“احتمال أبيت برة..” شارع الستين…..زبائن الفجر!

الخرطوم: نفاج نيوز
مساء امس وحوالي الساعة الثالثة والنصف صباحا بشارع الستين مع المشتل اتت فتاتان يبدو من مظهرهما انهن غير طبيعيات، بصعوبة وصلن الي احدى بائعات الشاي التي تعمل حتي الصباح ” يبدو انها من دولة شقيقة مثل رصيفاتها اللائي يمتهن بيع المشروبات في الشارع “وجلست الفتاتين بجوارها وطلبن منها كوبين من الشاي وعندما احضرته لهن وجدتهن قد غطتا في ثبات عميق وكأنهن لم ينمن منذ عام .
الستين: سلمى عبدالله
احتمال ابيت برة
احد الذين يعملون في الورديات المسائية لاحظ وجود عدد مقدر من الفتيات اليافعات يتحلقن حول بائعات الشاي في الساعات الاولى من كل صباح واحيانا بعض هؤلاء الفتيات اللائي تتراوح اعمارهن بين العشرين حتى خمس وعشرين “هذه الغالبية ” ينمن على مقاعد بائعات الشاي والقهوة حتي شروق الشمس حسب ما تحدث به إلي عدد من اصحاب المحال وحراس العقارات المواجهة للشارع الرئيس .
وحسب ماذكر لي ان بيات هؤلاء البنات في الشارع اصبح ظاهرة متكررة كل ليلة وانهن لا يعبئن بالمارة او الجالسين ،وقالوا انهم لايعلمون من اين ياتين ولا إلى اين يذهبن حتى بدايات الصباح، ثم يعدن وهن يرتدين افخم الثياب واحدهم قال لي :”الداخليات لديها توقيت محدد لذلك اعتقد انهن يلجأن للجلوس والنوم في الشارع حتى الصباح .
جولة سرية
الساعة تجاوزت الثالثة والنصف صباحا الوضع يبدو هادئا ، شارع الستين حتي تقاطع اوماك يبدو خالى سوى من بضع سيدات نشرن مقاعد على رصيف الطريق الاسفلتي وفشل النعاس ان يسطو على اعينهم رغم ان الوقت يبدو متاخراً جدا، وان روادهن قليل في هذه الساعات لكن يبدو ان الاسعار مجزية والزبائن يدفعون بسخاء لانهم يختلفون تماما ، اذ ان معظمهن فتيات في مقتبل العمر تفوح رائحة العطور من ثيابهن وبعضهن يرتدين الجينز وازياء مختلفة والوان غير متشابهة فقط يجمعهن هذا المكان شارع الستين ،الذي يبدو انه اصبح قبلة؛ لانك اذا دققت ستجد انهن لا يعرفن بعضهن البعض ربما اتين من اماكن شتى لذا تجدهن منتشرات على طاولات بائعات الشاي اللائي يقدمن لهن المشروبات الساخنة بنشاط ولا مبالاة ولان المشهد اصبح متكررا لم يعد احد يهتم سيما وان الموجودين في تلك الساعات معظمهم من جنسيات مختلفة وبينهم من يتبع للسلك الدبلوماسي يخرجون بغرض السياحة والتعرف علي الاماكن بالعاصمة التي تنام باكرا كما قالوا وليست كبقية العواصم .
احد المتحدثين”محمد” قال :ان هذه الظاهرة بدات تتكرر باستمرار هذه الايام بعد العام ٢٠١٩ بعد جائحة الكورونا اضافة للمواكب والاعتصامات حيث تنام الفتيات في الشارع بذريعة الموكب والثوار وهكذا وتابع الان اصبحت تتكرر باستمرار بدون موكب او اعتصام. .
وعلق احد المارة فضل حجب اسمه ان هذه الظاهرة لا تشبه موروثاتنا ولا ديننا ولا عاداتنا وتقاليدنا اما المواطن “ن .ز.س” ابدى غضبه ورفضه لوجود الفتيات في اوقات متاخرة الان اصبحن “يبيتن برة” وطالب الجهات المختصة بالتدخل واضاف يجب علي الجهات المختصة القيام باللازم وحمل الحكومة المسؤولية وان الوضع اصبح يدعو للفوضي .
من جانبه قال صاحب احد المحال الذي يعمل “شفت” حتى السادسة صباحا، هذا يقع على كاهل الاسرة فكيف تسمح لابنتها ان تخرج بهذا المنظر والزمن فاستطردناه قائلين يمكن ان يكونوا طلبة يسكنون بعيدين عن ذويهم ، فاردف قائلا: لابد للاسرة ان تتابع ابناءها وان كانو بعيدين عبر الاتصال والسؤال وان يختاروا لهم الداخليات المعروفة وأن يتابعوهم بصورة دورية على مدار اليوم ومعرفة جداول الدراسة والاجازات الرسمية وغيرها ، وقال اخر نعم تاتي البنات هنا “مرة مرة وانهم قد لا ياتين لعدة ايام” .
فتيات الستين
يبدو ان الامر َ اصبح معروفاً جدا وان المشهد اصبح عاديا ان ترى فتاة تجلس بجانب بائعة شاي قبل الفجر بساعة او نصف ساعة ، او في وقت متاخر من الليل، بعضهن قادمات وبعضهن يكن في الانتظار، ربما هناك اماكن اخرى ،لكن تناولنا شارع الستين بعد استنكار بعض القاطنين هناك.
الحديث مع بائعات الشاي كان صعبا اشبه بمهمة مستحيلة، يبدو ان معظمهن لا يملكن اوراق ثبوتية او دخلن عبر التهريب لذلك كانت الاجابات بلهجة بلادهن، او باللغة الانجليزية حتى لايقعن في اي مشكلة .
وكل الذي ادلين به انهن مجرد زبائن عاديين ولا يهم الوقت وانهن لا يرين ان هناك شئ غريب بل يردن المزيد باعتبار ان زبائن -آخر الليل- قلة.
ظاهرة جديدة
الخبير في مجال علم الاجتماع والاسرة د.خضر الخواض قال هذه ظاهرة جديدة؛ المواكب والاعتصام ليس مبررا للنوم في الطرقات “الشارع” وعلينا ان نبحث عن اساس المشكلة والجهة التي تقف خلفها .
واضاف الشعب السوداني يمر بظروف اقتصادية صعبة، وهناك فرق بين المبيت في الشارع والمبيت في الاعتصام، الاعتصام اسر وليس افراد .
بيد انه رفض وصم المجتمع بالتخلي عن بعض القيم بقوله، المجتمع متماسك ولم يفقد معتقداته ،لكن هناك فاقدات مأوى” المشردات” معروفين لدى السلطات ولديهن اماكن لايوائهن ،وتتم رعايتهن في عدد من المناطق تضم كل من ليست لها اسرة ،لكن الكثير من الفتيات يهربن لجهة ان هذه الدور ليست مهيأة بالصورة المطلوبة .
وعن ظاهرة وجود فتيات بالطرقات يضطررن للمبيت فيها قال الخواض هذا شئ طبيعي المجتمع تقدم لذلك لابد من افرازات ، وظاهرة بنات الليل موجودة في شارع الستين وغيره، القضية مرتبطة بالوضع الاقتصادي الذي ادى الى خروج كثير من الفتيات لكن ما يحدث هو وضع مخل ،لكنني ارى ان من تقدم على هذا هي مضطرة ،والنظر الي الجانب النفسي هناك نزاعات سلوكية للفرد قد يكون مرهب ،او جهات قادتها الى هذا السلوك “اصدقاء، ظروف اقتصادية عوامل اجتماعية محيطة بالفرد”، ولايمكن التعميم فضلا عن الضغوط الاقتصادية .
دور الأسر
حسب مايرى د.خضر الخواض ان دور الاسرة يكون بوضع حدود وضوابط لكن الان في الوضع الحالي لاتوجد اسرة تستطيع تلبية جميع متطلبات افرادها ،واضاف نحن لا نريد تجريم احد والقيم لم تنهار ،قد يكون هناك مشكلة نفسية او اجتماعية وكذلك نظام الدولة مختل ،الان اذدادت وتيرة الفقر ،اذا هناك فتاة تقيم بداخلية تحتاج ل30الف لدفع الايجار على اقل تقدير، فضلا عن الطعام والعلاج والترحيل ،لكنني اعود وأقول غياب الدولة ادى إلى تنامي هذه السلوكيات وهذا واضح من اختيار المكان ، فشارع الستين معروف قبلة الأغنياء ومحل اقامتهم بالتالي هم يدفعون أكثر ،لكنني ايضا لا احمل الفتيات وزراً هذه السلَوكيات موجودة في مجتمعنا لكننا نستبعد حدوثها.

الساعة.الشارع.شارع الستين.