*بدون سكر* دلني على السوق.. بقلم يوسف العطا
يبدو لي يا سادتي أنني في عجالتي قد رششت ثياب بعض من أحب. عن غير قصد حكايتي طفل يلهو بمسدس ماء، أو سائق مركبة ـ تحت التمرين ـ بالخرطوم زمن الخريف، فلمن رششت بخٍٍٍٍٍ بخٍٍ، والعتيبى حتى الرضى وبعد الرضى.
حيثياتي كانت ما جدوى الشهادة:
ـ إذا طفاية الحريق هي السبب في إشعال الحريق؟
ـ إذا الوزير يزيد. يزيد كل شيء لتغطية نفقات اتفاق السلام ولا سلام. ابن معاوية يزيد الطحين، البنزين، والدولار الجمركي.
ـ إذا المهندس مهنته على الجواز، راعي غنم خارج البلد. وداخل البلد رتبة راعي الغنم وزير ورئيس اللجنة الاقتصادية، وهو من يقرأ الفاتحة على روح الفقيد البلد.
ـ إذا من يحمل الشهادة قام بما عليه في طلب العلا، والباقي على الله. ( على الله ) نسيج من الثياب يلبسه المتوكلون العاطلون عن العمل.
ـ ما جدوى الشهادة إذ لابد من مرفقات ومحسنات: تزكية من عمدة الحي والامام مشفوعة باليمين أنك أديت الخدمة الإلزامية وحاربت في الجنوب؛ يأتيك الامتحان حيث أنت على جبهة القتال؟
ـ ما وزنها إذا هي قص ولصق، ينالها من لا يستحق، سواسية كأسنان المشط مع من سهر الليالي وسكب العرق؟
ـ ما قيمتها إذا الجامعات السودانية عام 2023/ 2024م لم ينجح أحد؟
********
السواد الأعظم في ورشتنا خلص إلى أن:
ـ الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي لكنها تفتح الأبواب.
ـ التطوير مهم وإلا نقعها وشرب مائها.
ـ الخبرة ضرورة في مجال التخصص: ( أن تعرف كل شيء عن شيء، وشيء عن كل شيء ) وهذا اختصاره ( كلشيء للتسويق ).
ـ هي الأمانة:
ـ ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ” قالوا وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال ” إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة “.
ـ الشهادة دين في الرقبة، واجب السداد، لوطنٍ أطعمنا بالمجان. علمنا بالمجان. أسكننا داخليات المدارس بالمجان، فهل ( يا اخوانا في حب أكتر من كدا.. بشهادة المغني عبد العزيز داود وقد غرف غرفة من النعيم ).
ـ خلاصتها أن زيد الماء فيها، ومنالها ساحة الفداء ( الخضراء )!
ثم:
ليس نيتي النيل من أحد، ولا أبخس الناس شهاداتهم، وإنما هي خربشة عصفور بعد النكسة التي حاقت بالبلد. أدرك قدر نفسي: ( عرفت شيئاً وغابت عني أشياء ). لست كبيراً إلا في العمر. حكايتي عظة أكثر من كونها قدوة. غصة أكثر منها قصة. هي النعل للقدم الحافية. الغاية ـ وعلى الله قصد السبيل ـ تهنئة من ابتسمت له الحياة، ومواساة من لم ينبسط، مع التنبيه أن جيلنا سُلب منه الحاضر والمستقبل، ولم يبق له إلا الماضي يسرح فيه ويرتع.
مع تنبيه القادمين الجدد ( بيب بيب بيب ): الحظ في هذه الدنيا نائم لا يأتي طائعاً مختاراً، وإنما يتعين السعي إليه لمعرفة الحاصل.
وأخيراً.. هنيئاً مريئاً لمن قال لا.. دلني على السوق. أسوته من سبق: أولئك الكرام، طريقهم درب الهجرة إلى المدينة المنورة، حاملين معهم وثائق التخرج ممهورة بختم النبوة. شهادات بمعايير هذا الزمان تمنحهم بدل سكن، وبدل أهل، وبدل طبيعة عمل…
دلني على السوق، الصحابي المهاجري الجليل عبد الرحمن بن عوف، الذي حين قدم المدينة المنورة نُقل عنه في الصحيحين:
( لما آخى النبي بين المهاجرين والأنصار عرض عليه سعد بن الربيع نصف ماله وإحدى زوجتيه فأجابه عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في مالك وأهلك، دلني على السوق. فذهب إلى السوق فباع واشترى حتى رزقه الله ).

التعليقات مغلقة.