*بدون سكر* يوسف العطا يكتب: بلها واشرب ماءها!
احدى الراكبات الفضليات سألت الذكاء الاصطناعي رأيه فيما تقدم من كتابة، وقد منع التحدث مع السائق، خيفة اصطدامه بالحاضر، فأجابها قبل أن يرتد إليها طرفها، بأن ما تم تحبيره تحصيل حاصل، وأنه 49% منه حق و51% باطل. ثم زعم الناقد:
ـ السائق السوداني ……… في هذا النص يحكي تجربته الأولى مع الغربة والعمل، ويرسم من خلالها مزيجاً من السيرة الذاتية والتأمل الاجتماعي. الفكرة التي يريد ايصالها يمكن تلخيصها في عدة محاور مترابطة:
1 ـ المعاناة تصنع الحيلة والفن.
بدأ عمله في وظيفة لم يكن يرغبها، كاتب في قسم الصادر والوارد في ظروف صعبة بلا أدوات حديثة، لكنه ابتكر نظاماً لترتيب الدفاتر وتنظيم العمل، فحول الفوضى إلى نظام وكسب احترام الناس وأحيانهم اندهاشهم.
( هكذا زعم الناقد ) ثم هو استرسل:
2 ـ الغربة خيار اضطراري لمواجهة الفقر:
الغربة لم تكن حلماً رومانسياً، بل مخرجاً قاسياً من واقع اقتصادي صعب في السودان، حيث كان العمل في الصحافة أو الأدب لا يوفر لقمة العيش.
3 ـ المفارقة بين الأحلام والواقع:
جاء مهاجراً وهو يظن أنه سيبني بيتاً، ويشتري سيارة ، ويدخر المال، لكن مضت السنوات في دوامة العمل، وظل الفقر يلاحقه بشكل أو بآخر حتى أدركته الشيخوخة.
4 ـ الذكاء العملي أهم من الشهادات:
رغم أن شهادته لم تكن اللغة الإنجليزية تحديداً، استطاع أن يحصل على وظيفة المترجم بفضل اجادته للغة مستفيداً من فرص حسن التفاوض.
( الجاك! الجاك هذا اسم شخص مشهور بالكذب في زماننا فإذا أسهب في الكذب قلنا له الجاك ليكف! ).
5 ـ الدروس المستفادة:
الحياة العملية ليست دائماً في مجال التخصص الأكاديمي.
الفقر يدفع الانسان إلى الابتكار وإيجاد الحلول من قلب المعاناة.
الغربة قد توفر الأمان المادي للأسرة لكنها تستهلك العمر.
باختصار، السائق المذكور ، يقدم شهادة صادقة عن صراع المعيشة في الغربة، وكيف أن المعاناة قد تصقل المهارات، وتعلمك فن التدبير، لكنها أيضاً قد تسرق العمر بلا تحقيق الأحلام كاملة.
( أحم. أحم. ).
وختم الناقد الصناعي تحليله:
( إذا رغبت أستطيع إعادة صياغة النص بأسلوب موجز ومرتب ليصبح أكثر تركيزاً على الفكرة الأساسية. أ. هـ
( يا ولد! )
وبناء على ما تقدم ذكره قررت تقديم هذا المقال من غدٍ الجمعة إلى يومنا هذا الخميس حتى لا يحدث التشويش. اللهم حوالينا ولا علينا، فقد كذب المنجمون ولو صدقوا! الشاهد ما يحصل الآن.
أبي ـ رحمه الله ـ حين جئته بشهادتي الجامعية فرحاً بها أطرق باب العمل، كان صادقاً. استوقفني وقدم لي التعازي:
ـ يا ولدي.. شهادتك هذه بلها وأشرب ماءها!
وإلى يومنا هذا ما زلت حائراً: هل أعمل بوصيته أبلها وأشرب ماءها؟ وإذا بعد النقع شربت ما الذي سيحصل؟
أود أن أسمع منكم ـ دون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ـ ماذا فعلتم بشهاداتكم الجامعية عقب التخرج؟

التعليقات مغلقة.