القضارف : حسن محمد علي
تصدت حكومة ولاية القضارف لعام مالي عصيب مر عليها بينما كانت الحرب تشتعل في العاصمة الخرطوم، ولاحقا بعدد من مدن البلاد الاخري، وقابلت حكومة القضارف مطبات العام المالي الذي أُسدل الستار عليه اليوم مقابلة صلدة، اذ انها لم تقف مكتوفة الايدي، او تستسلم لحجم التحديات الكبيرة، بل مضت نحو مسؤولياتها بكل ثبات، ومع كم العقبات التي واجهتها حققت انجازات مرئية
فمن ناحية “كابينة” الحكومة فانها شهدت ثباتا واستقرارا نادرا مقارنة مع رصيفاتها في بقية ولايات شرق السودان، وولايات البلاد الاخري، اذ اعتمدت الحكومة منهجا مهنيا واحترافيا لإدارة ملفاتها المختلفة، واللجوء للتعاون في حلحلة المشكلات، والتجاوز عن المشكلات الصغيرة حتي لا تتفاقم فتصبح عقبة كأداء امام سبل وطرق العمل والانجاز، وأظهرت عوامل الحرفية نجاحات مشهودة، متجاوزا تعقيدات العملية السياسية التي كانت تدار بها حكومات الولايات، ويمكن القول ان تجربة حكومة القضارف بقيادة الوالي محمد عبد الرحمن هي الاكثر استقرارا من حيث الطاقم، ووتيرة الاداء
ان أكبر تجليات نجاح العام المالي المنصرم لحكومة القضارف في الاستقرار الذي حققته منصة الخدمة المدنية، اذ إن الظرف القاسي لخلل الايرادات الاتحادي، ورهان التمرد علي انهيار الدولة وهياكلها، كانا عاملين مؤثرين علي استمرار اداء هذا الجهاز، لكن بالقابل اظهر موظفي الخدمة العامة بالقضارف صبرا وجلدا كبيرين، وحافظوا علي رتم الاداء في أحلك الظروف، لترد لهم حكومة الولاية تحية بتحية ففي هذا الملف وحده صرفت حكومة الولاية زهاء السبعة تريليونات من الجنيهات، منذ اول شهر في الحرب، حيث كان التدخل لتعويض فقدان الراتب الشهري، ورغم انه من مسؤوليات الحكومة الاتحادية الا ان حكومة القضارف لم تنتظر وتشتكي وتبرر، بل تقدمت خطوة نحو فتح أفق الصرف علي العاملين من موارد الولاية، بتمويل عدد من البرامج الداعمة لاستقرار العمل واستمراره
كان من النادر في ظل تدفقات النازحين بالالاف من العاصمة الخرطوم، ان وقفت حكومة القضارف في منبر لتستجدي احد من منظمات او حكومة اتحادية، لاعإنتها في هذا الطارئة، وبجانب الاصطفاف المجتمعي لاهل القضارف فان الحكومة مضت بالتوازي وفتحت المراكز وقدمت العون اللازم للقادمين من الخرطوم، وحتي الان فان الالاف ممن اقاموا او غادر منهم ظلوا يتلقون العون الواجب من حكومة الولاية
برز دورا متقدما في العام المالي الصعب الذي مرت به حكومة القضارف لوزارة ماليتها بقيادة الاستاذة نجاة احمد ابراهيم، التي سخرت موارد الولاية وايراداتها لاطفاء اي حريق، واستنبطت من العدم، لكي تقف الهياكل الحكومية بمختلف مسمياتها في تقديم الخدمات من الصحة والامن والتعليم، وشخصت اولويتين هما الامن والصحة استطاعت وزارة المالية من الوقوف علي احتياجاتها دون قيد او شرط، فظلت ولاية القضارف هي الاكثر امنا حتي في شهور الحرب، وخلقت حالة الاستقرار موسما انتاجيا ناجحا في ظل كل الظروف التي كانت ترجح فشله، بل كان موسما استثنائيا بالمجهود الذي بذلته الولاية ايضا في لجنة انجاح الموسم الزراعي بالبلاد والتي تولي مسؤوليتها والي الولاية
ان الالتزام الصارم الذي اظهرته الوحدات المالية ورئاستها بوزارة المالية في تقنين صرف المال العام نحو اماكنه الصحيحة حتي في زمن الطوارئ لهو مدعاة للاشادة والتقدير، وان انسياب العمل المحاسبي المالي بطريقته المؤسسية هو من عناوين النجاح، وبالمشاركة مع الاجهزة الايرادية التي لم تنتظر عقبات التقنية المتعثرة وعادت بسرعة لاستخدامات بديلة حتي لا يتوقف العمل، انه مجهود خارق تم بوقوف رجال ونساء يستحقون الاشادة بينما يسلمون اليوم الحسابات الختامية في احلك الظروف من غير شق ولا طق