مدير غابات كسلا يكشف في حوار مطول لـ(نفاج) أسرار الغطاء الغابي بالولاية وتحديات مكافحة المسكيت

21

 

أكد مدير هيئة الغابات بولاية كسلا، عباس علي إبراهيم، أن الاحتفال بعيد الشجرة يعتبر احتفال سنوي بالغابات في السودان،

تعظيماً لدور الشجرة في البيئة، وللدور الكبير الذي تقوم به في توفير سبل العيش للمواطنين، سواء خلال الزراعة داخل الغابات أو

الاستفادة من منتجات الغابات المختلفة، مثل الأخشاب والأعشاب والثمار وغيرها من المنتجات.

وكشف إبراهيم في حوار مطول أجرته معه (نفاج نيوز) عن وضع الغطاء الغابي في ولاية كسلا والتحديات التي واجهته في السنين الأخيرة..فإلى مضابط الحوار..

الشجرة تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتمثل رئة الحياة بالنسبة للإنسان والبيئة

مكافحة المسكيت تحتاج إلى عمل فني مضبوط وإدارة جيدة

توجد حملات لمكافحة القطع الجائر والتفحيم واتخاذ إجراءآت قانونية

تصل بعض مخالفات الغابات إلى المحاكم

حوار: محمد سيف/ رحاب إبراهيم

 

بدءاً، حدثنا عن الوضع العام للغابات في ولاية كسلا؟

غابات ولاية كسلا هي الغابات التي تقع داخل حدود الولاية الجغرافية، وأغلبها موجود في شمال الولاية وجنوبها، بالإضافة إلى

غابات كسلا والأحزمة الشجرية الموجودة في منطقة حلفا.

الغابات عندنا تتدرج من المنطقة الصحراوية في الشمال إلى المناطق الجنوبية الغنية بالغطاء النباتي. وهناك أنواع مختلفة من

الأشجار؛ ففي المنطقة الجنوبية توجد أشجار الطلح وبعض الأنواع الأخرى، وفي المناطق الشمالية توجد أنواع مثل السيال

والسمر وغيرها. كذلك توجد الغابات الموجودة داخل المشاريع الزراعية، مثل مشروع حلفا الزراعي، حيث توجد الأحزمة الشجرية والغابات المستزرعة.

كل هذه الغابات لها أدوار كبيرة جداً، فهي توفر أعداداً كبيرة من مصادر الطاقة، لأن جزءاً كبيراً من الطاقة المستخدمة في السودان

يعتمد على الكتلة الحية الموجودة في الغابات، مثل حطب الوقود والفحم النباتي. صحيح أن هناك محاولات لاستخدام الكهرباء

والغاز ومصادر الطاقة الأخرى، لكن مساهمتها حتى الآن ما زالت ضعيفة جداً، ولذلك لا يزال الاعتماد كبيراً على الكتلة الحية.

وهذا الأمر يشكل ضغطاً كبيراً جداً على الغابات، لأن المواطنين يأخذون منها كل احتياجاتهم تقريباً؛ من حطب الوقود، إلى الفحم،

إلى مواد البناء وغيرها. وهذا أثر تأثيراً سلبياً على الغابات ومواقعها، وعلى قدرتها على أداء وظائفها.

وبسبب التعدي على الغابات، وكذلك بسبب التغيرات المناخية التي ضربت العالم كله، تناقصت المساحات المزروعة وتدهورت

الموارد الطبيعية. نحن في السنوات الأخيرة شهدنا التغير المناخي بصورة واضحة، وأدى ذلك إلى قلة الأمطار وتراجع معدلاتها

وتذبذبها، وكل ذلك أدى إلى تدهور القطاع الغابي بصورة عامة، وكذلك القطاع الزراعي والمراعي، وكل منظومة الحياة تأثرت سلباً بالتغير المناخي.

التغير المناخي أصبح يؤثر على الاستقرار بصورة مباشرة. وكل المؤتمرات التي عُقدت في العالم ناقشت الأسباب الأساسية لهذا

التغير، ومن أهمها قطع الأشجار وتدهور الغطاء النباتي.

الشجرة هي المخلوق الذي يقوم بعملية التمثيل الضوئي، حيث تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتنتج لنا

الأكسجين، ولذلك فهي تمثل رئة الحياة بالنسبة للإنسان والبيئة. كما أنها تمتص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن مصادر كثيرة،

منها حرائق الغابات، وصناعة البترول، والتعدين، وعوادم السيارات وغيرها.

هذه الانبعاثات تؤدي إلى زيادة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومن بينها ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها، وهذا يؤثر

بصورة مباشرة على حياة الإنسان والبيئة.

وزيادة هذه الغازات تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تحتفظ طبقات الغلاف الجوي بجزء من الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع

درجات الحرارة وحدوث تغيرات في المناخ. وهذا يشبه، بصورة مبسطة، ما يحدث عندما نكون داخل غرفة مغلقة لفترة طويلة؛

حيث تتغير الظروف داخل الغرفة ويصبح الهواء غير مناسب للحياة بصورة مريحة.

والاحتباس الحراري أصبح مشكلة كبيرة بسبب زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن الصناعة والنفط وغيرها من الأنشطة البشرية.

هل يمكن أن تؤثر الصناعات خارج السودان على بيئتنا؟

البيئة مرتبطة ببعضها البعض. فالصناعات الكبيرة الموجودة في أوروبا واليابان وغيرها من الدول تنتج كميات كبيرة من الانبعاثات،

وهذه الانبعاثات لا تبقى في مكانها، لأن الغلاف الجوي واحد، ولذلك يمكن أن تتأثر بها مناطق أخرى في أفريقيا وغيرها من أنحاء العالم.

وهذا يؤثر على كمية الأمطار التي تسقط كل عام، ونحن نعرف أن الحياة كلها تقريباً مبنية على الأمطار، لأنها تساعد في الزراعة

والرعي والإنتاج الحيواني، وكل هذه الأنشطة مرتبطة بالمياه.

إذا لم نستطع معالجة مشكلة الاحتباس الحراري، فإن آثارها ستستمر في الظهور. ولذلك يعمل العالم على تنفيذ مشاريع كثيرة تهدف إلى تقليل الانبعاثات والحد من ارتفاع درجات الحرارة.

وفي المؤتمرات الدولية دائماً ما يكون هناك نقاش حول ضرورة خفض ارتفاع درجات الحرارة، لأن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى

ذوبان الجليد في المناطق الباردة، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع مستوى مياه البحار وحدوث الفيضانات، كما يؤثر على الأنظمة

الزراعية في مناطق مختلفة من العالم.

نحن هنا نعتمد بصورة كبيرة على الزراعة المطرية والمياه التي تأتي من الأمطار، وهناك مناطق أخرى تعتمد على مواسم محددة

للزراعة. وعندما يحدث تغير في درجات الحرارة أو في توقيت ذوبان الجليد، فإن ذلك يؤدي إلى خلل في المنظومة الزراعية والبيئية بصورة عامة.

الغابات أيضاً تقوم بأدوار أخرى كبيرة جداً. فهناك أدوار مباشرة يستفيد منها الناس، مثل إنتاج الأخشاب، ومواد البناء، وحطب

الوقود، والفحم النباتي، وغيرها من المنتجات.

كما أن الغابات توفر منتجات غير خشبية، وهي منتجات مهمة للمجتمعات المحلية، ويمكن أن يستفيد منها السكان في حياتهم

اليومية وفي تحسين مصادر دخلهم.

ماهي المساحة الكلية للغابات المحجوزة في الولاية؟

بالنسبة لمساحة الغابات، فإن غابات السودان كانت تمثل أكثر من 20% من مساحة البلاد، وبعد انفصال الجنوب انخفضت النسبة

إلى حوالي 11%. وبالنسبة لولاية كسلا، فإن مساحة الغابات المحجوزة تمثل حوالي 6% من مساحة الولاية، بينما نحتاج إلى

زيادة هذه النسبة لتصل إلى 20% على الأقل، حتى يحدث نوع من التوازن بين نشاط الغابات واحتياجات السكان من الموارد.

المطلوب هو أن تكون لدينا إدارة مستدامة للغابات؛ بمعنى أننا إذا سحبنا من الغابات كمية معينة من الموارد، يجب أن نعوضها

بالزراعة والتجديد. فإذا أخذنا عشرة في المائة، نعمل على زراعة وتعويض هذه النسبة، حتى نحافظ على الغطاء الغابي ونضمن استدامته للأجيال القادمة.

نحن نحتاج إلى إدارة الغابات بصورة مستدامة، بحيث نأخذ منها بالقدر الذي نستطيع تعويضه، ونوفر في الوقت نفسه احتياجات المجتمعات المحلية.

ومن المنظومات المهمة أيضاً غابات القاش. فالغابات الموجودة من منطقة اللفة وحتى المناطق الواقعة شرق وغرب القاش، تعتبر

جزءاً من منظومة مهمة لحماية مجرى نهر القاش من التدهور.

مجرى القاش تعرض خلال السنوات الماضية إلى التدهور، وبدأت تظهر فيه عمليات الانجراف وتراكم الطمي والرواسب، ولذلك فإن

الغطاء النباتي والغابات الموجودة على امتداد المجرى تؤدي دوراً مهماً في حماية النهر وتقليل التدهور.

كذلك توجد الغابات الموجودة على امتداد النهر، والتي تمتد من داخل الأراضي الإريترية وحتى مناطق الولاية، وهي غابات مهمة

جداً من الناحية البيئية.

وفي جنوب الولاية توجد مساحات كبيرة من الغابات، تضم أشجار الطلح وغيرها من الأنواع المحلية، وهي غابات ذات أهمية كبيرة للبيئة والمجتمعات.

كما توجد في منطقة حلفا غابات مستزرعة، ومنها غابات البان، ويتم زراعتها والاستفادة منها في توفير الأخشاب والموارد المختلفة.

كل الغابات الموجودة في ولاية كسلا مهمة جداً، وكل واحدة منها تقوم بدور كبير على المستوى البيئي والاقتصادي والاجتماعي.

هل كان للحرب والنزوح اي تاثير على الغطاء الغابي في الولاية؟

التحدي الأساسي الذي واجه القطاع الغابي في السنوات الأخيرة هو الضغط الكبير الذي تعرضت له الغابات بسبب الظروف التي

مر بها السودان، وخاصة موجات النزوح التي حدثت خلال السنوات الماضية.

ولاية كسلا استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، وهؤلاء المواطنين كانوا يحتاجون إلى المأوى والطاقة والغذاء، ولذلك زاد الضغط

على الموارد الطبيعية والغابات، وأصبح القطاع الغابي يواجه تحديات كبيرة نتيجة زيادة الاستهلاك والاحتياجات.

ومن هنا، نحن نحتاج إلى الاهتمام بالغابات وإدارتها بصورة أفضل، والعمل على زيادة المساحات المزروعة، وتشجيع المجتمعات

المحلية على المشاركة في حماية الغابات، مع توفير بدائل للطاقة حتى نقلل من الاعتماد المباشر على حطب الوقود والفحم.

فالغطاء الغابي ليس مسؤولية جهة واحدة فقط، وإنما مسؤولية الجميع، لأن الغابات مرتبطة بالزراعة والمراعي والمياه والمناخ وحياة الإنسان.

ولذلك، فإن حماية الغابات تعني حماية الحياة نفسها، والحفاظ على البيئة، ودعم الزراعة والرعي، وتحقيق الاستقرار للمجتمعات.

والرسالة الأساسية التي نريد أن نصل إليها هي أن الغابات ثروة قومية يجب المحافظة عليها، وأن استخدام مواردها يجب أن يكون

بصورة مستدامة، بحيث نستفيد منها اليوم ونتركها للأجيال القادمة.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه الغابات؟

هناك تحديات عديدة، من أهمها الزحف الصحراوي وقلة الأمطار، بالإضافة إلى التعدي على الغابات نتيجة احتياجات النازحين

واللاجئين، وكذلك مشكلة الطاقة واعتماد بعض السكان على الحطب والفحم.

وأرى أن جميع هذه التحديات مهمة، ولا يمكن القول إن أحدها أقل أهمية من الآخر. ونحن نعمل، بإذن الله، على المحافظة على

الغابات واستقرارها وحمايتها.

وماذا عن حملات مكافحة القطع الجائر للغابات؟

نعم، توجد حملات مستمرة لمكافحة القطع الجائر والتفحيم، ولدينا عربات ودوريات تعمل بصورة مستمرة لمراقبة الغابات ومكافحة التعديات.

وفي حال حدوث مخالفات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وقد تصل بعض الحالات إلى المحاكم، وتختلف الإجراءات بحسب

نوع وحجم المخالفة. فإذا قام شخص، مثلًا، بقطع شجرة خضراء من داخل الغابة، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه فورًا، مع وجود فرص للتسوية وفقًا للقانون.

كما نهتم بالجانب التوعوي والإعلامي، ونتحدث مع المواطنين في المناسبات واللقاءات المختلفة عن أهمية المحافظة على

الغابات، وخطورة القطع الجائر، وضرورة الاستفادة من الغابات بطريقة تضمن استمرارها للأجيال القادمة.

ولاية كسلا تعاني سنويًا من السيول والفيضانات. ما علاقة الغابات في الحد من هذه الظاهرة؟

الغابات والغطاء النباتي لهما دور كبير في الحد من مخاطر السيول والفيضانات. فقد حدث تدهور في بعض الغابات والغطاء النباتي

الموجود على مجرى النهر، بما في ذلك المناطق الممتدة من جهة إريتريا، وهذا التدهور يمكن أن يسهم في زيادة مخاطر الفيضانات ودخول المياه إلى المناطق الزراعية والمدن.

ولو كانت الغابات والغطاء النباتي في المنطقة المحيطة بالنهر في حالة جيدة، لكان ذلك عاملًا مهمًا في الحد من مخاطر الفيضانات والسيول.

ما هي الادوار التي تقومون بها في مكافحة التصحر وزحف الرمال خاصة في ريفي كسلا؟

نحن نعمل في مجال مكافحة التصحر من خلال زراعة الأشجار في عدد من المناطق، خاصة المناطق الشمالية والقريبة من

كسلا. ولدينا مشاتل لإنتاج الشتول، كما نقوم بزراعة الأشجار في بعض المناطق بهدف مكافحة حركة الرمال وتقليل سرعة الرياح.

وتُعد الأحزمة الشجرية من الوسائل المهمة في هذا المجال، لأنها تقلل من سرعة الرياح، والرياح هي التي تساعد على نقل

الرمال وتحريكها باتجاه الجنوب.

والحمد لله، الوضع في المنطقة من ناحية التصحر مستقر إلى حد كبير، كما أننا، بالتعاون مع الجهات الأخرى، عملنا على الحد من

التعديات على الغابات، بما فيها بعض التعديات المرتبطة بالأنشطة المسلحة، ونسعى إلى استمرار الوضع بصورة جيدة.

هل تمتلك الهيئة اي مشاريع انتاجية من الغابات؟

إنتاج عسل النحل يحتاج إلى تنوع كبير في الأشجار ووجود الإزهار لفترات طويلة خلال العام، لأن النحل يعتمد بصورة أساسية على الأزهار.

وعندما يتوفر التنوع النباتي وتستمر فترة الإزهار على مدار العام، يمكن أن يكون إنتاج العسل جيدًا، كما يمكن تدريب المواطنين على تربية النحل وإنتاج العسل.

لكن تنفيذ مثل هذه المشاريع بالإمكانيات المحلية فقط قد يكون صعبًا، ولذلك نحتاج إلى مشاريع تمويلية لدعم هذا النشاط،

خاصة في المناطق الجنوبية التي تتمتع بغطاء شجري جيد.

ماذا عن إنتاج الصمغ العربي في المنطقة؟

لدينا في منطقة ود الحليو مواطنون يعملون في هذا المجال، وهناك اهتمام بإنتاج الصمغ العربي. والمنطقة المحيطة بكسلا تقع

في نطاقات تختلف من حيث طبيعتها المطرية والبيئية، وهناك مناطق يمكن أن تكون مناسبة لإنتاج الصمغ العربي، خاصة

المناطق الواقعة في اتجاه الداخل ضمن الحزام الذي توجد فيه أشجار الهشاب.

وقد أُجريت خلال العام الماضي بعض المحاولات لإدخال إنتاج الصمغ العربي كنموذج يمكن أن يستفيد منه المواطنون ويتوسعوا فيه مستقبلًا.

كما بدأت محاولات في منطقة الشجراب، وكانت هناك مؤشرات جيدة على إمكانية الإنتاج، إلا أن العمل لم يستمر بسبب بعض الظروف الخاصة.

وبالطبع، فإن هذا النشاط يحتاج إلى إمكانيات، من بينها توفير العمالة المدربة، ثم جمع الصمغ وتسويقه. والأسواق موجودة، سواء

في الأسواق المحلية أو في أسواق العاصمة، وبالتالي فإن المشكلة الأساسية ليست في السوق، وإنما في توفير الإمكانيات اللازمة للإنتاج.

ونحن نعمل على تشجيع المواطنين على إنتاج الصمغ العربي في مناطق غابات ود الحليو وغيرها.

مامدى تفاعل المجتمعات المحلية في المحافظة على الغابات؟

المجتمعات المحلية حول الغابات مهتمة جدًا بالمحافظة عليها، لأنها المستفيد الأول من موارد الغابية، وهي أيضًا الأكثر تأثيرًا عليها.

ونحن نعمل مع هذه المجتمعات من خلال إنشاء المشاتل المنزلية والشعبية وإنتاج الشتول، ثم تدريب المواطنين وتوعيتهم

بكيفية زراعة الأحزمة الشجرية حول المزارع.

كما نوضح لهم أن الغابة هي حق للمجتمع، وأن المواطن هو المستفيد منها بصورة مباشرة، سواء من فوائدها البيئية أو فوائدها الإنتاجية.

وهناك تعاون وتفاهم جيد مع المجتمعات المحلية، ونعمل على إشراكها في حماية الغابات والمحافظة عليها، والحمد لله هناك

عمل مستمر في هذا الجانب.

هل للغابات اي إسهام في إيرادات الولاية؟

نعم، للغابات إسهام في إيرادات الولاية. فعند نقل الحطب والفحم توجد رسوم يتم تحصيلها، كما تستفيد الولاية من بعض الرسوم

والضرائب والزكاة والمحليات المرتبطة بإنتاج ونقل الحطب والفحم.

وهذه الرسوم تساهم في الإيرادات التي تدخل خزينة الولاية.

ما هي الخطط الموضوعة للتوسع في زراعة الأشجار وزيادة المساحات الخضراء؟

 

نعم، لدينا حاليًا نحو 200 ألف شتلة، ويتم توزيعها على المواطنين لزراعتها في المزارع والأحزمة الشجرية، كما يتم توزيعها على المدارس والمؤسسات.

وهذا العمل يتم سنويًا من خلال برامج التشجير وإعادة التشجير، وهناك اهتمام ودعم كبير لتشجيع المواطنين على الاستزراع

وزيادة المساحات الخضراء والمحافظة على الغطاء النباتي.

لازالت المشاريع الزراعية في ولاية كسلا تعاني من التمدد الكبير لأشجار (المسكيت)، ألا تمتلك الهيئة رؤية ثاقية للحل؟

كانت هناك محاولات لمكافحة المسكيت، لكننا نعتقد أن المسكيت يحتاج إلى إدارة متخصصة، لأن عملية مكافحته تحتاج إلى

إمكانيات وتكاليف كبيرة.

المطلوب هو أن نجد بدائل ووسائل للمكافحة الحيوية لا تكلفنا مبالغ كبيرة. يمكن أن ندخل أنواعاً من الأشجار التي تستطيع

منافسة المسكيت والتقليل من انتشاره.

هناك أنواع من المسكيت تنتج كميات كبيرة جداً من البذور، وتزهر طوال العام تقريباً، وتنتج كميات كبيرة من الثمار. هذه الثمار

تأكلها الحيوانات، ثم تقوم بنقل البذور ونشرها، ولذلك ينتشر المسكيت بسرعة كبيرة.

المناطق المكشوفة في السواقي والمناطق الزراعية المهملة، والتي لا تتم زراعتها أو تنظيفها بصورة منتظمة، تكون بيئة مناسبة

لانتشار المسكيت. وإذا تمت مكافحة المسكيت في بدايته يكون الأمر سهلاً، لكن عندما يكبر وينتشر بصورة واسعة تصبح عملية

المكافحة صعبة ومكلفة.

لكن هناك مجهودات جارية الآن لاستبدال المسكيت بأنواع أخرى من الأشجار التي يمكن أن تنافسه وتحد من انتشاره بطريقة حيوية، وبتكاليف بسيطة.

كانت هناك في السابق مشروعات ودراسات من إدارة الغابات لمكافحة المسكيت بطريقة حيوية، ولكن بعض هذه المشروعات

توقفت ولم تستمر بالشكل المطلوب.

المسكيت يحتاج إلى عمل فني مضبوط وإدارة جيدة، لأن الإدارة هي التي تحدد كيفية الحد من انتشاره. ويجب أن يكون هناك

عمل إعلامي وتوعوي للناس جميعاً، لأن مكافحة المسكيت مسؤولية مشتركة.

يمكن أن نبدأ بالمكافحة في المناطق الصغيرة، وجمع البذور الموجودة وتنظيف المناطق، وبعد ذلك يمكن أن يتراجع انتشار

المسكيت. ولدينا أنواع من الأشجار يمكن أن تكون سائدة وأقوى من المسكيت، وتساعد على الحد من انتشاره.

وهذه من المجهودات التي نأمل أن تستمر في الفترة القادمة، خاصة في مجال المكافحة الحيوية.

ماهي الرسالة التي تودون توجيهها إلى المواطنين..

نحن نؤكد للمواطنين أن الغابات مسؤولية الجميع، وأن على كل شخص أن يهتم بالأشجار، ويحافظ عليها، ويساهم في زراعتها،

لأن الأشجار لها فوائد كبيرة جداً للمجتمع، سواء من خلال الفوائد المباشرة أو غير المباشرة.

ومن هذا المنطلق، ندعو المواطنين إلى الاستفادة من خدمات الغابات، فكل من لديه حاجة تتعلق بالتشجير أو الاستزراع أو زراعة

مختلف أنواع الأشجار، فإن مكاتب الغابات مفتوحة للجميع، ويمكن للمواطنين الاستفادة من الخدمات والإرشادات المتاحة.

كما ندعو جميع المواطنين للمشاركة في مناسبة عيد الشجرة، والتي سيكون الاحتفال بها هذا العام في مدينة كسلا، على أن

يتم تحديد الموعد والمكان بصورة رسمية لاحقاً.

ونتمنى أن يتفاعل الجميع مع هذه المناسبة، وأن يتكاتف المجتمع ويقف صفاً واحداً لحماية الغابات، والحد من التعدي عليها، والعمل من أجل بيئة أفضل ومستقبل أخضر لولاية كسلا والسودان عامة.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.