*مصرف الشعبية بكسلا.. إنجاز تحوّل إلى مأساة*
كسلا – أحمد بامنت
إحقاقاً للحق، وحتى لا نُغمط الناس أشياءهم، نقول إن محلية كسلا حققت خلال الفترة الماضية إنجازات ملموسة في مجال الخدمات، ولا يمكن إنكار جهودها الكبيرة في فتح المصارف وتطهير المجاري قبل فترة كافية من الخريف، وهو ما ساهم في تحسين البنية التحتية وتخفيف المخاطر الصحية والبيئية على عدد من أحياء المدينة.
لكن، ورغم نُبل المقاصد، جاءت بعض هذه الجهود بنتائج عكسية وألحقت أضراراً جسيمة في مناطق أخرى، أبرزها ما حدث في مصرف حي الشعبية، حيث يواجه سكان حيي الشعبية والثورة معاناة كبيرة بسبب الطريقة التي نُفِّذ بها العمل.
يقول عدد من المواطنين إنهم، ومن حرّ مالهم، استقطعوا من قوت أبنائهم وجمعوا الأموال لتشييد كباري صغيرة وجسور على طول المصرف، لحماية أطفالهم وتسهيل حركة التنقل. لكنهم فوجئوا بالمحلية وهي تزيل تلك الكباري أثناء أعمال التطهير، ومن دون أي إخطار مسبق، في تصرف اعتبروه إهداراً لجهودهم الشعبية.
المؤسف أن كل تلك الأعمال لم تحقق الهدف المنشود، فالمصرف ما زال يمتلئ بمياه الأمطار والمجاري، ليتحوّل إلى مكب للنفايات ومصدر للروائح الكريهة، إضافة إلى كونه بؤرة لتكاثر البعوض والحشرات، ما أدى إلى تفشي الأمراض في المنطقة.
ولم تتوقف الكارثة هنا، فقد أدى التعميق المبالغ فيه للمصرف إلى جعله خطراً حقيقياً على حياة الأطفال. وقد شهد الحي مؤخراً حادثة مأساوية هزّت وجدان مواطني كسلا، حيث غرق طفل لم يتجاوز عمره تسع سنوات داخله. هذه الحادثة كانت دليلاً صارخاً على غياب معايير السلامة وسوء التخطيط، إلا أن المحلية – رغم فداحة المصاب – لم تتحرك لمعالجة الأمر أو حتى لمراجعة أسلوبها في التنفيذ.
ويبدو جلياً أن محلية كسلا انشغلت بالثناء الذي تجده، ولم تُعر اهتماماً للأصوات والشكاوى المتزايدة من المواطنين. فقد نفذت أعمال التطهير بأسلوب يفتقر لأبسط معايير المهنية، إذ جرى إخراج الطمي والمخلفات على جانب واحد فقط – الجانب الشرقي – مكوِّناً جداراً ترابياً مرتفعاً فاق ارتفاع أسوار المنازل. هذا الجدار كشف خصوصية البيوت، وأصبح ملاذاً للصوص ومدمني المخدرات، ما أدى إلى ارتفاع معدلات السرقات والاعتداءات في المنطقة
في مواجهة هذه الأضرار، تقدم مواطنون بشكوى رسمية للمدير التنفيذي لمحلية كسلا، إدريس مداوي، لكن لم يلمسوا أي تجاوب يُذكر. والحل – كما يرون – ليس معقداً إذا وجدت الإرادة، ويتمثل في:
تصريف المياه الراكدة بشكل فعّال، لضمان خلو المصرف من التلوث والبعوض.
إزالة أو تسوية الجدار الترابي بطريقة آمنة تحد من استغلاله في ممارسات غير قانونية.
إعادة إنشاء الكباري التي أُزيلت، حفاظاً على سلامة المواطنين.
إن ما أنجزته المحلية في مجال البنى التحتية يستحق الإشادة، لكن نجاح أي مشروع يُقاس بأثره على حياة الناس، لا بحجم العمل فقط.
فمأساة الطفل الغريق وصوت أهالي الشعبية والثورة اليوم يمثلان نداء استغاثة عاجل ورسالة واضحة إلى السيد إدريس مداوي: التنمية الحقيقية تبدأ من المواطن ولأجله، وأي مشروع لا يراعي سلامته ويهدر جهده الشعبي لن يكون جسراً للتنمية، بل مصدراً للمعاناة وفقدان الأرواح.
التعليقات مغلقة.