تخوفات من اندلاع حرب مواجهة بين اثيوبيا والصومال

142

وكالات: نفاج نيوز
أثار الاتفاق الأثيوبي مع إقليم أرض الصومال الإنفصالي لاستخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر، أزمة جديدة تشعل التوتر في منطقة القرن الإفريقي والمواجهة مع مصر.
وقال مكتب رئيس وزراء أثيوبيا أبي أحمد، إن أديس أبابا وقعت أول أمس الاثنين اتفاقا مبدئيا مع إقليم أرض الصومال الانفصالي “صومالي لاند” لاستخدام الميناء، والوصول لمياه البحر الأحمر واتخاذ منفذا بحريا لها هناك.

وقال أبي أحمد، خلال مراسم التوقيع مع رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي، في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا: “تم الاتفاق مع أشقائنا في أرض الصومال، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم، فيما صرح الرئيس عبدي رئيس إقليم أرض الصومال بأنه في إطار هذا الاتفاق ستكون إثيوبيا أيضا أول دولة تعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة”.
وذكر رضوان حسين، مستشار الأمن القومي لأبي أحمد، أن مذكرة التفاهم تمهد الطريق لأثيوبيا للتجارة البحرية في المنطقة بمنحها إمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية على البحر الأحمر.
إقليم انفصالي بدون اعتراف دولي
وتعد أرض الصومال إقليما انفصاليا حيث أعلن الحكم الذاتي عن الصومال منذ العام 1991، لكنه لم يحظ بأي اعتراف دولي.
من جانبها رفضت الحكومة الصومالية في بيان أمس الثلاثاء الاتفاق، وقالت إن تصرف أثيوبيا، يشكل خطراً على الاستقرار والسلام في المنطقة، معلنة استدعاء سفيرها في أثيوبيا للتشاور.

لكن ماذا تهدف أثيوبيا من هذا الإتفاق؟
وهل تسعى أثيوبيا للمشاركة في التحكم بالملاحة بالبحر الأحمر وتهديد قناة السويس في إطار التوتر مع مصر والخلاف الحاد معها حول سد النهضة؟
يقول اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، لـ”العربية.نت” إن الإتفاق لا قيمة قانونية له، ولن يحظى بأي اعتراف دولي أو أممي، لأن أرض الصومال جزء أصيل من الدولة الصومالية الموحدة، موضحا أن الخطة الأثيوبية تهدف في الأساس لإقامة قواعد عسكرية بحرية على البحر الأحمر، وهو أمر لن تقبله الأمم المتحدة ولا الجامعة العربية ولا منظمة الإتحاد الإفريقي.
وقال إن هذا الإتفاق يهدد أمن وسلامة الصومال ويهدد الأمن القومي العربي، وتم توقيعه مع حكومة غير معترف بها دوليا ما يستلزم إلغائه، واعتباره كأن لم يكن من الأساس، مشيرا إلى أن من حق الصومال اتخاذ كافة الطرق اللازمة للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
الرغبة في بسط السيطرة
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، أن هناك مؤشرات عديدة على رغبة أثيوبيا الرسمية في بسط سيطرتها الكاملة على إقليم أرض الصومال الحدودي معها، مستغلةً حالة الفوضى وغياب السلطة المركزية هناك.
وقال لـ “العربية.نت” إن الخطوة الإثيوبية تهدد المنطقة، خاصة في ظل زيادة أطماع أديس أبابا، ورفض بعض الدول مثل جيبوتي وإريتريا والصومال تصريحات رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، والتي أعلن فيها أنه في حال فشل بلاده في تأمين الوصول إلى مياه البحر الأحمر سوف يؤدي ذلك إلى صراع.

وتابع مهران بأن نجاح أثيوبيا في تحقيق ذلك الهدف سيمنحها نقطة انطلاق للتحكم في حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الواصل إلى قناة السويس، ما يهدد الأمن القومي العربي ومصالح مصر الاقتصادية والأمنية بشدة، إذا ما وظفت أثيوبيا نفوذها في الصومال لصالح أجندتها السياسية.
وأضاف بأن أي اتفاقيات توقعها أثيوبيا مع الإقليم الانفصالي بمعزل عن موافقة حكومة مقديشيو المعترف بها دوليًا تُعتبر باطلة ومخالفةً للقانون الدولي، مشددًا على عدم جواز التعامل مع إقليم أرض الصومال ككيان مستقل أو إبرام أي اتفاقيات معه بمعزل عن السلطة المركزية في مقديشيو، مؤكدا أن مثل هذه التدخلات تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتهدد الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي، مما يتطلب تكاتف المجتمع الدولي لردعها وإجبار أثيوبيا على الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وطالب مهران بضرورة صد المحاولات الأثيوبية بكل السبل حفاظًا على الأمن القومي المصري الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ووقف النفوذ المعادي للدول المجاورة ولمصر في القرن الإفريقي، معربا عن ترحيبه بالموقف المصري الداعم لسيادة ووحدة الصومال، ومشدداً علي ضرورة قيام الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية بالتحرك لمنع أثيوبيا من الاستمرار في انتهاك السيادة الوطنية للصومال، ما يمنح الصومال الحق الكامل في الدفاع عن سلامة أراضيها ووحدة ترابها ضد أي تدخل أجنبي.

التعليقات مغلقة.