ولا آلو.. محمد سيف.. ١٧ ساعة في همشكوريب بين الروعة والإثارة والحركة الوطنية للعدالة والتنمية (١/٢)

 

 

كم كنت سعيدا بالدعوة التي تلقيتها من أحد الزملاء مساء أمس الأول الخميس بالحضور إلى وسط سوق مدينة كسلا في الساعة العاشرة من صباح الجمعة من أجل التوجه إلى منارة تقابة القرآن مدينة (همشكوريب) من أجل المبيت فيها حتى يتثنى لنا في اليوم التالي (السبت) تغطية الفعالية التي تقيمها الحركة الوطنية للعدالة والتنمية بشرق السودان بقيادة محمد طاهر سليمان علي بيتاي، للاحتفال بذكرى التأسيس الثالثة للحركة.

مكمن سعادتي كان في ان مدينة همشكوريب من المدن التي طالما وددت أن أزورها باعتبارها إحدى منارات تحفيظ القرآن في البلاد وتعتبر سودان مصغر بضمها لمختلف سحنات واثنيات أبناء بلادي، فضلا عن كوني كنت أمني النفس في معايشة تلك الأجواء الروحانية والتوثيق لطلاب الذكر وهم يتحلقون حول تقابات النار المتقدة في حلقات الذكر والتلاوة.

رغم مروري بطريق همشكوريب عشرات المرات وانا في طريقي جيئة وذهابا بين الخرطوم وبورتسودان إلا أن الفرصة لم تسنح لروي ظمأ هذا العشق.. والآن قلت هاهي قد أتت!.

خرجت يوم الجمعة باكرا من المنزل ووصلت إلى السوق في الموعد المحدد، ولكن كعادة مواعيدنا التي لا يسعدنا أن نلتزم بها تحرك البص المقل للوفد في تمام الثالثة إلا تلثا عصرا بدلا من العاشرة كما أبلغنا، كانت الرحلة هادئة وممتعة إذ ضم الوفد مجموعة من الزملاء الصحفيين والإعلاميين وعدد من قيادات الإدارات الأهلية والشبابية، لم يفسد هدؤ الرحلة إلا سؤ الطريق القومي كسلا/بورتسودان المليء بالحفر والكسورات لنصل إلى المدينة الوادعة في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءا أي أن الرحلة استغرقت حوالي الست ساعات.

رغم رهق الجلسة الطويلة داخل البص إلا أن حفاوة الأستقبال عند دخولنا المدينة أنستنا كل شي، فقد تراص أهالي البلدة من مدخل السوق، شيبة وشبابا وأطفال، من السوق على جانبي الطريق وهم يلوحون بالسيوف والعصي والسفاريق (جمع سفروق) ويهتفون (ايتانينا) وفي أحيانا أخرى يهتفون بالتهليل والتكبير وكأنهم في انتظار عزيزا طال غيابه، كان كل شي عفويا وبسيطا يعزر فيك الرغبة بأن تنزل من البص لتعانقهم وتبادلهم الحفاوة بالحفاوة.

بعد ذلك تم إكرام وفادتنا بالنزول في الاستراحة الرئيسية لخلاوي الشيخ علي بيتاي، بعدها حضر أعيان المنطقة في مقدمتهم محمد طاهر بيتاي لمصافحة الزوار، لم تمض ساعة حتى تم جلب الغداء – أو العشاء إن شئت – وكان الكرم حاتميا كعادة أهل الشرق.

بعد العشاء جلسنا نتسامر ونحتسى القهوة في الفناء الخارجي قرب غرف الاستراحة داخل المسيد، تم اعداد القهوة بكامل طقوسها ابتداءً من قلي البن في طشت به نار الفحم مخصص لذلك والزملاء (الزمخشري وعبد اللطيف وأبوبكر حامد سيدنا) كانوا سعداء بذلك ووثقوا تلك التفاصيل بالفيديو ونحن نتجاذب أطراف الحديث مع معدي القهوة والحضور.

مالفت انتباهي أن الطشت يمكن أن يستخدمه أكثر من شخص لاعداد القهوة في زمن واحد، فما عليك إلا أن تخرج بعض الجمرات من تحت الرماد وتضع عليها الفحم لتعد القهوة التي تلائم مزاجك، مما يدل على شراهة هؤلاء القوم في تناول القهوة التي تعدل المزاج على طوالي اليوم.

تسامرنا مع القهوة حتى بعد منتصف الليل. وبعد أن أوينا إلى أسرتنا كنت استمع جيدا لأصوات يد الفندك وهي تدق من جديد من ما يعني أن….

غدا ان شاء الله نواصل عن يوم التغطية وقصة الحوار – بضم الحاء – الذي يصدر من الأصوات.

الاستراحةالقهوةالمسيدخلاوي المسيدشرق السودان