*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: مخزنجي ذاكرة (8)
سبحان الله.. ألا تلاحظون أن ثمة علاقة وثيقة بين السيارات والبشر؟ أول من تنبه إلى هذه الظاهرة رسام الكاريكاتير بالأيام، المرحوم عز الدين عثمان. رؤيته ثاقبة حين بصر بالشباب على قفيهم وصدورهم خطان، موضة ذلك الزمان، فسماهم البكاسي! والبكاسي الواردة من اليابان استعانت بها الحكومة في حربها ضد الجنوب، ثم أمست في خبر كان، البكاسي والكيزان. وسار على هذا النهج ما تعاقب من حكومات. وكالعهد بهم تحين السماسرة الفرصة حتى أن آخر إصداراتهم من البكاسي أسموه حمدوك! واختلفوا في أمر هذا الحمودك، فهم من رآه ( جوك جوك ولا… ) ومنهم من رفعه إلى الثريا. ولك تقييمه من سالب إلى خمس نجوم في رحلتك من الخرطوم إلى حيث أنت تكون. الشاهد هنا أن هذه المركبات كان لها دور حاسم في الاقتتال بيننا. حين تبصر بها مقبلة تتشهد وتستغفر تظنها نهاية العمر أو فلم رعب!. ومثلها خريجو الجامعات موديلات نعرض لها.
إذن ما يلي من حلقات ليس مكباً للسيارات، وإنما مستودع للذوات، القائم عليه شخصي الضعيف مخزنجي ذاكرة. ولي فيه من الصحاب من تقاطع طريقه معي، أو سرنا الخطوات سوياً. أو وقع الحافر على الحافر في رحلة الحياة. تفرقنا على دروب العمر أيدي سبأ. المجموعة الصغيرة التي كانت معي اختارت اللغات: لسان حالها ( الطير في الباقير ) أو الكونغو برزافيل، ثم هي طارت بجناح الحمام إلى برج ايفل يا سلام! أو في لندن المقام مروراً بخط هيثرو قبل أن يزال، وقبل ذلك أم جمينا خدمة إلزامية، ثم تأخذ نفساً قبل التدرج في وظائف الخارجية. وكانت تنتابني الغيرة من رفاقي أن باتت لهم الحظوة، وأنهم من أهل الخطوة.. إلى العلا. أمني النفس أن يا ليتني كنت صحبتهم، فأفوز فوزاً عظيماً. الميامين أولئك هم النجوم يبرقون في قنصليات السودان فيما حظي من الحياة مخزنجي ذاكرة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين انقضى العام، باغتني المفتش العام، فإذا أموري ليست بالتمام. باض الحمام. نسجت العنكبوت خيوطها، وذاكرتي استحكم النسيان!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللقاءات القادمة:
( 9 ) كأنك في جاكسون أو أم درمان
( 10 ) كما تموت العير برصاص الدعم السريع
( 11 ) الذوات موديل 77/78
( 12 ) جورج أوريل 1984
( 13 ) حفل تعارف

التعليقات مغلقة.