قرار والي كسلا… بين هيبة الدولة وجشع السوق الأسود .. هل يضع أمر الطوارئ حداً لفوضى المحروقات؟ بقلم: نادية عبدالقادر

قرار والي كسلا… بين هيبة الدولة وجشع السوق الأسود
.. هل يضع أمر الطوارئ حداً لفوضى المحروقات؟

بقلم: نادية عبدالقادر

لم يكن أمر الطوارئ رقم (3) لسنة 2026 الذي أصدره والي كسلا المكلف اللواء ركن معاش الصادق محمد الأزرق، مجرد قرار إداري عابر، بل كان رسالة تهديد مباشرة وصريحة لكل من تسول له نفسه التلاعب بقوت المواطن وأمن الولاية.

فعندما تصل العقوبة إلى *السجن عشر سنوات وغرامة ثلاثة ملايين جنيه ومصادرة الوسيلة وسحب الرخصة*، فهذا يعني أن الدولة قررت أخيراً أن تضع يدها على الجرح، وأن تتعامل بيد من حديد مع ملف ظل لسنوات هو الأكثر إيلاماً للمواطن الكسلاوي: *المحروقات*.

*لماذا الآن؟*

الجميع في كسلا يعلم أن أزمة المحروقات لم تكن يوماً أزمة وفرة، بل كانت أزمة ضمير وتنظيم. جازولين وبنزين وغاز يخرج من المستودعات بالسعر الرسمي، ليباع في السوق الأسود بأضعاف سعره، وتُخزن البراميل في البيوت والمزارع، وتُهرب عبر الطرق الخلفية، بينما يقف المواطن البسيط وصاحب التكتك والمزارع لساعات طويلة أمام الطلمبات.

قرار الوالي جاء ليقول: كفى.

حظر التداول خارج الطلمبات، وحظر التخزين والنقل إلا بتصديق، والإلزام بالسعر الرسمي، هي ليست بنود قانونية فقط، بل هي قطع لشرايين الفساد التي كانت تتغذى على السوق الموازي.

*العقوبات الرادعة.. هل تكفي؟*

ما يميز هذا القرار هو تدرج العقوبة ووضوحها. لم يترك مجالاً للتأويل. عشر سنوات سجن ليست مزحة، وثلاثة ملايين غرامة ليست رقماً عابراً في ولاية يعاني فيها الناس من ضيق المعيشة. لكن الأهم من ذلك هو *مصادرة وسيلة الحركة وسحب الرخصة*، فهذه هي الضربة التي توجع التاجر الجشع وصاحب الطلمبة المخالف أكثر من السجن نفسه.

أما الفقرة الخاصة بتنظيم الصفوف وإلزام القوات النظامية بذلك، فهي تستجيب لمطلب شعبي قديم، فقد تحولت محطات الوقود في كسلا إلى بؤر للفوضى والاحتكاك، وكان لا بد من تدخل حاسم يعيد الانضباط.

*ما المطلوب بعد القرار؟*

إصدار القرار هو أسهل خطوة. التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ. المواطن في كسلا سيراقب:

1. هل ستطبق العقوبة على الكبير قبل الصغير؟
2. هل ستوفر السلطات المحروقات بالسعر الرسمي فعلاً بعد منع السوق الأسود؟
3. هل ستلتزم الطلمبات بالحصص والمواعيد أم سيعود التلاعب من الباب الخلفي؟

إن هذا القرار إذا طُبق بعدالة وحزم، سيكون نقطة تحول حقيقية في استقرار كسلا المعيشي والأمني. فالمحروقات ليست سلعة، إنها عصب الحياة، وعصب الزراعة، وعصب النقل، والتلاعب بها هو تلاعب بأمن الولاية كله.
نحن لا نريد سجوناً ممتلئة، نريد طلمبات منظمة، وأسعاراً عادلة، ومواطناً يجد حقه دون مذلة الوقوف لساعات.

*ختاماً:* تهديد الوالى الصادق الأزرق واضح… الكرة الآن في ملعب الأجهزة التنفيذية والرقابية. فهل تنجح في الاختبار؟

—

قرار* والي" كسلا.* المحروقات