*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: أديني رضاك.. قدامي نفق !

42

فيما بحثي عن الشهادات سال الحبر إلى الذوات التي بالتذوق وجدتها ( حلومر ). اشتبه الأمر ورمضان لما. غم عليّ فحسبت رؤيتي ألواح سيارات مفقودة موجودة. وحين كرعت عادت ذاكرتي إلى الخدمة مؤقتاً، وفيها:
بداية أيها العزيز.. عليك أن تتبين وجهتك قبل أن تركب رجليك أو رأسك، فقد تجد نفسك في حلفا، وأنت تريد ( العودة إلى سنار ) صحبة محمد عبد الحي. أو وجهتك بورتسودان وأنت في فاشر السلطان. أو لعلك تركب دون أن تسأل السائق إلى أين؟ أو بلا فلوس على المقعد تظن الحكاية ( ملح )! أو على أعتاب الجامعة مسارك القانون، لكن ترضية لماما وبابا، مرغماً لا بطل، نتدخل كلية الطب. أو تودع الحبيبة ( أديني رضاك، قدامي مطب )، فاضطرب اضطراباً شديداً.
( رحمة الله ) أحد جماعتنا، تيسرت فرصة عمل بمهنة سائق موسم الحج في مكة، فوسوست له نفسه أن عصفورين بحجر واحد: حجة وزوغة يا ولد. وتوافق أن سار الولد ( رحمة الله ) بحافلته ذات الطابقين مليئة بحجاج اندونيسيين، طريقها محبس الجن عبر نفق تحت جبل. وبدا له أنها ستصطدم، فالجمل لا يلج من سم الخياط. وبذا خفض رأسه وهو على مقعد القيادة، وجعل يتمتم:
ـ يا سيدي الحسن. يا سيدي الحسن!
أديني رضاك.. قدامي نفق!
ـ حج يا حاج. حج يا حاج!
قائدنا ، عامه ذاك، ضربه الصلع. وحين عاد سالماً البلد يمازحونه:
ـ توجد وظائف سائقين موسم الحج!
ـ التوبة يا حبوبة.
ـ أديني رضاك. قدامي نفق!
اختلف الناس بشأنه. منهم من قال بذهابه للحج الموسم التالي. شوهد على جبل عرفات يردد:
لبيك اللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمة لك والملك،
لا شريك لك.
لبيك اللهم لبيك،
.

التعليقات مغلقة.