الأمراض المهملة.. تحديات مكافحة الأمراض المدارية في السودان

118

 

تقرير: محمد سيف

أكد وزير الصحة الاتحادية المكلف، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، أن الاحتفال باليوم العالمي لأمراض المناطق المدارية المهملة ياتي والبلاد تشهد تحولات كبيرة بسبب الحرب، وأعرب عن تمنياته بان يعم الخير والسلام قريباً، وأكد أن السودان من الدول التي تحتوي على نسبة كبيرة من الأمراض المعنية التي تسسبت في كثير من حالات الإعاقة والوفيات، وشكر القائمين على أمر الرعاية الصحية الأساسية والشركاء للمجهودات الكبيرة التي قاموا بها في الفترة الماضية قبل الحرب، وأعرب عن أمله في أن تستمر المجهودات خلال الفترة المقبلة.

حجر الزاوية

وطالب هيثم في كلمته المسجلة خلال الاحتفال الذي أقيم في ولاية كسلا اليوم، تحت شعار” نتحد معاً ونقضي عليها لأنها أولوية ولم تعد مهملة” بحضور ومشاركة عدد من الشركاء والمنظمات الداعمة، بضرورة التركيز على الكوادر الصحية سيما التي تعمل في خط المقدمة لمكافحة هذه الأمراض باعتبارهم حجر الزاوية للمكافحة وشدد على ضرورة الاهتمام باستحقاقاتهم وتدريبهم التدريب المناسب مع الاهتمام بالشراكات التي انقطع بعضها بسبب الحرب؛ فيما لازال بعضها يعمل في منصات المكافحة لخدمة الإنسان السوداني في محليات وولايات البلاد المختلفة وأضاف “تدعم هذه الشراكات بمزيد من العمل وفق الاستراتيجية الموضوعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

إدارة رئيسية

في السياق أكد ممثل وزارة الصحة ولاية كسلا، أبو القاسم الطاهر أن الاحتفال يمثل أهمية كبرى في المرحلة الحالية مما يتطلب بزل المزيد من الجهود للمكافحة مشيراً إلى أن الولاية تمتلك إدارة رئيسية لمكافحة ومحاربة الأمراض المهملة وأكد اهتمام وزارة الصحة الاتحادية وكافة الداعمين بدعم وإسناد برامج المكافحة موضحاً أن الأمراض المعنية تعاني منها شريحة غير مرئية في المجتمع، مطالباً الجميع بالوقوف في خط مكافحتها.

التنمية المستدامة

في غضون ذلك قال مدير الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة الاتحادية، الدكتور أحمد محمد عبدالله، إن منظمة الصحة العالمية أطلقت في العام 2021م خارطة الطريق الثانية لمكافحة الأمراض المدارية المهملة للفترة من (2021م/2030م) من أجل المكافحة وإنهاء الإهمال لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومضى للقول إن تحقيق هذه الأهداف المتعلقة بالصحة لايتأتى إلا عبر تحقيق أهداف خارطة الطريق الثانية للأمراض المهملة باعتبارها وثيقة استراتيجية رفيعة المستوى تحدد غايات عالمية بنهاية العام 2030م؛ وأهداف مرحلية للوقاية من مجموعة متنوعة من 20 مرضاً ويتم مكافحتها والقضاء عليها واستئصالها، مشيراً إلى أن المنظمة العالمية أقرت الثلاثين من يناير يوماً عالمياً للاحتفال بالمرض بهدف تعزيز الجهود والتعاون ورفع الوعي للقضاء على هذه الأمراض.

الوفيات والإعاقة

من جانبها أوضحت مدير البرنامج القومي لمكافحة الأمراض المدارية المهملة بوزارة الصحة الاتحادية، الدكتورة رزان محمد عجيب، أن الأمراض المدارية تعتبر من الأمراض القديمة قدم التاريخ المرتبطة بالفقر وتلقي بأعباء إنسانية واجتماعية واقتصادية سنوياً على أكثر من 2 بليون فرد حول العالم؛ منهم نصف بليون طفل، وأكدت أن هذه الأمراض تتسبب في 200،000 حالة وفاة سنوياً وتؤثر على الفئآت السكانية التي تعيش في أصعب الظروف والتي تفتقر لمقومات الحياة الأساسية وتنتشر في المجتمعات الريفية الفقيرة والدول منخغضة ومتوسطة الدخل وتتسبب أيضاً في الإعاقة التي بدورها تؤدي إلى استمرار دورة الفقر من خلال حرمان ملايين البالغين من فلاص العمل وسلب الأطفال حقهم في الذهاب إلى المدرسة.

طرق المكافحة

وأكدت الدكتورة رزان أن المكافحة تتم عبر استراتيجيات وتدخلات مجازة تشمل، العلاج الكيميائي الوقائي للسكان بالمناطق المستهدفة، المعالجة المكثفة لإصابات الأمراض المدارية المهملة بتحسين وزيادة اكتشاف الإصابات ولامركزية المعالجة، مكافحة النواقل والعاذل الوسيط للأمراض، خدمات الإصحاح البيئي وتوفير المياه الآمنة للشرب، النظافة الشخصية والتدخلات البيطرية للصحة العامة لمكافحة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

الأمراض المهملة

وأشارت مدير برنامج المكافحة إلى أن السودان يتوطن به 15 مرضاً من قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة تتمثل في (البلهارسيا، الديدان المنقولة بالتربة، التراكوما، عمي الأنهار، الليشمانيا الحشوية “الكلازار“، الليشمانيا الجلدية، الدودة الغينية “الغرنديد”، حمى الضنك والشيكونغونيا، داء الفيل، الجذام، المايستوما، الديدان الشريطية، داء السعر، الجرب، لدغة الثعبان ولسعة العقرب).

أماكن الانتشار

وأكدت رزان انتشار ثمانية من تلك الأمراض في كل ولايات السودان وهي(الجذام، البلهارسيا، لدغة الثعبان، الجرب، السعر، الديدان، المايستوما، الديدان الشريطية)، وأشارت إلى أن الإبلاغ عن الأمراض يتم بصورة روتينية عبر النظام القومي للمعلومات الصحية.

العلاج الجماعي

وأوضحت رزان أن أهم الانجازات التي تمت في ببرنامج المكافحة تتمثل في إعلان خلو بؤرة أبو حمد بالولاية الشمالية من مرض عمي الانهار في العام 2015م ومن بؤرة القلابات بولاية القضارف في العام 2023م وتنفيذ حملات العلاج الجماعي الوقائي كاستراتيجية أساسية لمرض الفلاريا الليمفية بالمناطق التي يتوطن فيها المرض بعدد 12 محلية في ولايات كسلا، القضارف والبحر الأحمر خلال العام 2024م، فضلاً عن تفعيل خدمات التشخيص والعلاج وإجراء العمليات الجراحية لمرض المايستوما بولاية كسلا بدعم حكومي من وزارة الصحة الاتحادية والولائية وديوان الزكاة وصندوق التأمين الصحي.

التحديات الماثلة

وتتمثل أهم تحديات المكافحة في، الوضع الأمني بالبلاد، استمرار الدعم المالي للمانحين، استقرار الإمداد الدوائي، تطوير نظام مختبري متخصص للأمراض المهملة على مستوى المركز والولايات.

التعليقات مغلقة.