حين يجتمع العلماء حول القرآن… تولد الحياة من جديد

6

 

تقرير: سلمى امين

في الوقت الذي تتسابق فيه الدنيا لصناعة الضجيج، كانت ود مدني تصنع مشهدًا مختلفًا… مشهدًا تُرفع فيه رايات القرآن، ويُعاد فيه ترتيب الأولويات على إيقاع “خيركم من تعلم القرآن وعلّمه”.
افتتاح مركز الصديقة بنت الصديق لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه لم يكن مناسبةً عادية تُضاف إلى سجل الفعاليات الرسمية، بل كان حدثًا يحمل رسالةً أكبر من الجدران والمقاعد والمنصات؛ رسالة تقول إن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، وإن أعظم استثمارٍ يمكن أن تضعه الأمة في مستقبلها هو أن تُنشئ جيلاً يحمل القرآن خُلُقًا ومنهجًا وحياة.
الاحتفال الذي شرّفه الأستاذ ياسر خضر نصار وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الجزيرة ، وشهد حضور عددٍ من العلماء والدعاة وقيادات المجتمع، بدا وكأنه لحظةُ اتفاقٍ نادرة وسط هذا الضجيج الكبير؛ اتفاقٌ على أن السودان، رغم جراحه وتحدياته، ما زال قادرًا على إنجاب مشاريع النور.
وحين يجتمع في مكانٍ واحد مدير جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، والدكتور عبد الباقي عبد الفتاح، والأستاذ عباس عبدالله، والشيخ البدوي رحمة الله، والدكتور عبد المنعم خليفة، فإن الأمر يتجاوز المجاملة إلى إعلانٍ واضح بأن المجتمع لا يزال بخير ما دام أهل العلم والقرآن في مقدمة المشهد.
لقد علّمتنا التجارب أن الخراب يبدأ حين تغيب القيم، وأن الأوطان لا تسقط بالفقر وحده، بل حين تفرغ الأرواح من معناها. لذلك فإن افتتاح مركزٍ للقرآن في هذا التوقيت تحديدًا يُعدّ فعل مقاومةٍ حقيقيًا ضد الجهل والانهيار والتفكك الأخلاقي.
ما حدث في ود مدني لم يكن مجرد احتفال… بل كان رسالة أمل.
رسالة تقول إن السودان الذي أنجب الخلاوي والعلماء والحفظة، لا يمكن أن تنطفئ روحه مهما اشتدت العواصف.
فهنيئًا لود مدني بهذا الصرح، وهنيئًا لكل طفلٍ سيجلس يومًا بين جدرانه ليتعلّم أن القرآن ليس كتابًا يُحفَظ فقط، بل نورٌ يصنع الإنسان والحياة.
ويبقي السؤال مفتوحا؟؟؟؟
هل تبدأ نهضة السودان من هنا… من مقاعد حفظ القرآن؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.