إفطارات الشوارع في شهر رمضان تنتقل من السودان إلى مصر

134

 

وكالات: نفاج نيوز

أول يوم في شهر الصيام، في الأول من مارس 2025، لم يمر مرور الكرام بالنسبة للسودانيين، بنقل موائد الإفطار إلى شارع فرعي في العاصمة المصرية، للعام الثاني على التوالي، وهي عادة تسمى “الضرا”.

يعتمد المتوافدين إلى “الضرا” على جمع الأطعمة والمشروبات التي أُعدت خصيصًا في المنازل، في ساحة رئيسية أو الشارع وانتظار أذان المغرب لتناول الإفطار بشكل جماعي، مع الحرص على تبادل الحديث والسمر في بعض الأحيان حتى وقت متأخر من الليل.

يحرص السودانيون على إعداد الإفطار من المكونات المحلية بمواقع “الضرا”، ويبدو أن الوجبات غزت حتى العاصمة المصرية، وتتكون من “التقلية والعصيدة” وعصائر “الحلو مر” المشتقة من الذرة والتوابل، وأصبحت تجارة رائجة خلال الحرب في مصر بنقلها من السودان.

من النادر أن تجد السودانيين يحضرون الإفطار خلال شهر رمضان داخل المنازل، نتيجة تحول العادة إلى نوع من الثقافة الشعبية العميقة، التي تدل على السخاء والكرم واطعام المارة والسابلة، لذلك ينتقلون بالإفطار إلى الساحات أو الشارع القريب من المنزل، وهذه العادة مستمدة بشكل كبير من الطرق الصوفية التي تقيم المطابخ الجماعية المعروفة بـ”التكايا”.

يسرد معتز، وهو لاجئ سوداني مقيم في القاهرة، لـ”الترا سودان” كيفية اتفاقهم على إقامة الإفطار في الشارع رغم أن العادة للوهلة الأولى بدت وكأنها غريبة بالنسبة للمصريين، إلا أن هذا العام من الواضح أن الأمور أضحت اعتيادية.

في شوارع القاهرة حتى السودانيات شاركن في “إفطار الضرا” بجلب الوجبات والمشروبات من المنزل إلى أسفل البنايات أو الأزقة لطرد الروتين واستعادة الذكريات، كما تقول وصال، اللاجئة السودانية التي تقيم بالعاصمة المصرية.

وتضيف بالقول: “مع حلول شهر رمضان ربما انحسرت الحملات الأمنية بحق اللاجئين السودانيين، لذلك نشاهد العديد من ممارسة الطقوس الرمضانية، ونتمنى أن تستمر حتى نهاية الشهر”.

ولجأ إلى مصر قرابة مليوني شخص وفق إحصائيات وتقديرات صدرت من جهات مستقلة، بينما تقول إحصائيات مغايرة إن عدد السودانيين بما في ذلك الأعداد التي وصلت قبل الحرب إلى مصر تجاوزت الـ 4 ملايين شخص.

وضخ السودانيون استثمارات في السوق المصري بشراء العقارات في مدن راقية سيما في ضواحي القاهرة مثل مناطق الرحاب، وتقدر الاستثمارات السودانية للأفراد والشركات بحوالي عشرين مليار دولار.

“كل شيء صار حزينًا” هكذا ردت أميمة السيدة السودانية اللاجئة في مصر، عما إذا كانت تستقبل شهر رمضان بالطقوس التي كانت تفعلها في بلدها قبل اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023، والمفارقة اشتعلت الحرب في العشر الأواخر من شهر رمضان في نفس العام.

تقول أميمة لـ”الترا سودان” إن محاولة إحياء الطقوس السودانية خلال شهر الصيام في دول اللجوء، بما في ذلك مصر، التي شهدت تدفقًا كبيرًا للاجئين السودانيين، محاولة لصنع الحياة وسط دوامة من الإحباط.

وتشير أميمة إلى أن الأمر لا يجب أن يكون مقتصرًا على إحياء العادة كنوع من الروتين أو التباهي بها، بل يجب مساعدة السودانيين والمصريين للحصول على وجبات مجانية والإفطار الجماعي، خاصة أولئك الذين لا يملكون قدرة على شراء الطعام.

وساعدت برودة الأجواء هذا العام السودانيين على استقبال شهر رمضان سواء داخل البلاد أو دول اللجوء على سهولة إعداد الوجبات.

يقول الشاب السوداني هاني إنه كان قلقًا من عدم تمكنه من دخول مصر قبل حلول شهر رمضان من مدينة دنقلا بالولاية الشمالية. ويضيف: “وصلت إلى هنا نهاية ديسمبر 2024 مستغلًا برودة الطقس وسهولة الانتقال عبر شاحنة شقت الطرق الترابية من شمال السودان حتى مدينة أسوان جنوب مصر”.

خلال فترات الليل ومع انتعاش المقاهي وسط القاهرة يفضل هذا الشاب شراء الحلويات السودانية “الباسطة” كعادة مواطني بلده الذين يقيمون في مصر، سيما في ظل انتشار المحلات التي تعد أصناف متعددة من الحلويات.

 

التعليقات مغلقة.