كسلا.. عندما تتحول الأزمة الصحية إلى قنبلة موقوتة

23

كسلا.. عندما تتحول الأزمة الصحية إلى قنبلة موقوتة
كسلا خالدة فايد
لم يعد السودان يواجه حربا واحدة او خطرا محصورا في جبهات القتال وحدها وتحت دخان الرصاص تنمو جائحة

ثانية تهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل الشباب واطلق عليها الاطباء (الثلاثي القاتل)المخدرات .فيروس( H.I.V)

والتهاب الكبد الفيروسي ( Bو C) ثلاثة امراض وآفات ارتبطت معا واصبحت تهدد مستقبل جيل كامل ثلاثة

مسارات مختلفة تلتقي في نقطةواحدة الادمان. المرص .والموت البطئ. وانهيار مناعة جيل كامل .
.شباب وشابات ويافعين اصبحو تحت رحمة المخدرات بانواعها وخاصة (الآيس والكبتاغون)مما أدي الي تسرب

الطلاب خارج المدارس بالاضافة لجرائم القتل التي ارتبطت ارتباطا وثيقا في الاونة الاخيرة بالمخدرات اسر

فقدت فلذات اكبادها جراء تفشي آفة المخدرات.

احياء وازقة بكسلا تحكي عن ماساة حقيقة لشباب اصبح بين متعاطي ومروج .بل تحول الشرق باكمله من منطقة

عبور الي مصنع (انتاج) وبحسب التقرير السنوي للادارة العامة لمكافحة المخدارات بتاريخ 5 مايو 2026م

سجلت البلاد 9586 بلاغا متعلقا بالمخدرات وتم تقيد 11239 متهما للمحاكم .واستغل تجار الازمات حالة

الحرب في البلاد والبيئة الخصبة لنقل تجارتهم المشؤومة الي الداخل مستفيدة من طول الحدود واتساع السواحل

وانشغال الجهات النظامية في جبهات القتال .رغم الجهد الكبير المبذول من القوات النظامية
بكسلا لمحاربة افة المخدرات عبر الضبطيات المتكررة التي تشهدها المدينة ودك اوكار الجريمة. لاتزال موجودة

وبكثرة
اطفال بين ١٣_١٨ عام الاكثر تعاطيا للمخدرات .
طبيب بأحد المراكز العلاجية اكد خطورة الامر وسط

اليافعين والفتيات الذين اصبحو من اكثر الفئات العمرية تناولا للمخدرات وتزايد نسبة التردد بشكل يومي علي

المراكز زاد من مخاوف الاطباء.وقال الطبيب ان الايس والكبتاغون لا تدمر الدماغ فقط بل تعمل علي فك الحاجز الاخلاقي .
والمتعاطي تحت تاثير المخدر يصبح اكثر عرضة للسلوك الجنسي الخطر .موضحا ان متعاطي المخدرات بالحقن

وتشارك الابر الي جانب السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر التي تصاحب بعض انواع المخدرات كا (الايس

) هي من اسرع طرق انتقال الفيروس في ظل ضعف برامج التوعية والفحص الطوعي بسبب الحرب.
اما الايدز القفزة التي هزت وزارة الصحة بحسب التقرير

الصادر من ادارة الامراض السارية والذي اكد تسجيل ما يقارب ال (13 ااالف اصابة جديدة بفيروس نقص المناعة

( H I V ) اللافت ان 65٪ من الاصابات الجديدة في الفئة العمرية 15_35،سنة وهي نفس الفئة التي يستهدفها تجار المخدرات.
الامر ليس ارقام في تقارير رسمية هي جرس انذار بان السودان يواجه أزمة صحية مركبة قد تكون اطول اثرا من الحرب نفسها. .
ام الشريك الثالث الصامت الكبد الوبائي (Bو C) ايضا الاحصائيات تشير الي تسجيل (55 االف حالة حتي

2026م. الدائرة الفنية بالادارة العامة للمخدرات اشارات ان نسبة كبيرة من متعاطي المخدرات( بالحقن) المترددين علي مراكزعلاج الادمان يحملون التهاب الكبد

الوبائي وانا آليات الانتقال واحدة .الابر الملوثة ومع انعدام الكشف المبكر يحول الالتهاب الي تليف كبدي وسرطان علي المدي البعيد .
والعلاقة بين الثلاثي القاتل لست مصادفة فالمخدرات تضعف الادراك وتدفع نحو سلوكيات خطرة تنقل فيروس

(H I V) والتهاب الكبد الوبائي .
الكبد الوبائي اخطر من الايذر في بعض الجوانب لانه بلا اعراض لسنوات ثم ياتي بتليف وسرطان..
وقال الطبيب (ع.م) نحنا لانعالج مريض واحد نحن نواجه قنبلة موقوتة اذا لم يقف الجميع علي حجم الكارثة

سنفقد جيلا كاملا ليس بالرصاص بل بالفيروسات والادمان لذلك لابد من فحص مجاني والزامي لكل متعاطي يدخل مراكز العلاج بالاضافة لحملات التوعية

والتثقيف بواسطة التيم الطبي. وايضا انشاء سجل بيانات لمعرفة حجم المشكلة الحقيقة.
الواقع الحالي يؤكد مدي خطورة انتشار تلك الامراض في ظل الراهن السياسي الحالي .
ويبقي السؤال ماهو دور المجتمع والجهات الصحية والامنية قبل ان يصبح العلاج مستحيلا والوقاية متاخرة .
لذلك الوقاية تبدأ من البيت والمدرسة والاندية الاجتماعية والمقاهي والمساجد عبر خطاب اعلامي مسؤول يعيد للشباب خيار الحياة .
قبل ان نفقد جيلا كاملا .
..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.