ليس مستغرباً أن يجسد الشعب السوداني معاني الهوية القومية الوطنية الجامعة ويعزز ثوابت الوحدة بين ابناءه كرما وإباءا وأرثا شامخا ، فعندما يجد القادم من أقصى الغرب حضناً دافئاً في أقصى الشمال أو الوسط، تسقط فوراً فرية “دولة 56 ” المزعومة التي يحاول نشطاء وعملاء تأسيس والدعم السريع المتمردة إيهام السودانيين بها في كل حين ،
يصورون للعالم أن هناك صراعاً قبليا بين المكونات السكانية وهناك تشتت على أساس عرقي غير موجود في الواقع وفي كل مرة يخططون ويتآمروت ضد الوحدة الوطنية التي أثبتت أن “القومية” لا تزال بخير في وجدان كل الشعب السوداني يتنسمها المواطن البسيط، بعيداً عن غرف العمليات الإعلامية المضللة ، ولعل مشهد ختام امتحانات الشهادة السودانية قد دحض تلك الأكاذيب الموغلة في التفرقة فما رواه الاستاذ أحمد اسحق الشوالي مدير التعليم بولاية جنوب دارفور الرئيس المناوب للجنة انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026 بولاية نهر النيل كان كافيا للرد على دعاة العنصرية والجهوية والقبلية فما وصفه الشوالي
من مشهد طلاب الشهادة الثانوية القادمين من ولايات دارفور الي ولاية نهر النيل هو تجسيد حي لمعنى “القومية” التي تتجاوز التقسيمات الضيقة. حيث استقبلت نهر النيل 3646 طالب وطالبة من مختلف ولايات دارفور وجلسوا جميعهم للامتحانات مطمئنين لا ينقصهم شيء توفرت لهم كافة الخدمات فأزرفوا الدموع وفاءا بوفاء فما وجده طلاب دارفور من إحتفاء ليس مجرد حدث عابر، بل هو “مصل” مضاد لسموم الكراهية التي حاولت المليشيات والجهات الداعمة لها زرعها في النسيج المجتمعي السوداني وتصوير بعدا عرقيا ليس موجود على أرض الواقع بل جاء حديث طلاب وطالبات دارفور كرسالة قوية تؤكد متانة العلاقات وتجسد القومية الشاملة والهوية الوطنية التي تسمو فوق (قبيلتك شنو) (أنت من وين)
هذا السؤال الذي اعتبره خنجرا في خاصرة الهوية القومية إذ أنه في الغالب يرتكز على تصنيف مسبق للأسف، بل تحول هذا السؤال من وسيلة للتعارف الاجتماعي الجميل إلى أداة للفرز السياسي والاجتماعي. بمجرد ذكر القبيلة، يقفز العقل الباطن لصور نمطيةمخزنة قديمة، مما يضع حاجزاً أمام التعامل مع “الإنسان” كفرد له سماته الخاصة. وهو الخطأ الفادح الذي يقع فيه كثيرون ،
فليس من المنطق سادتي أن نختزل وطنية الشخص أو كفاءته في منطقته الجغرافية،او خلفيته القبيله فبذلك نكون قد ساهمنا دون قصد في تفتيت الدولة التي نحلم بها والوطن الذي نعشقه ونغني له “كل اجزاءه لنا وطن ” اذ نباهي به ونفتتن ،وطن يسع الجميل ،
شكرا حكومة ولاية نهر النيل وولايات الوسط جميعا في تجسيد معاني الوطنية السمحاء لقد حققتم النصر الكبير للقومية والانتصار الأكبر للهوية الجامعة فبعدا وسحقا لحقحط والمتآمرون خلف البحار .