مابعد الإطاري..دعم دولي.. تحذيرات وتعقيدات للمشهد!

 

الخرطوم _فاطمة رابح
استبشر عدد من كبير من المواطنين ان ينهي الاتفاق الإطاري والمبدئي بين المكون العسكري و المدني حالة المظاهر والاحتجاجات على أقل تقدير تخفيف حدتها وتهدئة الشارع الي حين الاتفاق النهائي الا ان ما حدث فاق توقعات الإنسان البسيط حيث زادت شقة الخلافات َوسط المعارضة فيما بينها لاسيما قوى الحرية والتغيير التي حكمت قبل ٢٥ أكتوبر بخروج حزب البعث العربي من الاتفاق واستمر الشارع ملتهبا مع تحرك مكونات في الشرق التهديد باغلاق الشرق لتحقيق مطالب حيث اختلط الحابل بالنابل على الرغم من أن الاتفاق وجد الدعم الدولي خلال جلسة مجلس الأمن الدولي لكن هذا الدعم لم يخلو من تخوفات ساقها الوسيط الأممي فولكر بيرتس بانحراف الاتفاق الإطاري ما أسماهم بالمفسدين بجانب تحذيرات أطلقتها بريطانيا تتخوف من التأخير فيما يبدو أن قائد عام القوات المسلحة حذر تجاه منظومة قوى الحرية والتغيير فبحسب مراقبين ان البرهان ردد العسكر للثكنات والأحزاب للانتخابات وفي هذا الترداد كنيه لافتين إلى حالة استعداء المعارضة تجاه العسكر متسائلين هل حقا سيوقع البرهان على الوثيقة؟

الاتفتاح نحو المجتمع الدولي
الداعمون للاتفاق يرجون ان يؤسس إلى الحكم المدني الذي يطالب به الثوار وعودة الاستقرار والانفتاح مع المجتمع الدولي وأما الرافضون للاتفاق فيرون انه مدعاه للاقصاء والتهميش والخرطوم تأمل من تأمين مسار الانتقال الديمقراطي، ومساعدته لرفع العقوبات الأممية ومخاطبة المؤسسات المالية العالمية للوفاء بتعهداتها لدعم اتفاق السلام، فضلا عن إقناع بقية الحركات المسلحة للانضمام للسلام .
وقال المندوب الدائم لبعثة السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث في كلمته خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بحسب وسائل إعلام ” إن حالة التفاؤل بالتوصل لاتفاق سياسي بين الأطراف السودانية تعززت لإعادة الانتقال في البلاد إلى مساره الديمقراطي.

وأفاد بأن البلاد تمر بمرحلة استثنائية معقدة “منذ ثورة ديسمبر 2018″، مشيرا إلى ما
ورد في تقرير الأمين العام بشأن وجود معطيات وشواهد بارزة يمكنها أن تُحدث تقدما لإنهاء الأزمة السياسية السودانية بتشكيل حكومة مدنية جديدة تحظى بتوافق مسنود من قاعدة سياسية عريضة.

وأضاف الحارث “إن ملاحظة الأمين العام في محلها حيث تتوفر النوايا الآن وتسلط الجهود للتوصل إلى توافق بين القوى المدنية والعسكرية لتعزيز مسار التحول الديمقراطي.”

حقائق ملموسة

يشير المحلل السياسي د. ابراهيم الصديق على الي حقائق ملموسة، وتنعكس مباشرة على الواقع السياسي، وأولها: ثقل المجتمع الدولي ودعمه للاتفاق، وبالقدر نفسه سحب الغطاء السياسي والإعلامي والدعم المالي من أطراف أخرى، والإشارة هنا تحديدا لجماعة أقصى اليسار بمنظماتهم النسوية والشبابية وبعض لجان المقاومة. وتَجَاوُزا للمثالية، فإن بعض أطراف المجتمع الدولي تستخدم هذه المجموعات في دعم مواقفها، وتوفر لها التمويل والتدريب والتأهيل، وأضاف سنرى نتائج ذلك في قادم المواكب والتظاهرات

خطوه في الاتجاه الصحيح

اعتبر الشريف صديق الهندي القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي “المركزالعام”ان الاتفاق الاطاري الموقع بين العسكر وقوى الحرية والتغيير بأنه خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح الذي يقود المرحلة القادمة التي تفضي الي الاستقرار السياسي في الساحة والوصول للانتخابات.
وأشار الهندي الي ضرورة توسيع المشاركة في الاتفاق الاطاري لجهة أن ذلك يؤدي الي حلحلة قضايا ومشاكل المشهد السياسي الذي يحتاج الي تهيئة المناخ السياسي كيما تتم معالجة حالات الاستقطاب السياسي وابتعاد البلاد من الانزلاق والتمزق.
وأوضح الهندي بأن تجارب الانتقال السابقة لم تكن ناجحه وسادت فيها سيطرة العسكر ولم تحقق حلم الجماهير مبيناً بأن الاتفاق الاطاري أمامه تحديات كبيرة لمقابلة مايطالب به الشارع والشعب السوداني.

دعم دولي

في بيان صادر امس بشان الاتفاق السياسى الاطارى بالسودان من مجلس الامن بالتوافق فقد رحب أعضاء مجلس الأمن بتوقيع الاتفاق السياسى الاطارى وأكدوا أن هذه تعد خطوة أساسية نحو تشكيل حكومة بقيادة مدنية وتحديد الترتيبات الدستورية لقيادة السودان خلال فترة انتقالية تتوج بانتخابات.

وأشاد أعضاء مجلس الأمن بالآلية الثلاثية لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان ، والاتحاد الأفريقي ، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية ، لدعمها الجهود السودانية لاستعادة مسار تسوية سياسية دائمة وشاملة وديمقراطية في السودان.

أعضاء مجلس الأمن رحبوا بالجهود التي يبذلها الموقعون على اتفاقية الإطار السياسي هذه لحشد الدعم من مجموعة واسعة من الجهات السودانية الفاعلة. وشددوا على أهمية تهيئة بيئة مواتية لحل القضايا العالقة من خلال حوار سلمي وشامل. كما شددوا على الحاجة إلى استمرار تدابير بناء الثقة وشجعوا بقوة القوى السياسية الرئيسية التي لم توقع بعد على اتفاق الإطار السياسي للانضمام إلى العملية السياسية ، وأكدوا على أهمية توفير المزيد من الفرص لهم للقيام بذلك.
وشجع أعضاء مجلس الأمن الأطراف على بدء العمل بنحو عاجل في المرحلة الثانية من العملية ، بما في ذلك معالجة القضايا الحاسمة التي توخاها الموقعون على الاتفاق السياسى الاطارى لتعزيز السلام والأمن في السودان ، مع ضمان مشاركة المرأة على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الإطاري. ودعوا جميع أصحاب المصلحة السودانيين إلى مواصلة العمل مع الآلية الثلاثية في المرحلة الثانية من المشاورات ، بهدف تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية.

وشدد أعضاء مجلس الأمن على أهمية إطلاق العنان لاستئناف المساعدة الاقتصادية.
كما شددوا على أن تضافر الجهود لإنهاء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية يعد أمر ضروري لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الملحة في السودان.

وأكد أعضاء مجلس الأمن من جديد التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي جمهورية السودان.

مؤشرات
يعدد ابراهيم الصديق عدد من المؤشرات حول الاتفاق وهي انه لم يعد الخلاف بين مكون عسكري ومدني، وإنما “مع” الاتفاق أو “ضد”، وهذه النقطة خففت الضغط على المكون العسكري، وقد حسم نقاط خلافه كافة، بينما بقيت نقاط الخلاف ذات الطابع المدني مفتوحة.
وحسم الاتفاق حالة الخلاف والتقديرات في المكون العسكري، خاصة بين البرهان وحميدتي ومساعي الأخير للتسوية مع قوى الحرية والتغيير، بينما تبدو المؤسسة العسكرية حذرة في تعاملها مع قوى الحرية بعد استعداء متواصل
وثانيا؛ فإن المعارضين، ما بين أقصى اليمين (نداء السودان، والتيار الإسلامي العريض)، وما بين أقصى اليسار (الحزب الشيوعي والناصرى والبعث)، مع قوة تأثيرهم، وفاعليتهم، فإن منطلقاتهم مختلفة، ومن الصعب تشكيل قوة أو تحالف بينهم.

الاتفاق الإطاريالمجتمع الدوليمجلس الامن