(1/2) إضراب الجامعات السودانية.. تظلم وسخط ! ..( تحقيق)

اضطرب حال التعليم بالجامعات السودانية بعد أن أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) الدخول في إضراب شامل منذ يوم الإثنين الموافق السادس عشر من يناير الماضي، فأستجابت قطاعات عريضة من الأساتذة للمشاركة الفاعلة في الإضراب بسبب عدم توفر الإستقرار المادي والمعنوي للأستاذ الجامعي ومعاناته من شظف العيش الذي حال دون استطاعته آداء رسالته وقيامه بالمهام الموكلة إليه، وعلى مر الأعوام الثلاثة المنصرمة أصبح أساتذة الجامعات يعانون من ضعف المرتبات والبيئة الجامعية مما دعاهم للدخول في إضراب عام على أمل أن تسمع أصواتهم وتستجيب الدولة لمطالبهم.
ولتسليط الضوء أكثر على هذه القضية الشائكة “التيار” استطلعت عدد من الجهات المختصة من أساتذة جامعيين وطلاب لمعرفة رؤاهم حول هذه القضية.
الخرطوم : وفاء محمد آدم
wfmoh4444@gmail.com
عطايا مادية
يقول عضو لجنة أساتذة الجامعات السودانية بروفيسور محذوب محمد بخيت أنه مؤيد للإضراب بشدة ويوضح أن الإضراب فكرة تسعى لإصلاح التعليم العالي وليس مجرد البحث عن عطايا مادية للأستاذ كما يفهم البعض لذلك عكفت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) منذ أمد بعيد على دراسة الوضع بالتعليم العالي خاصة بعد أن هاجر أكثر من ١١ ألف أستاذ في مختلف التخصصات تاركين أماكنهم في الجامعات بعد أن أهلتهم الدولة ودربتهم فمضوا يسدون فجوات دول أخرى، مما أدى إلى نقص مريع في عدد الأساتذة مقابل عدد الطلاب .
نقص وخوف
ويضيف بروف مجذوب خشية من أن يؤثر هذا النقص على تحصيل الطلاب ومغادرة بقية الأساتذة طالبت لاجسو بإصلاح حال الأستاذ كجزء من الإصلاح العام للتعليم العالي ، فقدمت هيكلاً راتبيآ مقترحآ واتبعته بلائحة شروط خدمة لتقنين وضع الأستاذ الجامعي وحل المشكلة حلآ جذريآ بإبقاء الأساتذة في جامعاتهم بل تشجيع من هاجروا للعودة .
ويقول، كون وزير التعليم العالي لجنة لدراسة اللائحة ومن ثم تمت أجازتها والدفع بها إلى مجلس الوزراء للخروج بالهيكل الأنسب ولكن ظلت اللائحة تراوح مكانها مما حدا بالأساتذة استئناف إضرابهم.
مستقبل الطلاب
ويؤكد بروف مجذوب انهم لا ينظرون للمسألة نظرة آنية ويجب ألا نعالج مشاكلنا بالحلول الظرفية المؤقتة حتى لا تتجدد المشاكل بتجدد الظروف، ويوضح أن مستقبل الطلاب يحتاج إلى حلول مستقبلية، وهذا ما نسعى إليه ، فإن المشاكل التي تعتري سير الدراسة هي مشاكل متكررة .
وسيلة لا غاية
ويوضح أنهم لا ينشدون الإضراب لذاته رغم مشروعيته، بل هو مجرد وسيلة طرقناها حينما أوصدت أمامنا أبواب التفاهم والتفهم من قبل الدولة ، ونحسب أن أي دولة متحضرة تضع التعليم من أولوياتها ، فبه تنهض الأمم وتتقدم .
موقف الحياد
ويضيف أنه يناشد الأساتذة بأن يتحدوا ويصطفوا وراء قضيتهم، فهم أصحاب الشأن وينصح إدارات الجامعات بأن يدفعوا بقضية الأساتذة إلى الأمام وألا يقفوا موقف الحياد لأنها قضيتهم وفي النهاية هم أساتذة وينصح الحكومة بمجلسيها السيادي والوزاري ان تضع التعليم ضمن أولويات الدولة فإنها إن وضعت التعليم أولوية فستحل مشاكله، ونرجو التدخل من الهرم الأعلى في الدولة لحل قضية الأساتذة .
مطالب مشروعة
إلى ذلك يقول الطالب بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا أبو ذر الشعراني أنه مؤيد لفكرة الإضراب لأنه في حد ذاته أداة ووسيلة ضغط مشروعة لتحقيق المطالب المسلوبة، ويضيف بالتأكيد لديه تأثير على الطلاب جراء إستخدامه كوسيلة لرد المظالم، ويوضح أنه من المهم النظر إلى الإضراب من زوايا متعددة لأن هناك جوانب أخرى تستدعي ذلك.
ويشير أبو زر في حديثه لـ” التيار” أن التحصيل الأكاديمي لا يتوقف على استمرارية الدراسة من عدمها ويوضح أن هناك سبل أخرى لتطوير الذات واكتساب المعرفة لا يقتصر الأمر على العملية الأكاديمية فقط.
ويؤكد الطالب أبوذر أن الإضراب حل مثالي لقضية الأستاذ الجامعي المكلوب، ويوضح أن الضرر يبقى في التقاضي عن الحقوق وفي السياسات الرعناء على حد سواء التي تعمل على تعقيد الوضع الاقتصادي لأساتذة الجامعات. ويقول في بلدنا هذا أضحى الإضراب يمثل الحلقة الأخيرة لتسكين الآلام واسترداد العافية ويستطرد خير مثال على ذلك إضراب قضاة السودان عام ١٩٨٣م.
ويقول الطالب الشعراني إنه ينصح الدولة قبل أساتذة الجامعات بالنظر لجذور الأزمة ومعالجتها بميزان عدلي نزيه، يحقق متطلبات الأستاذ الجامعي الذي بدوره يعمل على تهيئة البيئة الجامعية السليمة ودفع العملية التعليمية إلى الأمام.
كسب المال
إلى ذلك تقول الطالبة بجامعة النيلين رحاب أحمد علي، إن الإضراب يؤثر بصورة كبيرة في مستواهم الأكاديمي لأن فيه انتهاك للطالب الذي يدفع كل مستحقات الجامعة وبعد ذلك يصدم بالاضراب. وتضيف أن من حق المعلم التعبير عن مطالبه لكن ليس على حساب مستقبل جيل كامل. وتوضح أن مستوى الطالب تدنى بسبب جهل بعض المسؤولين في الدولة لأن التعليم أصبح لديهم أداة لكسب المال بمعنى جعلوا التعليم تجارة وسلعة وتضيف أن بعد ذلك كله لا يعطى المعلم إستحقاقه فيصبح مغلوب على أمره ويتحمل الطالب كل تلك الأعباء.
نتيجة سلبية
من جانبها تؤيدها الطالبة بذات الجامعة سارية صلاح التي تقول إنها خلال الفترة الطويلة للإضراب لا تدرس مطلقا لإنعدام القابلية والحماس للدراسة ، وتضيف عندما تستأنف الدراسة وفي زمن الإمتحانات بالتحديد لا تستطيع الدراسة وتكون النتيجة سلبية ، وتؤكد أن الإضراب لا يعد حلا على الإطلاق وتنصح برفعه فوراً ومواصلة السنة الدراسية.
نسيان و صعاب
في السياق تقول الطالبة بجامعة القرآن الكريم تقوى حسن رزق أنها غير مؤيدة للإضراب لأنه يؤثر على الطلاب أكادميا وتوضح أن الإضراب السابق تسبب بتوقفهم عن الدراسة لمده 9 شهور وهي سنة دراسية كاملة، وتضيف أن فترات الدراسة تكون متباعدة وعادةً ما ينسون المقررات الدراسية ويجدون صعوبة في الربط بينها.
استياء وقلق
وتؤكد أن تأثير الإضراب يتعدى ما ذكر إلى التأثير النفسي وتوضح ذلك بقولها أن الدراسة أصبحت عائقا في حياة الطلاب المهنية لأن كل طالب يريد أن ينهي الدراسة الجامعية في فترة وجيزة ليذهب إلى حياة ما بعد الجامعة وعندما يحدث الإضراب يكون هناك إستياء وسط الطلاب.
التخرج والأماني
وتوضح تقوى أنها اذا وضعت نفسها مكان الأساتذة الجامعيين ومن باب أخذ الحقوق فإنها ترى أن الإضراب هو الحل المثالي، وتضيف أنها اذا نظرت إلي الأمر كطالبة ستجد أنها لا تستطيع التأييد وخاصة أنها على مشارف التخرج وأمنيتها العظيمة هي أن تتخرج من الجامعة بسلام.
مستقبل مجهول
في غضون ذلك يقول الطالب بجامعة بحري حذيفة الطيب أنه غير مؤيد للإضراب لأنه يتسبب في إيقاف الدراسة لمدة طويلة مما يترتب عليه ضياع السنة الدراسية و “بجهجهونا”، ويضيف أن الإضراب يؤثر على تحصيل الطلاب الأكاديمي بحيث أنه في فترة الدراسة يدرس ويجتهد ويكون عقله جاهز ومهيأ لاستقبال أي معلومة وعندما تتوقف الدراسة لفترة فهو تلقائيا سوف ” يقنع ” من الدراسة ويبدأ بالبحث عن عمل مؤقت إلي حين نهاية الإضراب ، ويوضح أن انخراطه في ذلك العمل ينسيه كل ما درسه.
الخطط والأحلام
ويوضح حذيفة أن تأثير الإضراب على مستقبل الطلاب يظهر بصورة جلية لكل الأعين الناظرة لأن حسب الخطة التي تنتهجها أي جامعة أن يتخرج الطالب في ثلاث سنوات أو أربع أو خمس سنوات حسب الشهادة التي يريد أن يتحصل عليها، ويضيف حذيفة في حديثه لـ”التيار”أن الطالب يدخل الجامعة بعمر معين على أسسس وخطة مدروسة تقضي بتخرجهم في فترة محددة ومجدولة ويؤكد أنه كطالب كلما بعدت فترة تخرجه من الجامعة يقابل ذلك ذهاب لعمره وضياع لوقته لأنه يريد أن يبني مستقبله ويطارد أحلامه ويوضح أن مستقبله لا يبدأ إلا بعد تخرجه من الجامعة.
الحلقة الأضعف
ويضيف حذيفة أن الإضراب يعد حلاً بالنسبة لأساتذة الجامعات لانه لا يؤثر عليهم من اي ناحية؛ لان الأستاذ الجامعي يمكن أن يدرس بأي جامعة خاصة ولا يفضي ذلك لإنقطاع مرتبه والحول دون توقف حياته، الا أن الطالب هو من تتوقف مسيرته التعليمية بدون داع والطالب في هذه القضية هو الحلقة الأضعف وعليه يقع جميع الضرر.
ويقول حذيفة إن على الأستاذ الجامعي الرضى بتلك المرتبات التي تجاز له من الوزارة وعليه التوقف عن البحث عن الغنى على حساب الطالب.
قضية أزلية
في غضون ذلك يقول المحاضر بكلية الآداب جامعة الإمام المهدي أستاذ عبد المنعم أنه يؤيد الإضراب لأن الحقوق لا تؤخذ إلا عنوةً وإقتداراً لأن قضية الأساتذة قضية أزلية ويقول بعد تقديم المطالب ودراستها يتم تثبيطها وتعطيلها على مضض على مر السنين ويضيف أنها قضية تتعلق بالأستاذ الجامعي وهو من أهم الشرائح في المجتمع الذي عليه تقوم النهضة ويقوم التطور إضافة إلى خدمة المجتمع بإنتاجه للبحث العلمي الذي ظل السودان ينتجه وتظل أوراقه حبيسة الأدراج والاضابير؛ ومجرد أفكار بدون تطبيق ويضيف من المهم تطبيق تلك البحوث حتى يتمكن الأستاذ الجامعي من تأدية المهام الموكله إليه لأنه تنقصه أشياء كثيرة تحول دون قيامهِ بمهامه .
وضع المعلم
ويوضح أنه مضرب لأنه يمكنه عن طريق الاضراب إيجاد مطالبه وحقوقه ويستطيع بالحد الأدنى أن يساوي السودان بالدول المحيطة به لأننا بعيدين كل البعد عنها فكل الدول لديها وضع خاص للأستاذ الجامعي وحتى الدول الأقل نمواً عدا السودان .
مرتكزات البيئة
ويوضح أن الإضراب يؤثر على الطلاب ومستواهم الأكاديمي سلباً بتوقف الدراسة وإيجاباً بضمان المخرج من علوم وبيئة دراسية جيده والأستاذ الجامعي مصنف ضمن مرتكزات البيئة الجامعية السليمة. ويضيف أن حال الأستاذ الجامعي اذا صلُح صلح حال الطالب لأن الطالب عندما يذهب إلى الجامعة يحتاج إلى بيئة سليمة وبنية تحتيه من قاعات ومعامل وأستاذ جامعي يستطيع اعانته على التحصيل الأكاديمي.ويضيف د. عبد المنعم في حديثه لـ” التيار” أن الإضراب مهم حتى يستطيع الأستاذ الجامعي إيصال صوته ويصل لحقوقه ويضيف عندما يأتي طلاب آخرون يجدون الجامعات مهيئة وهو نضال كان يجب أن يحقق منذ أمد بعيد ويوضح أن على الطلاب أن يثقوا بأن الإضراب يصب في مصلحتهم ومصلحة زملاءهم القادمين بعدهم للجامعة.
تمييز إيجابي
ويؤكد أن الإضراب حل لأن الأصوات تعالت فمنذ تشكيل لجنة الهيكل الراتبي أصبح هناك نضال بصورة مستمره إلا أنهم يجدون عراقيل منها أن شروط الخدمة “الهيكل الراتبي” بالنسبة للأستاذ الجامعي بعد صدور القرار 90 بتطبيق شروط الخدمة الخاصة بالأستاذ الجامعي وحصوله على خلو طرف من جهه خدميه معروفه، ويوضح أن ذلك يعد تمييز إيجابي والتمييز الإيجابي ينعكس على المجتمع، ويوضح أنهم تحاوروا كأساتذة جامعيين مع وزارة المالية لتوفير مصادر تمويل خاصة بالهيكل لأن الجامعات مستقلة لذا يجب الاستفادة من إستقلالية الجامعات و إيرادات الطلاب وايرادات الجامعات أن توجه لوزارة المالية من ثم للجامعات، ويضيف أن تلك الخطوه تحتاج إلى وقفه من وزارة الماليه ويقول إن تطبيق الهيكل ينقصه قرار سياسي وأنهم يتوقعون صدوره عن طريق الإضراب ويؤكد أن الأساتذة الجامعيين سيحصلون على التمييز الإيجابي بإعطائهم الهيكل الراتبي وسيمضون في العطاء في جميع المجالات خدمة علمية وإستشارية، ويوجه رساله عبر صحيفة “التيار” لتوصيل صوته الي المجلس السيادي قائلاً: عليكم أن تدركوا الاستاذ الجامعي وتوقفوا هجرته ، ويضيف نحن نتوقع خلال أيام اخراج الاستاذ الجامعي من الخدمة المدنية وإعطاءه هيكل مجزي يليق بمكانته وعطاءه .

أساتذة الجامعات.الأستاذ الجامعي.الإضرابالتعليم العاليالطالبالمرتب.لاجسو