*السلع منتهية الصلاحية … الموت البطئ!!*

*ضبط شركة كبرى تعيد تعبئة المواد منتهية الصلاحية!!*

*إبادة (50) طنآ من المواد الغذائية منتهية الصلاحية!!*

*استطلاع : ندى بدر*

*ثقافة النظر الى تاريخ انتهاء صلاحية السلع غير موجودة لدي بعض السودانيين -ان لم نقل اغلبهم- وقد يحرص البعض على الشراء من محال تجارية كبيرة لا تغامر ببيع سلعة منتهية الصلاحية حتى لا تخسر زبائنها ، لكن في الكفة الاخرى هناك مواطن يقوم بالشراء من بقالة في احد الاحياء قد لا يكون صاحبها حريصآ على مراجعة تاريخ الصلاحية ، وربما يتعمد بيع تلك السلع خشية تعرضه للخسارة ، ماهي اسباب انتشار السلع منتهية الصلاحية ؟ وماهي الاضرار الصحية التي يمكن ان تلحق بالمواطن؟ وكيف يمكن القضاء على هذه المشكلة ؟ بعض وجهات النظر حول هذا الموضوع نستعرضها في المساحة التالية ….*

*عدم رقابة!!*

تفشت في الآونة الأخيرة ظاهرة عرض سلع ومنتجات غذائية منتهية الصلاحية ، وهي بكل تأكيد تؤثر سلبآ على حياة وصحة المواطن ، ويرى البعض ان هشاشة الرقابة وانعدامها احيانآ هي السبب الرئيس وراء انتشار هذه السلع في الاسواق باسعار زهيدة مما يؤكد عدم جودتها وصلاحيتها وعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس ، كما ان ضعف القوة الشرائية ادت الى بحث التجار عن طرق للتخلص من تلك البضائع او بمعنى اصح تقليل الخسارة وذلك من خلال خفض اسعار المنتجات عند اقتراب موعد انتهاء الصلاحية . وكل فترة تطل علينا انباء مفادها ضبط سلع غذائية فاسدة في احد الاسواق وفي الغالب تكون العقوبة المترتبة على ذلك غرامة مالية والادانة بالاتجار في السلع منتهية الصلاحية التي يتم ضبطها والتي غالبآ ما تكون مشروبات غازية ، لبن بودرة ، حلويات ، دقيق ، زيوت واغلب هذه مواد أساسية يحتاجها المواطن في حياته اليومية ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة يتجه المواطن لشراء هذه المواد التي تحمل المرض والموت البطئ له وذلك لاسعارها المغرية مقارنة باسعار المواد غير منتهية الصلاحية ، وهو يدرك تمامآ انه يشتري الموت لكن لا سبيل امامه مع الحوجة لهذه المنتجات وتلك الظروف الاقتصادية الضاغطة ، وبذلك يدخل نفسه في دوامة العلاج والبحث عن الدواء ، وهذا كله ناتج عن عدم وجود رقابة على هذه السلع ، واستخراج التراخيص دون معاينة المواقع التي تقوم بعرض هذه المنتجات . في نفس الاطار تمكن فريق مباحث حماية المستهلك في الايام الماضية من ضبط شركة كبرى تعمل في مجال اعادة التعبئة لمواد منتهية الصلاحية وذلك بعد طباعة تاريخ انتاج حديث للمنتجات التي تشمل مجموعة كبيرة من المنظفات والصابون وذلك حسب ما افاد به اللواء ياسر مبارك رئيس دائرة مباحث التموين وحماية المستهلك .

*اغراء للمواطن!!*

في الاسواق وبعض المحال التجارية قد تجد سلعة ارخص بكثير من سعرها المتعارف عليه ، مما يجعل المواطنين يتهافتون على شرائها ، وقد لا يعلم هؤلاء ان تلك السلع منتهية الصلاحية او شارفت على الانتهاء ، وهذا ما يطلق عليه (الجرد) وهى خدعة ونوع من الاغراء للمواطن لجذبه لشراء تلك السلع حتى وان كان باقل من قيمتها. اختلفت وجهات نظر المواطنين بين مؤيد ومعارض لهذه الطريقة وفي هذا الجانب تحدث الينا المواطن عماد الدين صالح والذي قال انه وكثير من المواطنين يدركون ان هذه المواد قد قارب تاريخ صلاحيتها على الإنتهاء ، لكن الظروف الاقتصادية القاسية لا تجعل امامك خيار سوى شراء ما تحتاجه منها باستثناء الاطعمة التي قد يسبب تناولها مشكلة ، لكن مواد مثل الصابون والمنظفات قد لا تكون المشكلة كبيرة اذا قارب تاريخ صلاحيتها على الإنتهاء ، ويواصل عماد الدين حديثه متسائلآ : لماذا لا يتفق التجار على اسعار تمكن المواطن من الشراء بدلآ عن عرضها الى حين تعرضها للتلف ، ولماذا لا تقوم الدولة ببعض الإعفاءات الضريبية لوقف مثل هذه الخسائر وحتى لا يضطر المواطن لشراء الموت المعلب . اما المواطن عبدالرحمن سالم فقد اشار الى ان هذه الطريقة ابتزاز للمواطن واستغلال لجهل البعض بالمخاطر التي قد تنجم عن تناول سلعة منتهية الصلاحية ، وهنا يأتي دور الدولة في فرض رقابة صارمة والقيام بحملات تفتشية بين الحين والآخر على الاسواق والبقالات ، هذا الى جانب توعية المستهلك بحقه في الحصول على سلعة ذات فترة صلاحية ومازالت تحتفظ بقيمتها الغذائية . بينما ترى مناهل الشيخ (طالبة) انه لا غضاضة من شراء مواد شارفت فترة صلاحيتها على الإنتهاء ، خاصة انه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة اصبح المواطن لا يستطيع الحصول على الكثير من الاحتياجات ويعاني من الحرمان ، وهذه المواد لن تكون ضارة بقدر ما انها فقدت قيمتها الغذائية ، وعمومآ الظروف الاقتصادية اجبرت المواطن على التخلي عن القيمة الغذائية وشراء ما يوصله الى حد الاشباع وعدم الإحساس بالجوع ، وهناك اقبال كبير من المواطنين على شراء هذه السلع رغم علمهم بالحقيقة فقط من اجل الحفاظ على حياتهم . اما فاتن عبدالكريم (موظفة) فقد كانت وجهة نظرها مخالفة تمامآ لما ورد اعلاه حيث اشارت الى ان هذه المواد تظهر اثارها السالبة على المدى البعيد في شكل امراض السرطان ونقص المناعة وغيرها ، مما يعني انني اشتري الموت !! واعتقد انه لا حاجة لي في ذلك ورغم ارتفاع اسعار السلع الضرورية لكن يجب ان يعمل المواطن بنظرية (الغالي متروك) بدلآ عن شراء سلع غذائية منتهية الصلاحية تخلو من الفائدة .

*إبادة سلع!!*

في نفس الاطار تحدث الينا المواطن عباس نور الدين والذي أكد ان ابسط الحقوق التي ينتظر المواطن الحصول عليها ضبط ومراقبة السلع الإستهلاكية المعروضة في الاسواق من خلال القيام بحملات تفتيشية بين الفينة والأخرى ، هذا الى جانب اغلاق منافذ تسريب اي سلع من الخارج دون ان تمر من خلال بوابة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لتؤكد صلاحيتها للاستهلاك ، لكن الواقع يؤكد أن الكثير من المحال التجارية توجد بها سلع منتهية الصلاحية ويتم توزيعها للمواطنين ، والأدهى من ذلك قيام بعض التجار بوضع ديباجة على السلع الإستهلاكية بها تاريخ صلاحية جديد حتى يتمكن من توزيع تلك السلع ، لذا لابد من نقش تاريخ الصلاحية بصورة واضحة على جانب العبوة وبطريقة لا تمكن التاجر من خداع المواطن ، كما يجب ان تكون هناك حملات توعوية للمواطنين بحقوقهم في الحصول على منتج صالح للاستهلاك . تفتيش للمحال التجارية وسحب عينات ومطابقتها ، هذا بعض ما تقوم به الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس من اجل ضبط السلع الغذائية والمنتجات التي يحتاجها المواطن ، وفي الأسابيع الماضية قامت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بولاية الخرطوم بإبادة قرابة (50) طنآ من السلع الفاسدة ومنتهية الصلاحية بمكب النفايات بامدرمان ، وفي هذا الجانب اوضح د. عِوَض الكريم الحاج مدير الهيئة ولاية الخرطوم بان السلع المبادة جاءت نتيجة التفتيش الدوري الخدمي عبر فرق تضم الجهات ذات الصلة بغرض مراجعة فترات الصلاحية وتطبيق المواصفات ، وشدد عِوَض الكريم على ضرورة حرص المستهلكين علي قراءة تاريخ الانتاج والانتهاء للسلع والمنتجات وذلك للحفاظ على صحتهم وسلامتهم .

*طريقة التخزين!!*

تُقدَّر كمية الغذاء المُهدَر الذي يتحوَّل إلى نفايات بنحو مليونَيْ طن سنويا. والملصقات المكتوب عليها تاريخ انتهاء الصلاحية تؤدي إلى اهدار الطعام بواسطة البائع او المستهلك وهذا ما يحدث في الكثير من الدول المتقدمة والتي يخشى اصحاب المحال التجارية فيها التبرع بالمواد الغذائية التي قاربت على انتهاء صلاحيتها بحجة إن المحال التجارية لا تستطيع تحمُّل مسؤولية أن يُصاب أحدهم بمرض جراء تناوله مثل هذا المنتج . بعض خبراء التغذية لا يرى اي مشكلة في استخدام السلع الإستهلاكية التي قاربت على انتهاء صلاحيتها ويعتمد ذلك على طريقة التخزين حيث ان بعض المواد الغذائية تتأثر بالتعرض لدرجات حرارة عالية او اذا لم يتم اغلاقها جيدآ وتعرضت للهواء ويعتبر هؤلاء ان فترة الصلاحية تعتمد على طريقة التخزين وكلما كانت البيئة الموجود بها تلك المواد ذات تهوية جيدة ودرجات حرارة منخفضة يمكن ان تطول فترة الصلاحية . خبيرة التغذية سناء عبدالكريم تقول في حديثها حول هذا الموضوع ان خبراء التغذية اتفقوا على ان التخزين غير الجيد يؤدي لتلف المواد الغذائية وعمومآ يتبادر إلى ذهن الانسان تساؤلات عديدة اهمها متى يصبح هذا المنتج غير آمن للاستخدام خاصة بالنسبة للمواد الغذائية والتي يحتوي بعضها على مواد قابلة للتلف تتأثر حال تعرضها لدرجة حرارة غير مناسبة ، وهناك بعض الإشارات التي تدل على أن المنتج قد تعرَّض للتلف ولم يعد صالحآ للاستهلاك حتى وإن كان تاريخ الصلاحية لا يزال ساريآ معظم هذه الإشارات يمكن استشعارها بالحواس مثل أن يصبح سيئ الرائحة، أما الفواكه والخضراوات فانها تصبح طرية بشكل زائد، وتظهر بعض الحبوب على سطحها. أما بخصوص اللحوم غير المطبوخة، فبمجرد أن تصبح لزجة فإن ذلك يعني أنها غير آمنة للاستهلاك إطلاقا .