إعداد: عبدالله ودالشريف
*: رحيلُ “صانع الفرح” الذي لم تعرفه الصُّحُف*
في عالمٍ يزدحم بالأخبار القاسية، تظلُّ هناك شخصياتٌ خفيةٌ تُضيء دروبًا من الأمل دون ضجيج. **معز محمد شريف**، الشاب السوداني الذي لم تَنَلْ شهرتُه حجمَ عطائه، رحلَ فجأةً إثر حادثٍ مؤسف في ولاية الشمالية، تاركًا خلفه آلاف القصص عن كرمٍ إنسانيٍّ حوَّلَ حياة المُهمَّشين إلى لوحةٍ من الفرح. رحلَ جسدُه، لكنَّ إرثَه باقٍ في دموع الأطفال الذين رسم البسمة على وجوههم، وفي قلوب الأسر التي أعاد لها الأمان.
: من يكون “معز”؟.. قصة شابٍّ اختار أن يكون نورًا**
**معز محمد شريف** عُرف بتواضعه وحبِّه للخير. منذ صغره، كان يُلاحَظُ شغفه بمساعدة الآخرين، حتى قرر أن يُخصِّصَ حياتَه لخدمة الفئات الأكثر هشاشة: **ذوي الإعاقة، الأطفال الأيتام، والأسر المتعففة**. لم يكن رجلَ منظمات دولية أو حملات ضخمة، بل آمن أن “البسمة الصادقة” هي أقوى وسيلة لتغيير العالم.
**مبادراتُه: فرحٌ بلا حدود**
– **”يدٌ تُهدي بسمة”**: برنامجٌ شهريٌّ كان ينظمه لذوي الإعاقة، يجمع بين الترفيه والدعم النفسي، حيث يُشركهم في أنشطة فنية ورياضية، ويوزع الهدايا التي يجمعها من تبرعات محلية.
– **”حقيبة الأمل”**: مبادرةٌ لتأمين مستلزمات مدرسية وملابس للأطفال في القرى النائية، مع توفير وجبات غذائية لأسرهم.
– **”ليلة الفرح”**: فعالياتٌ أسبوعية في المستشفيات ودور الرعاية، يُحييها معز شخصيًّا بأغانٍ شعبية ومسابقات بسيطة، لِكسر روتين الألم.
—
: الحادث.. صدمةٌ هزَّت المجتمع**
في يومٍ عادي، بينما كان معز في طريقه إلى قريةٍ نائية بالشمالية، تعرَّضت سيارته لحادثٍ مروريٍّ مروعٍ أودى بحياته على الفور. انتشر الخبر كالنار في الهشيم، ليس لأن الصحف تناولته، بل لأن آلاف الأشخاص الذين ساعدهم خرجوا في وداعه بحُزنٍ صامتٍ، حاملين صورته وهداياه البسيطة التي قدَّمها لهم.
*”مات معز، لكن فرحه مازال هنا”**
هكذا عبَّرت طفلةٌ من ذوات الإعاقة شاركت في إحدى مبادراته، بينما انهارت أمٌّ بالبكاء قائلة: “كان يأتي لأطفالي كل شهر كأنه عيد.. من سيُعيد لهم هذا النور الآن؟”.
—: الفرح الذي لا يُنسى.. كيف غيَّر معز حياة الآخرين؟**
ما جعل معزًا شخصيةً استثنائيةً هو إيمانه بأن الفرح **حقٌّ إنساني**، حتى في أصعب الظروف. كان يُدخل البهجة بطرقٍ بسيطةٍ لكنها عميقة:
– **الاستماع قبل العطاء**: كان يجلس لساعاتٍ مع كبار السن في دار الرعاية، يسمع قصصهم دون ملل.
–
: رحيله.. ماذا فقد السودان؟**
فقدان معز ليس خسارةً لأسرته فقط، بل ضربةٌ للمجتمع المدني السوداني الذي يحتاج إلى نماذجَ شبابيةٍ ترفع شعار “العطاء دون انتظار مقابل”. لقد أثبت أن التغيير يبدأ بخطوةٍ صغيرة، وأن الإنسانية ليست مشروعًا مكلفًا، بل **إرادةٌ نقية**.
**كلماتُهم عنه: “معز كان أخًا لكل من لا أخ له”**
– **من أحد متطوعيه**: “كنت أتعجب كيف يُصر على تلبية طلبات الأطفال حتى لو اضطر للسهر ليلًا.. كان يقول: ‘الفرح لا يؤجل'”.
– **من أمٍّ استفادت من “حقيبة الأمل”**: “عندما أعطاني ملابس العيد لأطفالي، شعرت أنني إنسانةٌ مرة أخرى”.
—
: هل من “معز” جديد؟**
رحيل معز محمد شريف يطرح سؤالًا مؤلمًا: مَن سيرثُ هذه الروح العطوبة؟ الجواب ليس مستحيلًا، فكلُّ إنسانٍ يستطيع أن يكون “معزًا” في محيطه. ندعو الشبابَ إلى أن يجعلوا من حياته **إرثًا يُلهِم**، وأن يُكرِّسوا جزءًا من وقتهم لصناعة الفرح، حتى لو كان بـ **كلمة طيبة، أو زيارة، أو هدية بسيطة**.
**… ومعز، وإن غاب جسده، سيظلُّ حاضرًا بكلِّ دموع الفرح التي أنساكها، وكلِّ بسمةٍ رسمها على وجه يتيمٍ حرمه القدر من الضحكة.**
إنا لله وإنا إليه راجعون.. رحمة الله على روحك الطيبة يا معز.