من خمسة وزراء الي خمسين:كيف تكشف حكومات العالم أسرار الكفاءة والبيروقراطية دكتور منصور علي عبد الله

57

 

في عالم يموج بالأزمات والقرارات المصيرية، تبدو الحكومات كعقول مدبّرة يُقاس فاعليتها بعدد العقول داخلها. لكن هل حقًا كلما كثر الوزراء زادت الكفاءة؟ من ليختنشتاين التي تُدير شؤونها بخمسة وزراء فقط، إلى حكوماتٍ تتخطى مقاعدها الخمسين، يبرز سؤال جوهري: هل الحجم يُحدّد النجاح؟ .

من السودان الذي تطحنه الحروبات والأزمات استبشر الناس خيرا في إعادة تشكيل الحكومة والتي اطلق عليها حكومة الأمل

وفي ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان اليوم، توقعنا من حكومة الأمل ان تكون نموذجًا طموحًا لإعادة البناء والتنمية، بتشكيل وزاري يعكس رغبة في الفاعلية والرشاقة. حكومة الأمل اختارت أن تكدس الحقائب الوزارية، ولم تسعى إلى تكوين هيكل حكومي متوازن يضمن سرعة اتخاذ القرار وقدرة على الإنجاز.
هذا النموذج السوداني يلقي الضوء على سؤال مهم: هل يكمن سر نجاح الحكومات في عدد وزرائها؟ وكيف تقارن تجربة السودان مع نماذج عالمية متباينة من حيث حجم التشكيل الوزاري؟
هذا المقال يأخذك في جولة بين نماذج متباينة من حكومات العالم، نرصد خلالها التفاوت في الهيكل الوزاري، ونحاول فهم ما إن كانت الرشاقة في التشكيل مؤشرًا على الكفاءة، أم أن التعقيد مطلوب أحيانًا لحجم التحديات.
ألمانية الاتحادية رمانة الصناعة في العالم وذات القدرات العسكرية الهائلة تتكون حكوماتها فقط من (10) وزراء
أصغر حكومة في العالم من حيث عدد الوزراء توجد عادة في الدول الصغيرة جغرافياً وسكانياً، وغالباً ما تكون دولًا ذات نظام حكم برلماني بسيط. من بين أصغر الحكومات حاليًا: ليختنشتاين
عدد الوزراء: 5 فقط(بما فيهم رئيس الحكومة).
– دولة صغيرة في أوروبا (عدد سكانها نحو 39 ألف فقط). موناكو نموذجا ثانيا بعدد (5 إلى 7) وزراء حكومة الأمير تتكوّن من وزير دولة وعدد محدود جداً من المستشارين. و آيسلندا رغم أنها دولة أكبر نسبياً، إلا أن حكومتها تضم (11) وزيراً فقط
في أوروبا الكبرى تأتي السويد (11 إلى 13) وزيراً حسب الدورة.
وتتصدر القائمة حاليا من حيث عدد الوزراء دولة إندونيسيا الحكومة الإندونيسية الحالية، وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ البلاد، وتتكون من (109) أعضاءبينهم وزراء، ونواب وزراء، ورؤساء هيئات وطنية .
تليها الهند 🇮🇳 الحكومة الثالثة برئاسة ناريندرا مودي تتضمن (72) عضوًا، مقسمين إلى:
– 31 وزيرًا في مجلس الوزراء،
– 5 وزراء دولة بحمولة مستقلة،
– و36 وزير دولة.
تليها باكستان أكبر وزارة مركزية في العالم، إذ تضم الحكومة الحالية برئاسة شهباز شريف (76) وزيرًا اتحاديًا، بينهم وزراء دولة ومستشارون ومستشارون خاصون .
، واكبر حكومة أفريقية هي الحكومة النيجيرية بعدد ( 45) وزيرا وتعداد سكاني يفوق 250 مليون نسمة
في عالم السياسة، تختلف التجارب بين الدول الكبيرة والصغيرة، الغنية والنامية، إلا أن الحجم الوزاري يظل مؤشرًا هامًا على طريقة إدارة الحكم. فهناك حكومات تفضل التوسع والعدد الكبير لضمان تمثيل كافة الفئات والمصالح، بينما تختار أخرى الحكومات الصغيرة التي تسعى للتركيز والفعالية.
حكومة الأمل السودانية اختارت الطريق الاول، حيث جاءت بتشكيل محدود نسبياً حتى الآن ما زال( التعيين مستمرا) فهل يعكس ذلك رؤية جديدة لإدارة الدولة، قائمة على تقليل البيروقراطية وتسريع عملية اتخاذ القرار، وسط بيئة سياسية وأمنية واقتصادية معقدة. ام ماذا؟
لكن هذا الخيار يطرح تحدياته، فصغر التشكيل الوزاري قد يعني حمل مسؤوليات كبيرة على كاهل الوزراء، وضغط عمل مضاعف، وهو ما يتطلب كوادر ذات كفاءة عالية وروح تعاون متميزة. وفي المقابل، فإن التكتل الوزاري الكبير قد يؤدي إلى تباطؤ العمل وتعقيدات في التنسيق بين الجهات المختلفة.
عالمياً، نجد أمثلة متعددة:
– حكومة اليابان تتكون من حوالي 20 وزيرًا، وهي معروفة بكفاءتها العالية رغم حجمها الصغير.
– في المقابل، تمتلك الهند أكثر من 70 وزيراً، تعكس التنوع الكبير والتحديات الإدارية التي تواجهها.

السؤال الذي يبقى: هل يمكن أن تكون حكومة الأمل نموذجًا يُحتذى به في الكفاءة والنجاح في بيئة مثل السودان؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين العدد والفعالية؟
في النهاية، ليس العدد هو الحكم، بل جودة الأداء والتزام القيادة برؤية واضحة تصنع الفارق.

التعليقات مغلقة.