رحلتي… في الحرب و النزوح. بقلم.. ميادة ميرغني.

 

في صباح ال١٥ من أبريل من هذا العام أستقيظت في الثامنة صباحا على صوت التلفاز والعائلة متسمرة تراقب عن كثب

أخبار قناة الجزيرة أمام التلفاز ويبدو على وجههم الخوف والقلق وكانت الفاجعة هي إندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم،

دونما سابق إنذار والذي يزامن العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، أنذاك بدت تساؤلات في أذاهان كل منا ماسبب

هذه الحرب؟ وإلى متى؟ هل يكون الحل الصمود والبقاء في منازلنا في هذه الأوضاع أو النزوح إلى الأرياف والولايات؟ ، توالت

الأيام والوضع يزداد سوءا و أصوات الطائرات تحلق فوق البيوت ودوي إنفجار القنابل في المناطق المجاورة تركت في أنفسنا

خوفا وكأنه كابوس، لم يغمض لنا جفن ابدا ، حل العيد وتم من فرض هدنة لبضع أيام على المعركة هدئت الأجواء في البلاد

بعض الشي ء على الرغم من ذلك لم نهنئ بفرحة العيد حتى الأطفال سوى اننا تبادلنا التحايا مع الجيران وتقديم الحلوى لهم ،

كان الحال في الشوارع قاب قوسين أو أدنى جميع المحلات والأسواق مقفلة و الأفران والمخابز أعلنت توقفها عن العمل ، كانت هناك ضائقة معيشية لم يسبق لها مثيل، وبعد

جدال و مشاورات داخل الأسرة قررنا السفر إلى حلفا الجديدة كان قرارا صعبا بالنسبة إلينا بين تركنا ديارنا ومتاعنا ومستودعين الله إياها ونزوحنا فارين بأنفسنا وأرواحنا لاأعلم سوى أن أمامي مصيرا مجهولا وكم مدة بقائنا هناك.

رحلة النزوح

في صباح ال ٢٩ من أبريل و أثناء خروجنا كانت الخرطوم أشبه ببيت مهجور ومقفر يسكنه شبح الحرب وأثاره في كل مكان

إنتشار الدعم السريع وإيقافهم للمركبات وإستجوابهم عن وجهتهم
والكل في صمت تام منهم من تم إنتزاع ممتلكاتهم خصوص النساء (ذهب _مال_الهاتف الجوال)والشباب وكبار السن خاصة

ركاب باصات السفريات كان ذلك مشهدا مريعا، في الرحلة كان هناك بعض الجوانب الإيجابية ترى حشدا من الشباب

والبالغين يلوحون لك بالتوقف يقدمون للمسافرين الزاد (ماء، طعام، عصائر) متمنين لنا الوصول بالسلامة في

وجوههم إبتسامةوبشاشة خففت علينا وطئت الحرب. مضينا في طريقنا ولاحظت في الاتجاه المعاكس العديد من مركبات

للقوات المسلحة الواحدة تلو الأخرى متجهة نحو العاصمة ، وعند مغيب الشمس وصلنا إلى وجهتنا كان هناك الكثير من

النازحين.
رأينا التكافل الإجتماعي خلال الكثير من العائلات تقاسمو المنازل مع ذويهم وأهلهم وتجمعهم تحت ظلال الأشجار

وتسامرهم حتى حلول المساء و مبادرات الشباب المسئوولين بتوزيعهم لبعض المؤن على البيوت، إلى أن واجهتنا بعض

الصعوبات في عدم توافر الخدمات الأساسية( المياه والكهرباء، والإنترنت).
فشبكة الإنترنت لاتتوافر
بشكل كاف خاصة في القرى وتتفاوت جودة شبكة الإنترنت من قرية لأخرى حسب توزيع أبراج التقوية في تلك المنطقة.

إلى ذلك قطع الكهرباء على حسب الجدول الزمني وزيادة عدد ساعات القطع من ساعاتان إلى ثمان ساعات ويزداد مع

توالي الأيام اما عن قطع المياه يتم عودتها إلى الصنابير في فترة محددة في كل يوم والأسباب وأعذار واهية لايتم

معالجتها بتكاتف سكان القرى بكشف وحل المشكلة وأيضا نجم عن توافد النازحين إستغلال التجار وأصحاب المحال بزيادة

أسعار البضائع والمواد الإستهلاكية والغذائية ، في خضام ذلك وفي خلال رحلتي مازال يراودني سؤال متى ستتوقف الحرب

ونعود أدراجنا؟ تصاحبني غصة في حلقي كل ماذكرت ديارنا؟
أسأل الله أن يفرج همنا ويكشف كربنا والأمن للوطن.

الاتجاه المعاكسالحرب والنزوححلفا الجديدةرحلتي*... في* الحرب* و النزوح