*من المعلوم بالضرورة أن مهنة الطب من المهن التي تتطلب قدرا من الإنسانية والرقي والتعامل الجيد مع المرضى، والطبيب الناجح هو الذي يضع أولوية قصوى للجانب النفسي ويعمل على بث الطمأنينة لدى المريض قبل معاينته وتشخيص ما يعانيه من آلام، فضلاً عن مقابلة مرضاه بإبتسامة وبشاشة والعمل على تبسيط اوجاعهم وسهولة مداواتها، ووفقاً لتقديرات الطبيب الشاطر في مهنته الإنسانية أن العلاج النفسي يسبق بمراحل العلاج العضوي وان تشخيص أي مرض قبل ان تسبقه جرعة معنوية للمريض يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المرض ويصعب علاجه لذا الطب النفسي أشار إلى هذه الخاصية ووضعها ضمن روشته العلاج*
*بالأمس ذهبت إلى مدينة سنجه برفقة إبنتي الصغرى (وريف) لمقابلة أخصائي (الانف والأُذن والحنجرة) لأنها تشكي من إلتهابات حاده في اللوزة وفي مخيلتي أن سنجة بها ندرة في هذا التخصص ولكن فاجأني سائق الركشة بوجود أخصائي بمستوصف (التميز) قبل أن يقوم مشكوراً بإيصالي له وإنزالي أمام بوابته ليكفيني بذلك مشقة البحث وكثرة السؤال، المستوصف يقع بالقرب من مجمع الدكاترة من الناحية الغربية، ومتاخم لمطاعم لذيذ من الناحية الجنوبية، بيد أن لافتة منصوبة بعناية فائقة أمام بوابته الغربية تبزر أسماء الأطباء وتخصصاتهم بينما تجد (الاخصائي عبدالحفيظ)، الطبيب المختص بالأنف والأُذن والحنجرة، على رأس هؤلاء لتتسارع الخطى نحو باحة المستوصف الذي حقاً يدهشك للوهله الأولى بالدقة والتنظيم والترتيب، فالوجوه المنتظرة لمقابلة الأطباء لا تلحظ على سمتهم أي بوادر إزعاج أو ملامح دبرسة، كأنهم إعتادوا على إرتياد المستوصف ويدركوا رقي تعامله مع المرضى، وهو ذات الإنطباع الذي ينتاب كل من يلج المستوصف، هناك وعلى مقربة من الإستقبال تلحظ ترابيزه بها موظفة تجيد فن التعامل مع المرضي وتستمتع إلى تساؤلاتهم وتجيب عليها بمنتهى التأدب دون تضجر أو إحساس بالضيق، الموظفة المعنية هي من تقوم بتدوين أسم المريض لمقابلة الأخصائي وتحديد زمن المقابلة، علماً ان المستوصف به عددا من التخصصات ولكن كل طبيب له مكتبه وعياداته ومرضاه وهو ما جعل الهدوء والنظام يسود المكان*
*لم يأتي الأخصائي في الزمن الذي أخبرتني به الموظفة وحين سؤالي عنه وسبب تأخره أخبرتني أنه يجري عمليات بالمستشفى وأنه سوف يأتي ريثما ينتهي منها بيد أن فتاة تبدو صغيرة نوعا ما ألقت السلام ودلفت مباشرة إلى العيادة تتبعها الموظفة علمت انها أخصائية في ذات المجال، وتعمل جنبا إلى جنب مع الاخصائي وتجري عمليات لوز بمنتهى الإجادة والدقة، إكتشفت هذه المعلومة من بعض المرضى الذين اخضعوا لعمليات لوز وينتظرون المقابلة، لم يمضي زمناً طويلاً حتى جاء دورنا، لإكتشف ان الرقي والبشاشة والشطارة هي سر إكتظاظ المستوصف بالمرضى، فالاخصائية أجلستني بمنتهى التواضع وحملت مني وريف وضاحكتها قبل أن تهم بمعاينتها، وتشخيص المرض، حينها شعرت (وريف) بطمأنينة وإرتياح وهي إلتي كانت تتوجس خيفاً من وخز الإبر، وتحاليل الدم، ليأتي بعد هذه الخطوة تشخيص العلة مع روشتة العلاج والمطالبة بالعودة في بحر الاسبوع القادم لمعرفة ما إذا تحسنت حالتها أو لا؟ خرجت مطمئنا ومتفائلا بإمكانية العلاج، وأنا خارج من المستوصف دلفت إلى إحدى الصيدليات لإشتري الدواء، وأهم بالعودة، والحمدلله بعد مرور يوم واحد من المقابلة لاحظت إنخفاضا في تورم اللوزة لإبنتي وإرتياحا في التنفس وتلك نعمة نحمد عليها الله تعالى الذي منى عليها بالشفاء، لكنني حزين على عدم معرفة أسم الأخصائية أظن إنشغالي لحظتها بمرض وريف حال دون ذلك فلها مني كل الشكر والتقدير والإمتنان …فعلاً التميز إسم على مسمى*
*ودمتم*