دلالة المصطلح.. وقيع الله حمودة شطة.. معالم في طريق التشكيل الوزاري القادم (١)
رسميا كلف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للجيش السوداني، ورئيس مجلس السيادة الإنتقالي، السيد الدكتور كامل إدريس رئيسا لمجلس الوزراء الإنتقالي ، ووجه المرسوم الدستوري رئيس الوزراء الجديد باختيار وزراء الحكومة ، التي سيكشف عنها قريبا خلال أيام وبصلاحيات واسعة ووافية كما جاء في البيان ، وقبل هذا تحدث رئيس مجلس السيادة عن المحسوبية والشفاعة والفساد الإداري في تعيين شاغلي الوظائف العامة في الدولة ، وذلك تمهيدا للاصلاح السياسي والإداري والقانوني ، الذي ينبغي أن ينتهجه رئيس الوزراء الجديد الدكتور كامل إدريس.
هذا المقال لا يناقش المؤهلات العلمية والخبرات التراكمية المحلية والإقلمية والدولية للدكتور كامل إدريس ، وقد كتب عنها كثيرا ونتفق مع ما جاء فيها من إشادة وتميز ، ولا يناقش أيضا سجدة الشكر التي سجدها رئيس الوزراء علي نهاية سلم الطائرة حين وصوله لأداء القسم ، وهي صورة اكسبته كثيرا من الإحترام والتقدير في زمن عز فيه التمسك بمباديء الإسلام وقيمه ، وقيم الشعب السوداني عند أولئك الساسة السودانيين الذين عاشوا في الغرب الكافر وعملوا في منظماته مؤسساته الدولية، وتشربوا ثقافة الغرب ، وتشبعوا بالعمالة والارتزاق والتخابر والتآمر مع الخارج ضد البلاد والشعب، ولعل كل الذين جاءوا في أيام هذه الثورة وأيامها العجاف عرف الشعب السوداني سقوطهم الأخلاقي والسلوكي والقيمي … سجدة الدكتور كامل إدريس جعلته في الضفة الأخري من تجمع السكاري والعملاء والمرتزقة والمأجورين والسماسرة عباد السفارات والمخابرات والمنظمات واللوبيهات المعادية ، الذين باعوا سمعة السودان في المنابر الدولية والإقليمية.
ونستطيع بجرة قلم واحدة أن نقول أن إدارك رئيس الوزراء الجديد الإنتقالي لمفهوم الأمن القومي الوطني ، والسيادة الوطنية ، وصون قيم الشعب السوداني تجعله مدركا لدوره ، ومهام الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ، وأهداف معركة الكرامة ، التي يقودها السودان وشعبه ضد العدوان والمؤامرات الإقليمية والدولية ، مما يجعله مؤهلا للتعاطي مع مطلوبات المشروع الوطني للسلام والمصالحة الوطنيةالعامة ، وإعادة الاستقرار والأمن والإعمار والتعايش، والتواصل الخارجي وفقا للمباديء والأسس والقيم الوطنية ، وبناء استراتيجية سودانية خالصة لإعادة البناء والتعمير والتنمية من آثار الحرب المدمرة ، التي خربت ما شيده أبناء السودان الوطنيين الشرفاء.
السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس لا شك أنه خير من سلفه السابق العميل المرتزق ، الذي جاء ببعثة الإحتلال إلي البلاد وبدد أموال البلاد والشعب بالوصاية الدولية! حيث يتمتع الدكتور كامل إدريس بقدر كبير من التأييد ، وتتعلق به الآمال – بعد الله تعالي – أن يقود البلاد إلي مرحلة إنقاذ وطني.
غير أن ما يواجه السيد رئيس الوزراء الإنتقالي الدكتور كامل إدريس ، هو المعالم والمعلومات الكافية ، التي يؤسس عليها خطة مشروع الوزارة الجديدة ، التي من مهامها حسم معركة الكرامة لصالح الأمن القومي ، وحماية الحقوق الوطنية في المنابر الدولية، وحماية مصالح البلاد العليا ، وإنهاء الحرب بإرادة سودانية خالصة ، وإعادة الإعمار ، والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
إن تحدي رئيس الوزراء الجديد يتمثل في الاختيار المناسب لعناصر وطنية مؤمنة بوحدة البلاد والشعب ، وسيادة القوات المسلحة علي البلاد ، والقضاء الفساد والمحسوبية وليس محاربتهما فقط ، وأن تكون التشكيلة القادمة منسجمة مع مباديء المشروع الوطني الذاتي.
ومن التحديات الكبيرة في عملية الاختيار ، التي تشمل بجانب المؤهلات والخبرات والمهارات والتجارب العملية ، والولاء الوطني الخالص البعد الجغرافي ، الذي يفيد في توزيع مشروعات التنمية ، والتأهيل ، وإعادة الإعمار بصورة عادلة بين ولايات البلاد المختلفة ومكوناتها الديمغرافية ، وهنا لا نتحدث عن المحاصصة الحزبية ولا الجهوية والقبلية ولا العنصرية ، وإنما نتحدث عن التمثيل الجغرافي المناطقي ، الذي يؤمن للمواطنين كفالة حقوق التنمية المتوازنة عبر طرح المشكلات والحاجات ، عبر هؤلاء الممثلين التنفيذيين من الوطنيين الخلص في ظل غياب المجالس التشريعية الولائية والمحلية والهيئة التشريعية القومية( المجلس الوطني) .. لأن تراكم القيادات التنفيذية من جهة واحدة أو مناطق معينة ، أو اثنية واحدة أضر بمصالح السلام الاجتماعي ، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، والاستقرار السياسي بالبلاد ، خاصة في الولايات ، ولعل هو نفسه الداء العضال الذي ورث الصراعات والنزاعات والاحتقان ، بسبب غياب العدالة الاجتماعية ، والتوزيع العادل للسلطة والتنمية ، والمساهمة والمشاركة عملية صنع القرار السياسي والإداري والأمني القومي والمحلي.
وهنا يكفي أن نضرب مثالا واحدا على سبيل المثال بولاية جنوب كردفان التي مزقتها الأزمات والفوضي والحروبات ، وهي تمثل التحدي الأكبر للدولة إذا لم تحسن حكومة السيد رئيس الوزراء كامل إدريس التعامل مع هذا الملف الحساس والخطير ، خاصة بعد قيام التحالف الشيطاني الجديد بين العميل الحلو والمرتزق عبد الرحيم دقلو ، حيث ينويا نقل الحرب إلي جنوب كردفان المعقد مشهدها عبر تحالف الجنجويد مع الحركة الشعبية العميلة لدولة جنوب السودان ، والتي ترفع علم دولة أجنبية في انتهاك صارخ للقيادة الوطنية ، وتزعزع أمن البلاد وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، خاصة بحرب تجاوزت أربعة عقود.
مشكلة جنوب كردفان تتمثل في خلل توزيع السلطة التنفيذية والتنمية بين شقي الولاية الشرقي والغربي ، فجنوب كردفان ، التي تتكون من شقين شرقي به ثماني محليات ، هي أبو جبيهة ، تلودي ، قدير (كلوقي) ، الليري ، رشاد ، أبو كرشولا ، العباسية تقلي، والتضامن ، وتسع محليات في المنطقة الغربية جبال النوبة ، هي كادوقلي، الدلنج، هبيلا ، دلامي، هيبان ، القوز ، الريف الشرقي ، أم دورين ، والبرام ، لكن ظلت هذا الولاية تعاني من حرب تطاول ليلها بسبب وجود الحركة الشعبية التي تأتمر بتوجيهات دولة جنوب السودان ، وليس لها هدف من الحرب في جنوب كردفان سوي الدمار والخراب وزعزعة أمن المدنيين ، وزرع الفتن الاجتماعية والسياسية بين مكونات الولاية ، مما تسبب في كارثة الدمار وغياب التنمية ، ومازاد الطين بلة تمركز الدعم الاتحادي والسلطة التنفيذية ، وجهود غالبية المنظمات الإنسانية والتطوعية ، وجهود حكومات كادوقلي المتعاقبة فقط في المنطقة الغربية المحليات التسع المذكورة ، وغياب مشروعات التنمية والخدمات في المنطقة الشرقية المعلومة المحرومة بمحلياتها الثماني المذكورة ، بالرغم من أنها المخزن الأصيل والأول لموارد الولاية الذاتية ، من ذهب ، وزراعة ، وثروة حيوانية ومشروعات زراعية وغابات ، وصمغ عربي ، وهي دعامة خزينة الدولة والولاية معا.. هذا الظلم الاتحادي والولائى المستمر للمنطقة الشرقية ، وهو الذي حمل مواطني المنطقة الشرقية إلى المطالبة بولاية شرق كردفان وسوف تستمر هذه المطالبة حتي الهدف ، ولعل الشاهد في الشرقية يبرزه غياب التنمية والخدمات ، ويمثله بصورة جلية عدم اكتمال مشروعي الطريق الدائري ، والكهرباء الدائرية منذ ما يقارب نصف قرن من فكرة تأسيسهما ، رغم توفر المواد والموارد المحلية ، وهما يمثلان مشروعان قوميان وليس لولاية لجنوب كردفان والمنطقة الشرقية خاصة( مخزن الموارد والمال) !!.
وهنا نرسم لوحة معلومات ومعالم مأساة لرئيس الوزراء الإنتقالي الدكتور كامل إدريس، ولمجلس السيادة الإنتقالي تعبر عن الخلل الفظيع في ميزان توزيع السلطة والموارد في جنوب كردفان بين شقيها الشرقي والغربي ، وهذا يوجد – أيضا – في كثير في ولايات أخري بين مكوناتها السكانية.
إن المنطقة الشرقية ، التي تمثل مخزن الموارد ، ويقطنها الآن أكثر من مليون نسمة ليس لها تمثيل لا في المركز ولا الولاية !! مع وجود وفرة لكوادرها الوطنية المؤهلة علميا ومعرفيا وأخلاقيا ، وهنا نذكر بعض أسماء الإخوة ، الذين نكن لهم التقدير والإحترام من شاغلي المناصب الدستورية والسيادية والتنفيذية في المركز والولاية باسم مكونات جنوب كردفان ، والذي في الواقع ينحصر في محليتين فقط وأثنية معينة في المنطقة الغربية وغالبهم من اثنية واحدة في الولاية عدا السيد الوالي ، وبغض الموظفين الصغار بعض المؤسسات.
حيث نلفت متابعة الرأي العام ، ومجلس السيادة ، ورئيس الوزراء الإنتقالي الدكتور كامل إدريس إلي هذا الخلل والظلم الواقع علي المنطقة الشرقية بذكر القائمة الآتية:
١- الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، نائب القائد العام للقوات المسلحة، وعضو مجلس السيادة.
٢- الفريق أول شرطة خليل باشا سايرين وزير الداخلية… الدلنج.
٣- السيد جراهام عبد القادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام ، ظل وزير للثقافة والإعلام مكلفا لثلاث دورات…الدلنج.
٤- المهندس محمد كرتكيلا وزير ديوان الحكم الاتحادي.. الدلنج.
٥- الفريق شرطة موسى شرة رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني…الدلنج.
٦- اللواء جمال جمعة قائد الفرقة (١٨) النيل الأبيض.
٧- عمر شيخ الدين محمد وزير الثروة الحيوانية ، ووزير التخطيط العمراني ، ووزير الصحة بولاية جنوب كردفان السابق ، مدير عام الأسواق الحرة الحالي …الدلنج.
٨- صديق فريني مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم ، ووزير التنمية الاجتماعية المكلف الحالي بولاية الخرطوم..الدلنج.
٩- السيد موسى عطرون معتمد معتمدية اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية.. الدلنج.
١٠- السيد سيف الدين سعيد كوكو مفوض جهاز الضمان الاجتماعي والاستثماري..
١١- اللواء حيدر شرة قائد منطقة جبيت العسكرية.
اللواء هجانه منتدب من الجيش إلى هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات العامة.
١٢- إضافة إلى مجموعة من مديري الإدارات العامة بهيئة الإذاعة والتلفزيون ، ووزراء ومديرين عامين بحكومة الولاية ، والخرطوم كلهم من الدلنج وكادقلي إلا نذرا فالتا.
هذا الذي يحدث إلى جانب مرارات الحرب الطويلة، وكابوس الحرب الحالية والظلم المستمر أحال المنطقة الشرقية التي لا تزال عصية علي آل دقلو ومرتزقتهم، فالأمس القريب احتسبت محلية كلوقي ٦٩ شهيدا في مواجهة عدوان الحركة الشعبية والجنجويد علي منطقة أم دحليب، وقبلهم عشرات الشهداء في خور الدليب وكابوس والفيض والموريب، يثبت فرسان وشباب ومجاهدي أبناء المنطقة الشرقية ثبات الجبال الراسيات إلى القوات المسلحة وهيئة العمليات والمشتركة دفاعا عن الوطن وحياضه ولعشرات السنين هكذا تحت الظلم وغياب التنمية والخدمات لأهاليهم فهل يبلغ هذا النداء منتهاه …اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد … ولنا عودة.
الأربعاء ١١ يونيو ٢٠٢٥ الموافق الخامس عشر من ذي الحجة ١٤٤٦هجرية.

التعليقات مغلقة.