سواكن لشبونة الشرق .. مدينة من عبق التاريخ والأساطير القديمة

 

كسلا: أحمد بامنت

تحفظ الذاكرة ألجمعية لسكان مدينة سواكن  بشرق السودان الكثير من القصص والرويات المرتبطة بمدينتهم الساحرة يتناقلونها جيل بعد جيل روايات أقرب ما تكون إلى الأساطير ، تطفئ على المدينة سحراً يضاف لسحرها وجمالها فقد أضحت تلك المدينة جزء من تاريخ وحضارة السودان مدينة سواكن لم يقتصر تأثيرها على السودان بل امتدد تأثيرها على عموم أفريقيا في فترة ما؛ من تاريخ المنطقة إذ كانت إحدى أهم المنافذ البحرية على سواحل البحر الأحمر، ارتبطت جزيرة سواكن بالكثير من القصص والأساطير المتوارثة لم يتم التحقق من صحتها ،إلا أنها تظل جزء من تاريخ الجزيرة وحاضرها فبعض سكانها مازالوا يعتقدون جازمين بان نبي الله سليمان بن داؤود عليه السلام سجن فيها الجن وان أصل التسمية اشتقاق سجن الجن (سواجن) حسب زعمهم ، وبعيداً عن مدى صحة أو عدم صحة تلك الروايات تبقى جزيرة سواكن منارة في تاريخ المنطقة فقد ذكرها الرحالة بن حوقل عندما زارها حوالي 1000ميلادية .

التراث الإنساني

إن فكرة التنقيب في التراث الإنساني ماهي إلا محاولة لإعادة اكتشاف التاريخ لبناء حاضرا أفضل ولهذا فإن تنقيب شعب ما من شعوبنا في تاريخه القديم هو في حقيقة الأصل توثيق عن مدى مشاركته في صناعة التاريخ وبناء الحضارة ويعزز العلاقات والتأثيرات المتبادلة التي جرت في الماضي البعيد بينه وبين الشعوب الأخرى ويدل على كثير من القواسم المشتركة التي طبعت بخصائصها تلك الحضارات جميعا.

إن الشعب المستقل حقيقة ‘المالك لمصيره هو الذي يستطيع في النهاية أن يكون على معرفه بماضيه ويتصرف بحكمه في تطوير حاضره وبناء مستقبله فكانت معرفة سكان مدينة سواكن  جزء من تاريخهم الذي يؤكد أصالة وأحقية امتلاكهم لمصيرهم .

فمدينة سواكن تلك المدينة التي تقع على الجانب الغربي من ساحل البحر الأحمر والتي تبعد على نحو ٧٢٠ ميلاً من السويس و٢٠٠ ميل من جده و٢٨٥ ميل من مصوع وعلى ٣٤٩ ميل من عيذاب. وموقعها جنوب ميناء بورتسودان نحو ٥٠كلم ،تعتبر سواكن أهم وأقدم  ميناء على البحر الأحمر، قامت مدينة سواكن على الجزيرة شيدت على ذات النسق الذي قامت عليه مدينة جده فالبيوت من طابق أو طابقين. وهي مشيدة من قوالب عرق اللؤلؤ ‘أنيقة المظهر ولكن أكثر تقادم عليه العهد وادركة البلى’ وعلى مقربة من الميناء أسوار هي آثار حصون قديمة. وعلى مسيرة نصف ساعة من القيف تقع الآبار التي تمد سواكن وضواحيها بالماء.

أما عن الجغرافية البشرية نجد أن أهل سواكن كأهل ثغور البحر الأحمر أخلاط من الناس.وهنالك صلات بين البجا والعرب منذ القدم. حيث وفدت قبائل (بلى) من أرض الشحر بحضرموت وتصاهروا مع البجا. وتواصلت الهجرات العربية والهند وأفغانستان وتركيا ومصر.. الخ. ويسمى هذا المجتمع المتمازج بالمجتمع السواكني.

تولى زمام سواكن البلو ومن ثم أمير الحداربة ويختار من كبريات أسر القبائل وعددها خمسة ويميزونها عما عداها بالارتيقا وتعني الأشراف. أو الزعماء ومنهم علم الدين الأصبعاني. زعيم الارتيقا وعاد نفوذ البلو مرة أخرى في سواكن ١٣٦١م وتارة أخرى عاد إلى الارتيقا ١٥٠٨م عندما أصبح عبدالله بوش أميرا عليها.

خليط السكان

سكان سواكن خليط من المهاجرين الأجانب والسكان الأصلين من البجا… سواكن شأنها شأن المدن الساحلية ذات تكوين سكاني متنوع عناصره تنتمي إلى الأقاليم المحيطة كما تنتمي إلى مناطق بعيدة جلبتها التجارة والأوضاع السياسية وغيرها إلا أنها في الأساس تقع في مناطق قبائل البجا وتعتبر من مدنهم ولابد هنا من اعتبار التباين المعروف بين أي مدينه منفتحة تجاريا بين إقليمها الريفي والبدوي المحيط من ناحية التكوين السكاني ‘ فالعناصر المحلية تسود في المحيط من ناحية وتنافسها عناصر أخرى مهاجرة. تكون في العادة ذات وضع مميز اقتصادياً وسياسيا. وقد انطبق ذلك في سواكن في معظم حقبها.

سواكن تقع في الإطار القطري السوداني الحالي فإنها كانت جزءاً من دائرة إقليمية تتبع للدولة العثمانية تضم كل من جدة ومصوع. والواقع أن تبعية سواكن تتغير مع تغير الدول التي تسيطر علي ساحل البحر الأحمر فخضعت لسيطرة الدولة الإسلامية العامة ثم لسيطرة مصر الخديوية ثم السيطرة البريطانية. حتى أصبحت جزءا من السودان الحالي في الحكم الاستعماري والفترة الوطنية.

نشأة سواكن لايذكر لها التاريخ اسما من اليوم والسنة. وإنما يقرب ذلك تقريباً لأن سواكن تمتاز بالعمق التاريخي. منذ نشأتها حيث بدأ فجر بزوغها بالتاريخ الأسطوري الذي تفاعلت فيه مع مرور الزمن الأسطورة مع الواقع وتلازمتا مع وقتنا الحاضر. والاعتقاد السائد لدى الناس عن الساحل الغربي للبحر الأحمر وفي سواكن بصفة أخص. أن جزيرة سواكن مسكونة بالجن وأنهم لايقتربون منها في الليل ونسجوا في ذلك الكثير من القصص الخرافية. حيث للقطط وضعية خاصة مميزة في هذه القصص. حتى أصبحت المالك الفعلي للجزيرة ويتعامل معها بكل تقدير واحترام وخوف من قبل السكان وذلك لقناعتهم الذاتية بأنها ليست قطط بل جان متمثل في هيئة. حيث الجان هو العنصر المشترك في كل قصص الأساطير التي تدور حول سواكن.

وقد حافظت هذه المعتقدات الخرافية على الواقع المادي لسواكن إلى وقت قريب.

حيث من الملاحظ هنالك ثلاثة أساطير اثنين منهما لها شخصية محورية وهو الملك سليمان عليه السلام. حيث ترمز هذه الشخصية إلى المشيئة المقدسة في إنشاء سواكن.

سواكن اقدم تاريخ لها معلوم هو فترة الفراعنة ١٤٠٥ق م. حيث اتخذها رمسيس الثاني قاعدة لاسطوله وأيضا فترة الرومان والفترة المبكرة للإسلام وعهد المماليك والسلطنة الزرقاء وفترة السلطان سليم ١٥١٧م.

الأنماط العمرانية

أهم ما يميز سواكن أنماطها المعمارية من منشآت مدنية ودينية وعسكرية. بخصائصها وطرزها المتفردة الراقية من روشانات مشربيات وزخارف وشيش وأعمال معدنية وجبصية.هذه الخصائص أوضحت بأن سواكن وحدة حضارية وثقافية وأثرية. سواكن بحكم موقعها الساحلي من مناخ متفرد.. ولاسيما قربها من اركويت وتاريخها القديم والحديث . يضفان عليها بعدا سياحياً بكل ضروب السياحة منها الاستشفائية لوجود البحر ومناخه.. وأيضا السياحة الثقافية. الآثار القديمة الشاخصة من عمارة الفترة التركية الأولى والثانية والمعمار المصري.. والطرق القديمة للحج. قربها من مواقع الثورة المهدية ضد الحكم الانجليزي المصري.. ووجود متحف اونور هداب والوثائق القديمة.وأيضا سياحة المناشط من غطس والتمتع بالمناظر البحرية. كل هذه الميزات النادرة تجعل من سواكن حاضرة الأمس واليوم.

الأنماط العمرانيةالذاككرة الجمعيةالسودانساحل البحر الأحمرلشبونة