كسلا.. مدينة تنتظر حقها في الحياة.. بقلم: محمود إسماعيل *الأزهري*

 

رغم أن ولاية كسلا تعد من أكبر ولايات السودان من حيث الكثافة السكانية، وتحتضن مزيجاً غنياً من الثقافات والمجتمعات، إلا أن واقع الخدمات الصحية فيها يظل بعيداً كل البعد عن طموحات المواطنين واحتياجاتهم الأساسية. أحد أبرز أوجه هذا القصور يتمثل في غياب مستشفى تخصصي للقلب ومستشفى أطفال مكتمل الخدمات، وهو غياب لا يترتب عليه مجرد مشقة سفر، بل يعني – بكل وضوح – خسارة أرواح كان من الممكن إنقاذها.

رحلة العلاج… مخاطرة على قيد الحياة
حين يواجه أحد أبناء مدينة كسلا أو محلياتها أزمة قلبية، يجد نفسه أمام خيار واحد: قطع مئات الكيلومترات إلى بورتسودان أو الخرطوم أو مدن أخرى، في رحلة محفوفة بالمخاطر، يتسابق فيها الوقت مع نبضات القلب. للأسف، ليس كل المرضى يصلون إلى نهاية الرحلة أحياء، فالكثير منهم يفقد حياته في الطريق، ضحية فراغ خطير في منظومة الرعاية الصحية.

الأمر ذاته يتكرر مع الأطفال. فغياب مستشفى أطفال مكتمل التجهيزات والأقسام – بما يشمل العناية المركزة، وحدات حديثي الولادة، وأقسام التخصصات الدقيقة – يحرم الصغار من الحق في العلاج الفوري، ويجبر أسرهم على البحث عن بدائل في ولايات أخرى، بتكاليف باهظة ومعاناة إنسانية لا توصف.

القصور ليس قدراً… بل نتيجة تقاعس
هذه الفجوة الصحية ليست قدراً محتوماً، وإنما نتيجة سنوات من الإهمال والتقاعس عن وضع صحة الإنسان في سلم الأولويات. من غير المقبول أن تظل ولاية بهذا الحجم وبهذه الأهمية الاستراتيجية محرومة من مستشفيات تخصصية تمثل الحد الأدنى من الحقوق الصحية.

الصحة… استثمار في الحياة
إن إنشاء مستشفى للقلب ومستشفى أطفال متكامل في كسلا ليس ترفاً، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح، وتقليل التكاليف المهدرة في السفر والعلاج خارج الولاية، ورفع كفاءة النظام الصحي المحلي. هذا الاستثمار لا يعود بالنفع على المرضى فحسب، بل على المجتمع بأكمله، إذ يساهم في استقرار الأسر ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة.

رسالة إلى صناع القرار
صحة المواطن ليست ملفاً مؤجلاً، وليست مادة للخطابات الموسمية. إنها قضية حياة أو موت. وكسلا، بما تقدمه من خيرات للسودان وما تحمله من أعباء الاستضافة للنازحين واللاجئين، تستحق أن تمتلك بنيتها الصحية الكاملة، وفي مقدمتها مستشفى قلب ومستشفى أطفال مجهز بأحدث المعايير.

فهل سيظل مواطن كسلا يسافر ليبحث عن حقه في الحياة، أم آن الأوان لأن يأتي هذا الحق إليه؟

 

مستشفى الأطفالمستشفى القلب