محمد سعيد الصحاف يطالب بإقامة الاحتفال باليوم العالمي النوبي كل ثلاثة أشهر

18

 

حلفا الجديدة: نفاج نيوز

في ملحمة ثقافية باذخة وتظاهرة وطنية فريدة، تمازجت فيها دموع الشجن الإنساني بآمال المستقبل الواعد،

سطرت جمعية الثراث النوبي فصلاً استثنائياً من فصول التلاحم والوفاء والإبداع. لقد جاء الاحتفال

باليوم العالمي النوبي هذا العام كلوحة فنية صاغتها هيئة شباب المجلس بقدرات تنظيمية وإدارية هائلة،

محققةً نسبة نجاح إعجازية بلغت “300/300” فرضت احترام الجميع، ودعت محمد سعيد الصحاف

ليطالب بقوة بجعل هذا المحفل الثقافي حدثاً ربع سنوي يُقام كل ثلاثة أشهر احتفاءً بهذا الزخم المتفرد.

استهلت المنصة فعالياتها بجرعات مكثفة من الوجد والتعلق بالأرض، حيث جسدت فرقة العرجون المسرحية

معاناة “الرحلة” النوبية التاريخية بوعي عميق وأداء تراجيدي أبكى المآقي؛ فبرعت في نقل جمرة الفؤاد

وانكسار الروح المفارقة للأرض التي أنجبتها واحتضنت ذكرياتها. ومن مرافئ الكلمة، أطلت الشاعرة القديرة

زاهية أرقين لتعبر بكلماتها الدافئة وأشعارها النوبية العميقة التي عبقت المسرح شجناً وفخراً؛ كلماتٌ

بالرغم من استعصاء لغتها على بعض الحضور، إلا أن صدقها وهويتها جعلا القلوب تتحسسها وتتفاعل معها

قبل العقول.ولم يتوقف نبض الإبداع عند الكلمة المقفاة؛ بل صدحت الحناجر الذهبية للفنانين ذكريات وشاكر يسن

بأصواتهما الشجية التي سافرت بالوجدان صوب ضفاف النيل العتيق، تلتهم فرقة التراث بتابلوهاتها الاستعراضية الراقصة

التي أبدعت وأبهرت الحضور، حتى ضاقت جنبات المسرح الممتلئ عن آخره بشتى المكونات المجتمعية التي تقاطرت لتتعرف على عظمة هذا الإرث الإنساني العريق.

اليوم العالمي وسحر العبارات

وفي اللحظة التي ترقب فيها الجميع صوت الشباب، تبارى في صياغة بيان الهيئة الشبابية وسحر عبارتها القمرين أورك

الدين وأحمد عبد الفتاح؛ في خطاب رصين حمل في ثناياه دلالات قوية ورسائل بالغة الأهمية تؤكد أن هذه الهيئة الفتية

تزخر بقيادات فكرية وعقول إدارية قادرة على قيادة دفة البلاد بكل حنكة واقتدار.

وكان هذا الألق التنظيمي محاطاً برعاية واستقبال فخيم من السيد المدير التنفيذي الأستاذ أوشيك أحمد إبراهيم، حَفاوةٌ

تليق بمقام الضيوف ومكانة المناسبة، إلى جانب الدور الريادي التاريخي للمرأة النوبية التي قادت ملحمة الإشراف والتنظيم

باقتدار تام وعلى رأسهن الأستاذة نجلاء الصائغ والأستاذة داليا قرناص وأخريات لهن كل التحية والتقدير.

وعند الوصول إلى محطة التكريم المستحق لمن بذلوا وأعطوا، برهن النوبيون على رقيّهم القومي المعهود بجعل منصتهم مساحة تسع كل مكونات الوطن؛

ففي مشهد جسد عمق الوحدة الوطنية اعتلى المنصة لغرس كلمات الثناء والوفاء رموزٌ وقامات وطنية رفيعة، تقدمهم العميد محمد منصور كتر، والسيد صديق العشاي، وعمدة الجعليين محمد عبد القادر، والذين نثروا أصدق عبارات الإعجاب والتضامن مع هذا الإرث النوبي العظيم.

وفي ذات السياق المؤثر، تحدث الأستاذ شاهين باسم الكيان النوبي مسهباً في سرد محطات الهجرة القاسية وما واكبها من مآسٍ ومعاناة، مذكراً الجمع بأن التشبث بالجذور والهوية هو طوق النجاة الحقيقي، تلا ذلك رسالة صوتية مؤثرة من قاهرة المعز، خاطب فيها الحضور مهندس نجاح هذا العرس الكبير “أبو أمين”، مشعلاً حماس المسرح بكلماته المخلصة.

وكان مسك الختام قمة في الطرب والتحليق، مع إبداع الفنان الشاب النوبي الجميل محمد جمال؛ ذلك النجم الذي انتظرته الجماهير بشغف، فأطل كالسيل الجارف يملأ المسرح بهجة وبهاءً، ويخطف قلوب الحاضرين بصوته العذب النقي وأدائه الفني الرفيع الذي ألهب الحماس، وحلق بالجميع في سماوات الإبداع الطربي، لتسدل الستار على ليلة تاريخية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل تظاهرة إنسانية، ثقافية، ووطنية خالدة ستبقى طويلاً في ذاكرة الأيام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.