*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: كما تموت العير برصاص الدعم الصريع!
شتان بين حاضر وزمان. الخارجية من بعد ست وخمسين من تولى أمرها مصابيح الطريق: بعضها المحجوب، أحمد خير، ومنصور خالد الذي احتقب في عهد نميري، ونميري نفسه ـ عجبك أو ما عجبك ـ أمسى وزيراً للخارجية في عهد منصور خالد، ولا أدري من من الرجلين ضحك على الآخر؟ المتنبي أم سيف الدولة؟ المرأة أم المرآة؟. بعض المصابيح تنطفئ من أول تجربة مثل لمبة من ( شارع الحرية ) بضاعة لا يشملها الضمان وقد خرجت من الدكان. الخارجية أزهارها يانعة، زمن الربيع قطوفها دانية. الخريف بدل سكن، زرع وحصد واتكل. بين بين فصل الشتاء. الصيف حسب المقاس!
أصحابي الميامين اختاروا الغربة بكامل عقلهم ومحض ارادتهم، بينما كُتبت على شخصي الضعيف تكسباً للقمة العيش، ومن كُتبت عليه خطى مشاها. وبالطبع لم أسلم من التبعات، حتى أنني على قميصي كتبت رقم لوحتي، وعممت المذكور خرج ولم يعد. من يجده يعده إلى أهله. استمارتي الطول فيها 5 قدم و والبوصات ست. المهنة مخزنجي ذاكرة.
وبناءً على ما تقدم فالديباجة الجديرة باللصق هي: ( ولد في السودان )، وليس ( Made in Taiwan ). إنها علامة ( فارغة ) تساعد في إعادة من تاه إلى حظيرة الوطن سالماً غير غانم، أو غانماً ليس سالماً، إذ لا يمكن الجمع بين السلامة والغنيمة، إلا فيما ندر! ولئلا يلتبسن الأمر، سأقوم بتفصيل هذا العموم في لاحق الأيام. فإن كنت قد فقدت مثلي هويتك، أيها السائق العزيز، فابحث عن لوحتك لعلك تجدها في حوش الخارجية المجاور، فإن عثرت فاعلم أنك بخير لا تأكل من رأسك الطير. وإن لم تجدها فإلى مكبات أخر. بين قوسين: مكبات البشر، واعتذر إن خانني التعبير. هذا الصنيع أتاح لي حرية التحبير عن أصحابي السادة المفقودين دون ذكر أسمائهم، فإن صادف تناولي سيرتهم استحساناً فخير وبركة وتوكلنا على الله، ولإن لحقهم سوطي فلهم حق الرد على ظهري بسوط العنج، كما الجعلي الشجاع، الذي روي عنه أنه لم يبق على ظهره موضع لسوط من كثرة ( البطان )، ثم هو آخر الزمان، يموت على فراشه كما يموت العير برصاص الدعم الصريع!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللقاءات القادمة:
( 11 ) الذوات موديل 77/78
( 12 ) جورج أوريل 1984
( 13 ) حفل تعارف
( 14 ) أسباب فشل الاتفاق النهاري
التعليقات مغلقة.