مفوض العون الإنساني بولاية كسلا إدريس واراب في حوار  لـ« نفاج نيوز » مليون نازح احتضنتهم كسلا.. زيرو معسكر ٠٠زيرو نازح

20

مفوض العون الإنساني بولاية كسلا إدريس واراب في حوار  لـ« نفاج نيوز » مليون نازح احتضنتهم كسلا.. زيرو معسكر ٠٠زيرو نازح
حوار: نادية عبدالقادر

استقبلت ولاية كسلا نحو مليون نازح من الولايات المتأثرة بالحرب، توزعوا على 309 مواقع في ست محليات، فيما بلغت نسبة العودة الطوعية نحو 98%، وفقاً لمفوض العون الإنساني بالولاية، إدريس محمد علي واراب الذي وضعنا على طاولته جملة من التساؤلات حول جهود المفوضية في إدارة الأزمة في الحوار التالي .

ما الدور الأساسي الذي اضطلعت به مفوضية العون الإنساني خلال الحرب؟ وكيف تغيرت أولوياتها مع تطورات الأوضاع في الولاية؟

تضطلع المفوضية بأدوار متعددة في حالتي الحرب والسلم، ولا يقتصر عملها على الاستجابة للطوارئ، بل يشمل أيضاً المساهمة في سد فجوات التنمية وفقاً لأولويات حكومة الولاية.

وخلال الحرب، قادت المفوضية جهود الاستجابة الإنسانية في كسلا، التي استقبلت قرابة مليون نازح من مختلف الولايات المتأثرة بالنزاع. وشملت هذه الجهود استقبال النازحين، وتوفير المأوى والخدمات الأساسية، والعمل على تخفيف معاناتهم، بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والدولية والمجتمع المحلي.

لقد كانت الأزمة استثنائية من حيث حجم الأعداد وتعدد الاحتياجات، الأمر الذي تطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات الحكومية والشركاء، لضمان وصول المساعدات وتوزيع الأدوار وفقاً للأولويات الإنسانية.

ما أبرز التحديات التي واجهت المفوضية في حصر النازحين وتوفير السكن والمياه والخدمات الصحية والتعليمية؟

لم يشكل حصر البيانات العائق الأكبر أمامنا، بفضل الجهود التي بذلها شباب متطوعون من جمعية الهلال الأحمر السوداني، بتفويض ومباركة من المفوضية، وهو ما أسهم في تنظيم عمليات الحصر وتوفير المعلومات اللازمة لإدارة الملف.

لكن التحدي الحقيقي تمثل في ضخامة المطلوبات وتزامنها، إلى جانب تعدد مواقع النزوح واتساع الرقعة الجغرافية التي شملتها الاستجابة. فقد تعاملت المفوضية مع مواقع إيواء موزعة على ست محليات، وبلغ عدد المواقع التي شملتها عمليات الاستجابة 309 مواقع.

كان علينا التعامل مع احتياجات متعددة في الوقت نفسه، من الإيواء إلى المياه والصحة والتعليم، في ظل تدفق أعداد كبيرة من النازحين. ومع ذلك، أسهم تضافر جهود حكومة الولاية والمنظمات والشركاء والمجتمع المحلي في تجاوز جانب كبير من تلك التحديات.

من هم أبرز الشركاء الذين تدخلوا في بداية الأزمة، وكيف جرى التنسيق بينهم وبين المفوضية؟

تدخلت المنظمات الوطنية والأجنبية العاملة في الولاية منذ بداية الأزمة، وكان لمفوضية العون الإنساني الاتحادية وشركائها دور محوري في حشد الاستجابة، وفي مقدمتهم مركز الملك سلمان للإغاثة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ولا يمكن الحديث عن الاستجابة الإنسانية في كسلا دون الإشادة بالدور الكبير الذي أداه مجتمع المدينة، والذي قدم إسهامات مهمة في احتواء النازحين ومساندتهم خلال فترة الأزمة.

أما التنسيق مع المنظمات، فيقوم على تحديد الاحتياجات والأولويات ومواقع التدخل، وهي مسؤولية أصيلة للمفوضية، فيما تأتي المنظمات بإمكاناتها وقدراتها لتنفيذ البرامج والمشروعات المتفق عليها.

وتتولى المفوضية قيادة الجهود الإنسانية وتنسيقها، بما يساعد على توزيع الأدوار وتوجيه التدخلات نحو المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، وتجنب تشتت الجهود.

كم بلغ عدد المنظمات العاملة في الولاية، وما حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت منذ اندلاع الحرب؟

بلغ عدد المنظمات العاملة في ولاية كسلا 54 منظمة، منها 19 منظمة دولية و35 منظمة وطنية، تعمل بالتنسيق مع المفوضية في مجالات الاستجابة الإنسانية وتقديم الخدمات للنازحين والمجتمعات المستضيفة.

أما المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى الولاية منذ اندلاع الحرب عام 2023، فقد كانت كبيرة ومتنوعة، وأسهمت في دعم جهود الإيواء والاستجابة للاحتياجات الأساسية.

لكن حجم الاحتياجات ظل مرتبطاً بأعداد النازحين واتساع نطاق الأزمة، وهو ما جعل استمرار الدعم وتوفير التمويل الكافي ضرورة أساسية لمواصلة التدخلات الإنسانية.

ما أكبر العقبات التي واجهت وصول المساعدات الإنسانية وتقديمها للمستحقين؟

تتمثل العقبة الأبرز في محدودية الاعتمادات والتمويل الدولي المخصص للسودان، مقارنة بحجم الأزمة الإنسانية واتساع الاحتياجات.

فالتمويل المتاح لا يتناسب دائماً مع حجم المطلوبات، الأمر الذي يضع المنظمات والمفوضية أمام تحديات كبيرة في ترتيب الأولويات وتغطية الاحتياجات المتزايدة.

ومع ذلك، أظهر الشعب السوداني قدرة كبيرة على التكاتف والتعاضد في مواجهة المحنة. وكما أقول دائماً، كان الشعب السوداني أكبر من المنظمات، بما أبداه من تضامن ومساندة للمتضررين.

كم بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين استقبلتهم ولاية كسلا، وما الولايات التي قدموا منها؟

استقبلت الولاية نحو مليون نازح من مختلف مناطق السودان المتأثرة بالحرب، وكانت ولاية الخرطوم المصدر الأكبر للنازحين الذين وصلوا إلى كسلا.

وتوزع النازحون على 309 مواقع في ست محليات، وهو ما يعكس حجم المسؤولية التي واجهتها الولاية خلال فترة الأزمة، سواء من حيث الإيواء أو توفير الخدمات الأساسية أو تنسيق المساعدات.

وبحسب بيانات المفوضية، بلغت نسبة العودة الطوعية نحو 98% من إجمالي النازحين الذين استقبلتهم الولاية، فيما بقيت أعداد محدودة من النازحين، معظمهم من ولايات دارفور وكردفان، إلى جانب آخرين قدموا عبر ولاية سنار.

كم يبلغ عدد النازحين المتبقين حالياً؟ وما أوضاعهم بعد إغلاق مراكز الإيواء؟

يبلغ عدد النازحين المتبقين، وفقاً للبيانات المتاحة لدينا، نحو 2050، معظمهم من ولايات غرب السودان.

ولا توجد حالياً معسكرات إيواء للنازحين في الولاية، إذ أصبح المتبقون يقيمون في أماكن سكنهم، وتُقدم لهم المساعدات الإنسانية من حين إلى آخر، وفقاً للإمكانات المتاحة والاحتياجات التي تستدعي التدخل.

وتواصل المفوضية متابعة أوضاعهم، في إطار مسؤوليتها الإنسانية تجاه النازحين والمجتمعات المستضيفة.

لماذا أُغلقت معسكرات النازحين في كسلا، بينما لا تزال معسكرات قائمة في بعض الولايات؟ وهل كان القرار مرتبطاً بانعدام الدعم أم بانتهاء الحاجة إلى الإيواء؟

لم يكن إغلاق مراكز الإيواء في كسلا نتيجة لانعدام الدعم، وإنما جاء في سياق انتهاء أسباب النزوح بالنسبة إلى غالبية المستفيدين، وعودة أعداد كبيرة منهم إلى مناطقهم.

هؤلاء مواطنون سودانيون دفعتهم ظروف الحرب إلى مغادرة مناطقهم، وعندما تتوافر الظروف التي تسمح بالعودة، يصبح من الطبيعي العمل على مساعدتهم في استئناف حياتهم.

والخيارات المتاحة أمام من تبقى من النازحين تتمثل في العودة إلى مناطقهم متى توافرت الظروف المناسبة، أو الاندماج في مجتمع كسلا بصورة مستقرة، من خلال استئجار المساكن أو امتلاكها وفقاً لإمكاناتهم.

ولا يمكن أن يستمر الاعتماد على المعسكرات باعتبارها وضعاً دائماً؛ فالإيواء في الأصل استجابة مؤقتة لظروف استثنائية، والهدف هو الوصول إلى الاستقرار واستعادة الحياة .

ما دور المفوضية في مساعدة الأسر التي فضلت البقاء في كسلا والاندماج في المجتمع المحلي؟

عملنا على تقديم دعم انتقالي للأسر الراغبة في البقاء والاندماج، بهدف مساعدتها على تجاوز المرحلة الأولى من الاستقرار بعد مغادرة مراكز الإيواء.

لكن عدد الأسر التي أبدت رغبتها في الاستقرار بالولاية كان محدوداً، مقارنة بأعداد النازحين الذين اختاروا العودة إلى مناطقهم.

وكانت الفكرة الأساسية هي توفير مساعدة مؤقتة تتيح للأسر ترتيب أوضاعها المعيشية خلال الفترة الانتقالية، إلى حين استقرارها بصورة أكبر.

أثيرت تساؤلات بشأن توقف صرف مبلغ 570 ألف جنيه للأسر النازحة بعد الشهر الأول، رغم الحديث عن دعم يمتد ثلاثة أشهر. ما حقيقة الأمر؟

هذا الحديث غير دقيق، لأن مبلغ الدعم الانتقالي لم يكن التزاماً نهائياً بصرف ثلاثة أشهر لجميع الأسر المستفيدة، وإنما كان جزءاً من مقترح تقدمت به المفوضية إلى عدد من المنظمات، بهدف توفير دعم انتقالي لمدة ثلاثة أشهر.

وجد المقترح تفاعلاً من بعض الجهات، ونُفذ الشهر الأول بمبلغ 570 ألف جنيه، عبر المنظمة الخيرية للرعاية الاجتماعية.

لكن معظم المستفيدين عادوا إلى ولاياتهم بعد استلام المبلغ، حتى إن بعض الأسر التي كانت قد أبدت رغبتها في الاندماج اختارت العودة لاحقاً.

وبالتالي، لم يكن هناك التزام نهائي بصرف المبلغ لثلاثة أشهر لجميع المستفيدين، كما أن طبيعة الدعم كانت مرتبطة بالمقترح المطروح واستجابة الجهات المانحة، وليس ببرنامج صرف ثابت وملزم طوال المدة المذكورة.

ما الدور الذي اضطلعت به المفوضية في تنظيم العودة الطوعية للنازحين؟ وكم بلغ عدد الحافلات التي جرى تسييرها؟

قادت المفوضية جهود تنظيم العودة الطوعية بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركاء، من خلال تسيير قوافل لنقل النازحين إلى مناطقهم.

وبلغ إجمالي الحافلات التي شاركت في عمليات التفويج نحو 200 حافلة، وكانت الحافلة الواحدة تقل قرابة 70 راكباً في بعض الرحلات.

وتفاوتت أعداد الحافلات بحسب كل عملية تفويج، وفقاً للاحتياجات والترتيبات اللوجستية، إذ كانت القوافل تُنظم على مراحل لتسهيل عودة الأسر إلى مناطقها.

وقد أسهمت هذه الجهود في تسهيل عودة أعداد كبيرة من النازحين، بالتوازي مع التغيرات التي طرأت على أوضاعهم والظروف في مناطقهم الأصلية.

ما رسالتكم للنازحين الذين عادوا إلى مناطقهم بعد فترة من الإقامة في كسلا؟

رسالتي إليهم هي أن يحملوا معاول البناء والإعمار، وأن يسهموا في إعادة الاستقرار إلى مناطقهم والمشاركة في تنميتها.

لقد كانت فترة وجودهم في كسلا، على الرغم من صعوبتها، فرصة لنشوء علاقات اجتماعية وصداقات جديدة، والتعرف على مجتمع الولاية وبيئتها.

وما زلنا على تواصل مع كثير من الأسر التي عادت إلى مناطقها، وقد دعانا بعضهم إلى مناسباتهم الاجتماعية، وهو ما يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي نشأت خلال تلك الفترة.

نتمنى أن تكون العودة بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار، وأن يتمكن العائدون من إعادة بناء حياتهم والمساهمة في إعمار مناطقهم.

ما دور المفوضية تجاه مواطني ولاية كسلا، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف الخدمات والهشاشة السكنية؟

تعمل المفوضية في مناطق الهشاشة السكنية ومناطق الاحتياج بالولاية، بالاعتماد على المجتمع المحلي والتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء.

وتشمل التدخلات مجالات المياه والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب المشروعات التي تستهدف تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار.

لكن ضعف التمويل يمثل أحياناً عائقاً كبيراً أمام تنفيذ بعض المشروعات التنموية والخدمية، ويحد من القدرة على توسيع نطاق التدخلات وتلبية جميع الاحتياجات.

ولهذا نحتاج إلى دعم أكبر للمشروعات التي تخدم أعداداً واسعة من المواطنين، وتساعد على معالجة أوجه القصور في الخدمات الأساسية بصورة مستدامة.

ما رسالتكم إلى المنظمات الوطنية والدولية في المرحلة المقبلة؟

ندعو المنظمات الوطنية والدولية إلى التوسع في المشروعات الخدمية والتنموية التي تحقق الاستقرار وتستوعب أعداداً كبيرة من المستفيدين.

لقد فرضت الحرب واقعاً استثنائياً استدعى التركيز على الإغاثة العاجلة، لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال التدريجي من التدخلات الطارئة إلى المشروعات التنموية المستقرة، التي تساعد المجتمعات على استعادة قدراتها وتحسين أوضاعها المعيشية.

كما نأمل أن تتجه التدخلات المقبلة إلى المشروعات ذات الأثر الواسع والمستدام، بدلاً من الاقتصار على المساعدات قصيرة الأجل، مع مراعاة أولويات المجتمعات المحلية واحتياجاتها الفعلية.

ما أبرز خطط المفوضية خلال المرحلة المقبلة؟

تتمثل أولوياتنا المقبلة في مشروعات الاستقرار، أو ما يُعرف بالإنعاش التنموي، وهي مشروعات تستهدف معالجة الاحتياجات الأساسية وتعزيز قدرة المجتمعات على التعافي.

ونعمل على أن تكون هذه المشروعات واسعة الأثر، بحيث تستفيد منها مجموعات كبيرة من المواطنين، وتسهم في تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وستُنفذ هذه الأولويات وفقاً لرؤية حكومة الولاية وخارطتها التنموية، مع الاستفادة من الشراكات القائمة مع المنظمات الوطنية والدولية، والعمل على حشد الموارد اللازمة للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي والتنمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.