خاطرة.. *إلى صاحب الظل الطويل *

17

خاطرة: ميادة ميرغني
عزيزي السيد جيمي جيفرسون، صاحب الظل الطويل…

لو أتيحت لي فرصة زيارة عالمكم ليوم واحد، لما طلبت أكثر من مقعدٍ هادئ في إحدى أمسياتكم الدافئة. أود أن أجلس بصحبتكم وصحبة جودي أبوت، أحتسي الشاي وأراقب أحاديثكم البسيطة التي كانت تصنع السعادة من التفاصيل الصغيرة.

لطالما عرفتك من خلال كلمات جودي ورسائلها، لكنني أتساءل كيف ستكون هيئتك حين لا تختبئ خلف ظلك الطويل؟ وكيف تبدو ابتسامتك حين تنسى وقارك للحظات؟ أظنني سأكتشف فيك رجلًا أكثر رقة مما حاولت إظهاره، وقلبًا كان يراقب من بعيد ليمنح السعادة دون أن ينتظر المقابل.

أما جودي، فسأجد فيها تلك الفتاة التي حولت اليتم إلى أمل، والوحدة إلى حكاية تستحق أن تُروى. سأستمع إلى ضحكاتها، وإلى أحلامها التي كانت أكبر من جدران الميتم، وسأدرك أن قوتها لم تكن في الظروف التي عاشت فيها، بل في قدرتها على ألا تسمح لها بأن تحدد مصيرها.

لن أتحدث عن الأحزان في تلك الزيارة، فالرواية منحتنا ما هو أجمل؛ لحظات الصداقة، والرسائل المليئة بالحياة، والأيام التي كانت السعادة فيها تختبئ داخل فنجان شاي أو حديث عابر أو حفلة صغيرة تجمع الأحبة.

وفي نهاية الزيارة سأغادر وأنا أحمل يقينًا واحدًا: أن بعض الشخصيات لا تبقى حبيسة الكتب، بل تستقر في قلوب القراء وكأنها أصدقاء التقيناهم حقًا ذات يوم.
..في الختام
وهكذا تنتهي رحلتي بين صفحات صاحب الظل الطويل، لكن أثرها يبقى أبعد من الكلمات وأعمق من الحكاية. فقد تعلمت أن الأمل قادر على أن يشق طريقه حتى في أكثر البدايات قسوة، وأن الأحلام الصادقة لا تعترف بالعقبات، وأن العطاء الحقيقي هو ذلك الذي يُمنح بصمت دون انتظار مقابل. ستظل هذه الشخصيات راسخة في الذاكرة، لا بوصفها أبطال رواية فحسب، بل لأنها تركت في القلب أثرًا جميلًا يذكرنا بأن الحياة قد تغير مسارها كله بكلمة طيبة، أو فرصة صادقة، أو يد تمتد في الوقت المناسب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.