبغي على المعلم ألا يضرب حتى تستمر العملية التعليمية، ويضيف أن إنقطاع الطالب يؤثر في مستواه الأكاديمي والثقافي والإجتماعي لعدم تواصله مع المدرسة فكريا وأكاديميا، وبالتالي تكون ثقافته ضحلة، ويشير إلى أن العام الدراسي ١٠٠ يوم اذا قلت عن ذلك يؤثر على الطالب وتحصيله الأكاديمي، ويؤكد أن المتضرر الأساسي من الإضراب هو الطالب.
مؤيد للاضراب
من جانبه يختلف الإعلامي السابق بوزارة الخارجية المعلم حسن محمد احمد من ولاية الخرطوم محلية كرري، في رايه مع الاستاذ جبريل؛ ويؤكد أنه مؤيد للإضراب تأييد مهني حقوقي ولكن إذا وصل الي التأييد السياسي فهو ضد التأييد السياسي.
استياء وإحباط
ويوضح حسن أنه اذا كانت سياسة الدولة تنتهك المعلم ولا تعطه حقوقه فانه ياتي مستاءا إلى المدرسة ويفكر في الرجوع من حيث أتى وقد لا يأتي أصلا ، ويضيف أن استياء المعلم الشديد قد يؤدي إلى تضييع حصة واثنتان والكتير من الحصص .
ويشير ان العام الدراسي سيمتد أو يقصر وبالتالي لا يدرس المنهج كاملا وستكون السنة الدراسيه بها الكثير من الخلل لأن سياسة وضع المنهج موضوعة علي خطه محدده و مده زمنية محددة لإتمام المقرر وإذا حدث أي خلل فلا يستطيع المعلم تحقيق الهدف من تدريس الكتاب.
أسباب واهية
ويؤكد حسن في حالة وجود الإضراب يتمرد المعلم ويتصنع بأسباب واهية قد تكون مقبوله لدى الاداره أو المعلم لكنها في الأصل تصنع ، يتصنع المعلم حتى لا تأتيه عقوبة وبالتالي يؤثر على التلميذ ، بمعنى تأثيرا على الناحية التربوية والعلمية فلا يستطيع الطالب تلقى المعلومة .
الإضراب حل
ويضيف حسن أن الإضراب يعد حلا اذا ابتعد عن السياسة أي أن يكون”إضراب مهني حقوقي” ينفذ بمهنية لأن من حق المعلم أن يضرب ، بمعنى يضرب المعلم لكن ليس من حقه تضييع حقوق الآخرين ، يطالب المعلم بحقه لكن لا يهضم حقوق الطالب .
ويؤكد أن الإضراب يعد حلا بشرط الا ينتمي لأي حزب سياسي ، ويشير أن اي حزب يتبني الإضراب سواءا نجح أو فشل لا يعد إضرابا.
حالة تشظي
ويوضح انه عندما أرادو الإضراب في المرة السابقة اخبرهم آن البلد في حالة تشظي وفي الإضراب الحالي يقول إن هناك من يؤيد الإضراب ومن هو ضده ، لذا لا بد أن يكون الإضراب مهنيا .
ويشير أن مدرسته تعمل الآن لأن غالبية المعلمين متعاونين .
مستقبل التعليم
ويؤكد أن المعضلة في سياسة الدولة للتعليم ، إذ لا بد لسياسة التعليم أن تحدد مستقبل السودان في جميع النواحي .
ويضيف أن المشكلة ليست في المعلم أو في الإضراب ، وضرب مثلا بتشقق الجدار بعد البناء يقول : ” اذا انشقت الحيطة بعد البناء ، المشكلة ليست في الطوبة ولا في العامل ولا في الأسمنت ، المشكلة في الأرضية الإتبنت فيها” .
مهنة تقشف
إلى ذلك يوضح محدثنا الأسبق جبريل أن مهنة التعليم ليست مهنة غنى بل مهنة قناعات، لأنها مهنة الأنبياء والرسل ويضيف في حديثه لـ”التيار” أن من يريد ان يكون هاويا للمهنة ومحبا لها يمكنه ان يعمل بالتدريس مع مصدر عمل آخر لاعتماده مصدر دخل إضافي غير المرتب -يمكن الزراعه مثلا- ، إذ أنه لا يحق له أن يتوقف بسبب المرتب ويحدث شرخا في العملية التعليمية .
ويستشهد ببيت الشعر
هذه مهنتي وأنا الذي أختار والمدى افكار**
لو خيرت قبل مولدي ما كنت غير معلم أختار
ويضيف: ما أشرقت في الكون أي حضارة **إلا وكانت في ضياء معلم
ويوضح أن كل الحضارات قامت بالتعليم على رأسها حضارة الإسلام التي بعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ويضيف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” إنما بعثت معلما” إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق “؛ ويؤكد انه ينبقي علي المعلم الا يضرب ، لأن الإضراب ليس له معنى .
ضغط سياسي
ويؤكد حبريل أن الإضراب ليس حلا ، بل يؤزم العملية التعليمية و يجب أن يستبدل بطرق أخرى كرفع المذكرات أو تفويض معلمين للتحدث مع الجهات المختصه ويضيف أن لجنة المعلمين الحالية غير شرعية لأنه لا يوجد لديها سند بل أنشأها أفراد وأنا غير موافق عليها ، فهي تشجع المعلمين على عدم العمل ، وتحث المعلم على الحضور إلى المدرسة وعدم التدريس، ويضيف أن الإضراب وسيلة ضغط سياسي فقط يتبناه حزب ما ، وليس الغرض منه المرتب .
ويضيف أن المرتب حقا لا يكفي ولا يغطي مصروفات المعلم ، ولا يكفي لسد الرمق ، لكن حله ليس بالإضراب .
ويوضح أنه تحدث مع وزير التربية والتعليم الحالي الاستاذ محمد محمود قسم الله الحوري ونقل له مشاكل المعلمين حول المرتب ، وبدوره أقام السيد وزير التربية والتعليم مؤتمرا صحفيا مع وزارة المالية ووعد فيه أن المرتب سيعدل في نوفمبر الماضي إلا أننا فوجئنا أن المرتب لم يعدل .
ويؤكد جبريل أنه لا توجد جهة لتحل مشاكل المعلم ومجلس السيادة لا يتدخل في مشاكل المعلمين ، ويتعامل مع المسأله كأن لم يسمع أو يرى ما يحدث؛ وزارة المالية لم تستجيب، وتخبرهم أن التعديل سيكون مع الميزانية الجديدة ، ولا توجد زيادات في العام المنصرم ويمضي للقول إنهم في إنتظار القرار المالي؛ ووزارة المالية تماطل الي أن يأتي العام الجديد ، و مع ذلك اذا كانت هنالك زيادة لن تكون إلا في مارس المقبل وقد تكون في أبريل أو مايو؛ نحن نعلم الوضع لأننا عايشناه ويقول أن المعلم حقة مهضوم وهو رأس الرمح ، ولا يزال المعلم بين “الطش والرش” ، توقف كل النقابات أدى إلي أن يكون سندانة المطرقة .
اسباب سياسية
في غضون ذلك يقول مدير تعليم الوحدة الإدارية بمحلية تندلتي بولاية النيل الأبيض المعلم عبد الباقي حسن يوسف عمر، إن حالة البلد لا تحتمل المشادات ، الحق يعد حقا ، لكن توجد فئة مضربه وأخرى لا ، ويضيف أنه لا توجد حكومه كاملة نطالبها بحقوقنا ، بل توجد وزارات مكلفة ، يقول أنهم يريدون حقهم من جهة مسؤولة ، والحكومة مجموعة من المكلفين .
ويضيف أن الهدف الأساسي من التوقف هو أسباب سياسية بحتة ، وحاليا ابنائنا في مهب الريح بسبب الإضراب .
ويوضح أن الإضراب لا يعد حلا لأن دولاب العمل في الدوله في حالة توقف شبه كامله، ويسعى المعلم إلى لي ذراع الدولة في غير موضعه .
حل جزئي
في السياق تقول المعلمة بولاية النيل الأبيض محلية تندلتي، نايفة فرح بهاء الدين، إن الإضراب تكاتف وهي مؤيدة له للمطالبة بالحقوق وتضيف أن الإضراب يؤثر على الطالب بصورة مباشره لأن العام الدراسي محسوب بأيام معينة، وتأخر التلميذ يؤثر على مستواه وتحصيله الأكاديمي، وتؤكد أن الإضراب يمكن أن يكون حلا جزئيا اذا وعد المعلم بإعطائه حقوقه يمكنه مزاولة مهنته.
الظروف المعيشية
إلى ذلك يقول ولي أمر أحد التلاميذ فيصل عبدالله الشريف، أنه يؤيد الإضراب بسبب ضعف مرتبات المعلمين وعدم تغطيتها لنفقاتهم لأنها لا تتماشى مع ظروف المعيشة الحالية والوضع الاقتصادي كما هو معلوم رديئ جدا ونسأل الله تعالى أن يوفقهم .
ويضيف أن الإضراب يؤثر سلبا على الطلاب الذين لا دخل لهم فيه. لأن إضراب المعلمين يؤثر عليهم سلبا في مستقبلهم التعليمي لأن الزمن يمر والعام الدراسي أيامه معدودة وفترة إنقطاع الدراسة ايام الإضراب تعني عدم أخد الدروس وبالتالي قلة المعرفة .
ويوضح أن الإضراب ليس حلا لأن الطالب وولي الأمر لا ذنب لهم في تأخر العام الدراسي، وترجع المشكله لوزارة التربية والتعليم على وجه الخصوص لان المعلمين يقولون إن الوزارة لا تريد أن تحل لهم مشاكلهم ويضيف انه يتمنى من وزارة التربية والتعليم أن تحل مشاكل المعلم فورا دون تأخير حتى لا يتأثر أبنائنا ومستقبلهم التعليمي .
وسيلة للضغط
من جانبها تقول المعلمة بمدرسة الباح الثانوية بمحلية نتدلتي ولاية النيل الأبيض، فاطمة عثمان محمد حامد، أنها تؤيد الإضراب لأنها تريد حقوقها ، والإضراب بهدف ذيادة الأجور، تم وعدهم من قبل بذيادتها ولم يتم الايقاء بذلك .
وتضيف أن الإضراب يؤثر على الطلاب لأن العام الدراسي محسوب ، التقويم خصما على العام الدراسي .
وتؤيدها في الاضراب المعلمة بنفس المدرسة ماريا الضو ابراهيم، وتضيف أنه وسيلة للضغط للإيفاء بالحقوق وعدم تهميش المعلم ، وتقول إن الإضراب هو الحل الوحيد ، لأن المعلمين عندما يتوقفوا عن العمل تنفذ المطالب .
من جانبها تضيف المعلمة بذات المدرسة حواء التوم عبدالله، أنها تؤيد الإضراب وذلك لتوفير حقوق المعلم ، وتؤكد أن الإضراب يعد حلا لأنه لا توجد جهه مسؤولة أخرى لنطالبها بحقوقنا ، وتضيف أن الإضراب هو الحل الوحيد لذلك حتى لو كان التوقف اسبوع او يزيد يعتبر التأثير خفيفا .
الإضراب تنبية
في ذات السياق يقول ولي أمر أحد التلاميذ بمدرسة الرياض محلية كرري، معتر الصادق خلف الله عبد الله، أنه مع الإضراب لأن الأساتذة يستحقون أكثر من ذلك لأن “الماهية” غير كافية ولا تغطي نفقاتهم.
ويضيف أنه ضد الإضراب لأنه يؤثر على تحصيل الطلاب وبالتالي الحصول على القليل من المعلومات ، ويوضح أن الإضراب يعد تنبيها من المظلومين والمعلمين المهضومة حقوقهم للفت نظر الحكومة .
إغلاق المدارس
في تلك الأثناء أعلنت لجنة إضراب المعلمين في السودان الخميس الماضي ، أن الإضراب الذي تم الاسبوع المنصرم أدى إلى إغلاق 12 ألف مدرسة بجميع أنحاء البلاد إستجابة لدعوات الإضراب الصادرة عن لجنة المعلمين.
وقررت اللجنة مطلع الإسبوع الماضي إغلاق تام للمدارس بكافة الولايات خلال شهر ديسمبر ، للضغط في سبيل تحسين الأجور وبيئة العمل في قطاع التعليم.
وقال المتحدث باسم اللجنة سامي الباقر، لـ«سودان تربيون»، إن غرفة الحصر رصدت إغلاق 12 ألف مدرسة بالعاصمة والولايات.
وأشار إلي أن اللجنة قسمت منهجية الإغلاق إلي نوعين : الأول بغياب المعلمين والطلاب معا والثاني بحضور الاداره فقط وغياب المعلمين و الطلاب.
وأضاف أن المحصلة النهائية هي تعطيل جدول الدراسة في 12 ألف مدرسة.
ووصف عمليات الإغلاق بأنها ” رسالة قويه في بريد السلطة والذين يحاولون التشكيك في قدرة المعلمين على الوحدة .
وتقدم سامي بالإعتذار إلى أولياء الأمور والطلاب والطالبات عن توقف الدراسة.
وأوضح أن حراكهم لأجل إصلاح العملية التعليمية وزيادة الإنفاق على التعليم وإصلاح حال المعلم بتحسين وضعه الإقتصادي والإجتماعي .
وطالب الحكومة بأن تضع التعليم في مقدمة أولويات الدولة بأعتباره مدخلا للتنمية .
وتنادي لجنة المعلمين بزيادة الإنفاق على التعليم بنسبة 20 % من موازنة الدولة ودفع إستحقاقات الأساتذة في البدلات وتعديل العلاوات ذات القيمة الثابتة بما يتناسب مع الوضع الإقتصادي.
في 20 سبتمبر الفائت نشرت لجنة المعلمين دراسة قالت فيها أن راتب المعلم يغطى 13 % من تكاليف المعيشة الأساسية .
وبحسب جدول اللجنة سيستمر الإضراب في الاسبوع الحالي أيام الثلاثاء/ الاربعاء/ الخميس، 26-27-28 ديسمبر.

الإضرابالاسبوع الحاليلجنة المعلمينولاية الخرطوم