بداية نؤكد دائما أهمية دعم وسند القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والقوة المشتركة ، وهيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات في معركة الكرامة ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة وأعوانها من المرتزقة والعملاء ، وعلى رأسهم مجموعة العميل المرتزق عبدالله حمدوك ..
ونجدد عهد دعمنا لفكرة حكومة الأمل التي يقودها الدكتور كامل إدريس ، ونأمل أن ترسي إلى بر الأمان ، وتمشي الفاعلية المطلوبة ، التي يتطلع إليها الشعب المكلوم ، ليتحول ألمه إلى أمل.. ولما كانت الصحافة ، هي مرآة الحكومة والمعارضة في تصريف شؤون الدولة ، تقدم المعلومات والتحليل والنقد الباني ، وقراءة اتجاهات الأحداث ، وتحليل القرارات ، وتوصيف العلل التي قد تنشأ في مسيرة الحكومة والدولة ، سوف نسلط الضوء ههنا في هذا المقال على بعض التشوهات على طلاء حكومة الأمل، والأخطاء التي صاحبت عملية تشكيل الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس منها:
البطء الشديد في التحول ، حيث لا تزال الحكومة الإتحادية لم تكتمل وتتشكل بالقطاعي ، وهذا التشكيل بالقطاعي ، أضعف هيبة الحكومة وسمعتها في الصورة الذهنية العامة ، حيث الأمل كان أن تعلن الحكومة بقرار واحد يجسد فيها القوة والهيبة ، والتوافق والتراضي المباشر بين شركاء العملية السياسية ، الجيش الوطني ، ومجموعة إتفاق سلام جوبا ، ورئيس الوزراء المعين من رئيس مجلس السيادة ، ففي الوقت الذي نجح فيه الجيش في تقديم منسوبيه للوزارة فشلت القوى المدنية في الإختيار السريع لمنسوبيها ، وضخمت أقلام ضالة موقف مجموعة سلام جوبا ، وحاولت أخرى ، أن تنكر جهود ودور قوات الحركات المسلحة ، وهي الحركات المسلحة ، أو الحركات المتمردة على الدولة ، التى جنحت للسلام ووقعت مع الدولة إتفاقية سلام جوبا ، التي نصت على مشاركتها في السلطة ، وقد لعبت هذه الحركات المسلحة خاصة مجموعة الزعماء جبريل ومناوي وجني وتمبور وخميس أبكر بمسمي القوات المشتركة الآن والمدعومة من فصائل قتالية أخري دورا مهما في حرب الكرامة ، وهو دور بارز لا ينكره إلا مكابر … إن إنكار دور القوات المشتركة خطيئة فجة.
نجح الجيش في تسريع عملية حكومة الأمل ، وتحقق ما قلته في مقال سابق ، أن الجيش سوف يسجل في شباك المدنيين هدفا مبكرا وقد حدث ، اليوم المدنيون يؤخرون استكمال حكومة الأمل ، وبالأحرى نقول السيد رئيس الوزراء نفسه تسبب في هذا التأخير ، لعدة أسباب ، منها ربما يستقي رئيس الوزراء المعلومات من أطراف محددة ، وهم في الأصل مجموعات ضغط ومصالح كنا قد حذرناه منها في مقالات سابقة ، لكن يبدو السيد رئيس الوزراء قد وقع في الفخ الذي نصب له بمكر تحت مظلة الزملاء والأصحاب والداعمين.
ومنها : تبدو هناك مشكلة فهم في مصطلح الكفاءات الوطنية ، حيث فهم كثيرون من الناس لكي تكون كفوء لازم تكون بروفسيور ويفضل من كان خارج السودان ، وهذا ما وقع فيه السيد رئيس الوزراء في اصراره على كفاءات من هذا النوع ، وهذا الخطأ المفاهيمي أضاع جهود كفاءة وطنية جربت وشهد لها الرأي العام بالوطنية والتفاني والمهنية ، والجهد المتواصل في أسوأ الظروف ، وهو الدكتور هيثم محمد إبراهيم الذي لا أعرفه ولا تجمعني به صلة ، وإنما عرفته خلال عمله المبارك في وزارة الصحة خلال سني الحرب ، ويشهد له الكثيرون أنه قدم أداء متميزا ، وكان أكثر تأهيلا أن يستمر في وزارة حكومة الأمل من غيره ، ممن عادوا ، أو غادروا ، وخليفته سوف يواجهه مشكلات كثيرة لن يقوى عليها كما قوى دكتور هيثم ، وهذا من باب ، أن الرجل غريب عن ماجري في السودان خلال الفترة الماضية ، وليس بملم بملف قطاع الصحة في البلاد ، وإن أستاذيته وبراءته في علم الجراحة لن تشف له ، والآن حدث الفراغ في الوزارة بغيابه ، نتيجة حادثة الكسر الذي تعرض في رجله ، والذي سيبعده لفترة في مرحلة حرجة ، نسأل الله له الشفاء.
ومثله في الإشكالية وزير الثروة الحيوانية والسمكية الذي استدعاه رئيس الوزراء من الإمارات ، وهو لم ير السودان منذ سبعة وثلاثين عاما ، صحيح كان رجل أعمال ناجحا في شركته الخاصة في الإمارات ، لكنه لم يعرف ما جري في السودان في قطاع الثروة الحيوانية وقطاع الأسماك ، الذي لا نري له أثرا إلا الحاقه في اسم الوزارة ، واخشي أن يكون الرجل حصان طروادة المعروف في كتب التاريخ الإسلامي.
وزير الثروة الحيوانية والسمكية سأله أحد الزملاء الإعلاميين عن رأيه في دور حكومة دولة الإمارات في تمويل الحرب ودعمها في السودان ، قال أنا ليس لي معلومات عن هذا الدور وغير مهتم بهذه الموضوعات !!
هل سيحقق السيد رئيس الوزراء مع هذا الوزير الجديد وتعليقه المرفوض من الشعب على طبيعة العلاقة بين بلادنا ودولة الإمارات ، التي يعلم عن عداوتها للسودان القاصي والداني والجاهل دع عنك بروفسيور خبير في اقتصاديات الحيوان ؟ ، ينبغي أن يبعد هذا الوزير من سرية ملفات حكومة الأمل حتي لا تكشف للإمارات والكياني الصهيوني ، فيتحول الأمل إلى ألم ، كما كان يحدث في حكومة عبدالله حمدوك الفاشلة التي كانت تصرف مرتباتها من بريطانيا ، ولذلك كان يديرها فعليا السفير البريطاني من الخرطوم !.
وتوجد مشكلة حقيقية في وزارة الثقافة والإعلام والسياحة ، إن هذا الثالوث يمثل قلب الأمة والشعب النابض ، فالثقافة هي صنو الفكر ، واحد عنصري الهوية اللذين ، هما الدين واللغة ، فاللغة أداة الثقافة والفكر ، ولذلك الثقافة تمثل شق الهوية ، فهي ليس كما يفهم بعض الناس ، أن الثقافة ، هي الفن والغناء والموسيقى والرياضة والشعر ! إنما الثقافة الأخذ من من علم وفن بطرف وتسخير هذه المعارف والفنون في خدمة القيم الإنسانية النبيلة.
وهناك جانب السياحة ، الذي يوجد في الوزارة بشكل رمزي ، ولا أثر له في مشروعات وبرامج الاستثمار وتسويق الحياة الطبيعية ، ولو كان الأمر غير الذي أقول لما ظلت مناطق مثل مدينة رشاد وشلال كلبا بجنوب كردفان ، وجبل مرة بغرب دارفور ، وحوض وادي نيالا بجنوب دارفور ، وشواطي نهر القاش بكسلا ، ومناطق عديدة في غرب كردفان ، وشمال كردفان ، ومواقع في ولاية الجزيرة خارج خريطة الدولة السياحية ، هذا فضلا عن الاستثمار وصناعة الجمال في تلك المناطق.
ونأتي إلى الإعلام الذي صار علما وفنا معا له مباحثه ، ومناهجه ونظرياته ، وأدواته ، وآلياته في الاتصال والوسائل ، وصناعة المحتوي ، وإدارة تشكيل وتوجيه اتجاهات الرأي العام وتحليلها ، إلى جانب مهنية وقيمية المادة والأداء في نقل الأخبار والأنباء والأحداث ، وليس كما يجري في وسائل التواصل من بث ونقل ونشر وتعليق مخالف لمعايير المهنية والأخلاق والمسؤولية والحرية.. ومن مشكلات وزارة الإعلام التي تفصل عن الثقافة والسياحة في كثير من الدول ، لتكون أكثر قوة وتأثيرا ، فهي لا تقل خطورة ومهمة عن وزارة الدفاع والخارجية ، لأنها عنوان قوة الدولة وهيبتها ، و سفير هوية الشعب ، ولذلك من سمات وزير الإعلام الناجح المؤثر في وسطه المحلي والإقليمي والدولي، بجانب تمكنه من المهنية والعلمية في مجال الصحافة والإعلام والدعوة ، أن تتوفر فيه مهارة الخطابة والإبداع في فنون الخطاب ، والفصاحة والبلاغة ، والثقافة الواسعة ، واللغة الغنية واللسان الحصيف ، والقدرة على التأثير بالمفردة والكلمة المختارة بعناية ، والفكر العميق الغني ، وإلمام بفن السياسة ، وأصول الحوار وفقه الدولة.
إن توقف الإذاعة الرسمية وموجات البث الإذاعي الأخري خطأ كبيرة ترتكبه قيادة الدولة في محور تحصين الأمن الوطني ، والبلاد تقود معركة الكرامة فغياب الإعلام الرسمي والتعبئة العامة والتوجيه المعنوي نكثة وعجز ، وذلك لضرورة تشكيل وقيادة الرأي العام عبر الإذاعة الوطنية والقناة الرسمية تلفزيون السودان ، الذي يبذل مجهودا كبيرا ، ولكن هناك هوة كبيرة بين الدولة والحكومة من جهة والشعب من جهة أخري ، مما جعل الشائعات والأراجيف في وسائل التواصل تدير معركة الرأي العام بعبثية تضر بمصالح الأمن القومي ، وقيم الثقافة والإعلام في بلادنا .. لماذا لا تعمل الإذاعة الوطنية والقنوات الإذاعية وموجات(Fm) التي كانت تغطي أخبار البلاد ، وتحمي الشعب من فوضى النشر والبث الضار؟
السيد رئيس الوزراء بداخل البلاد كفاءات وطنية متميزة ، سليمة من العمالة والإرتزاق ، ورهن الإرادة للخارج والعمالة لعصابات المنظمات والمخابرات والسفارات ، لديهم قدرات ومهارات ومعلومات وتجارب ، فيهم البروفسيور والدكتور ، وصاحب الماجستير والأستاذ والمعلمو، والداعية الفقيه والعلامة الفهامة.
ومنها : مشكلة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ، هذه وزارة رسالية دعوية مهنية حيوية ، تشكل أساس وجدان الشعب وهويته الجامعة ، ورمزية قيمه ، وعلاقاته الإنسانية، فهي وزارة الدين الإسلامي والعبادة والتربية الإسلامية والوطنية ، والمؤسسات الوقفية الإسلامية ، فهي ليست وزارة ترضيات سياسية موازنات ، لقد أخطأت السيد رئيس الوزراء وأنت تسند الوزارة لجنرال عسكري ! نحن نحترمه ونقدر جهوده ، ولكن هذا ليس مكانه لماذا لا يكون في وزارة أخري تبعا لحقه بإتفاقية السلام ؟ وهو الذي غلب عليه العمل العسكري والسياسي على تخصصه في الشريعة والقانون ، وأنت تتحدث عن الكفاءة والتأهيل العلمي والمعرفي إلى جانب التجربة والخبرة والنزاهة والوطنية ، لماذا لا يكون في هذه الوزارة علماء أعلام في هذا المجال مثل بروفسيور طه عابدين ، والبروفسيور إبراهيم نورين ، والبروفسيور علاء الدين الزاكي ، والبروفسيور حسن الهواري ، والدكتور محمد الأمين إسماعيل ، والدكتور عبدالله التهامي ، والدكتور فضل المولي سعيد فضل المولي وغيرهم كثير هؤلاء هم من أهل الكفاءة هنا ويستحقون تولي وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إن كنت تحدثنا عن معايير الكفاءة والتأهيل ، والأخلاق والنزاهة ، والوطنية ، والأمانة والقوة في خدمة البلاد والشعب ، ما يجري وجرى في تشكيل حكومة الأمل أصابته تشوهات معيبة تجاوزت الطلاء الخارجي إلى اللب والجذر والساق ومهددة من الداخل ، فهل ترجون ثمارا يانعة ؟ أم نري مراجعة في حقائب الوزارة قبل فوات الأوان.