قتلى وجرحى بالآلاف ونزوح جماعي.. دارفور تغرق في الفوضى مجددا

الخرطوم: نفاج نيوز

يشهد إقليم دارفور فوضى عارمة في ظل القتال المحتدم منذ أكثر من شهرين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي أدى إلى سقوط نحو 10 آلاف بين قتيل وجريح، ونزوح أكثر من 200 ألف مدني إلى تشاد المجاورة وعدد من المناطق الداخلية.

وتمكنت حليمة إسحق بعد 4 أيام من السير المتواصل، من الوصول إلى مدينة الفاشر عاصمة دارفور، بصحبة أطفالها الأربعة الذين نجوا من الموت بعد مقتل أبيهم في مدينة زالنجي بغرب الإقليم.

وقالت إسحق لموقع “سكاي نيوز عربية”، إنها لم تجد بدا من الفرار من مدينتها في ظل القتال العنيف الجاري هناك والذي أدى إلى مقتل 7 من أقاربها بينهم زوجها واثنين من أبنائه أحدهم لم ببلغ العاشرة بعد.

ووفق مجموعة تطوعية شبابية، فإن العديد من مدن دارفور تشهد أوضاعا إنسانية كارثية وعمليات قتل ونهب وحرق واسعة، كما يواجه المئات من الجرحى صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج اللازم في ظل انهيار للنظام الصحي وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

أوضاع مأساوية في ظل القتال المستمر

أعاد القتال المستمر معظم مناطق الإقليم إلى حالة الفوضى الشديدة التي سادت إبان الحرب التي اندلعت في الإقليم في العام 2003، حيث تم نهب وتخريب المؤسسات الحكومية ومكاتب المنظمات الإنسانية، والمصارف والأسواق، وسط انقطاع تام لخدمات الكهرباء والاتصالات في أكثر من 80 في المئة من مناطق الإقليم.

ويعاني السكان من نقص حاد في الإمدادات الغذائية ومياه الشرب وسط مخاوف من انتشار الأمراض.

وفقد أكثر من 90 في المئة من سكان الإقليم البالغ تعدادهم نحو 6 ملايين نسمة مصادر عيشهم حيث يعتمد معظمهم على الزراعة والرعي والأنشطة التجارية والخدمية اليومية.

وعلى الرغم من بدء موسم الأمطار إلا أن المزارعين لم يتمكنوا من زراعة أراضيهم بسبب سوء الأوضاع الأمنية، مما أثار مخاوف من فشل الموسم الزراعي وبالتالي حدوث كارثة غذائية غير مسبوقة.

وفي حين لجأ الآلاف إلى مدينة الفاشر عاصمة الإقليم إلا ان المدينة نفسها تشهد انفلاتا أمنيا مستمرا، وسط شح كبير في السلع الغذائية والخدمات الصحية والوقود.

وأبدى أطباء محليون مخاوفهم من خروج المستشفى الرئيسي عن الخدمة بسبب نقص الدواء والوقود وانقطاع التيار الكهربائي مما سيعرض مئات المقيمين ومرضى الكلى لمخاطر كبيرة.

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 87 حركة مسلحة في السودان، 84 منها في منطقة دارفور وحدها.

ومنذ أكتوبر 2021 تكررت أعمال العنف في دارفور أكثر من 10 مرات وأدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص معظمهم من النساء والأطفال، وحرق أكثر من 50 قرية بكاملها.

وتواجه المنظمات الإنسانية العاملة في الإقليم صعوبات كبيرة في توصيل الغذاء والدواء للجوعى والمرضى، مما أدى إلى وفاة العشرات من مرضى الكلى المنومين في مستشفى الجنينة بعد انعدام أدوية ومحاليل غسيل الكلى.

وأفادت لجنة اطباء السودان المركزية في بيان، بأن الهجمات العنيفة التي يتعرض لها السكان في عدد من مناطق دارفور، تزداد ضراوة في ظل وضع إنساني وأمني كارثي.