قبل ٧ أشهر من الآن وأنا في رحلة عودتي من النزوح الخامس من حاضرة ولاية البحر الاحمر بورتسودان وفي معية اسرتي الكبيرة توجهنا إلى الجزيرة
تفاجانا بأن الرحلة هذه المرة ستتجاوز طريق هيا كسلا القضارف مدني وأننا سنسلك طريق بورتسودان هيا عطبرة الخرطوم.
عندما وصلنا إلى تخوم الجيلي راينا العجب العجاب يبدو لي أن كل سيارات السودان قد تجمعت في الجيلي، وبعدها وصلنا إلى المصفاة الذي تحول إلى ركام ويحتاج إلى سنوات حتى يعود إلى عنفوانه وضخه كما كان.
في منطقة حطاب ببحري اجبرنا حظر التجوال على المبيت.
تسابق سماسرة الأسرة للتهافت على المسافرين، ايجار السرير الواحد لليلة واحدة بألفي جنيه.
تجمعنا في ركن قصي ودافئ حتى يصبح الصبح ومن ثم نواصل الرحلة على متن فخر السودان إلى الحصاحيصا وهمي الكبير أن تتوفر لنا دابة لتحمل فيها أمتعتنا إلى محطة النزوح السادسة.
خلدت إلى النوم وغفوت لبضع دقائق حتى ظهرت أمامي كلاب ضخمة جعلتني مستيفظا حتى الصباح وقتها بحثت على عصاة كبيرة لاطرد اي كلب يقترب من بناتي وأطفالي الصغار.
رجل عجوز أطلق ضحكة مجلجلة وهو من أهل المنطقة وقال لي يا ولدي دي كلاب شبعت من جثث المتمردين وصارت ضخمة وتبحث عن لحوم البشر
هنا طار النوم حقيقة من راسي ووجدت عصاة وجلست على كرسي حتى الصباح وصليت عدة ركعات قبل أن تدركنا صلاة الفجر.
هذه الحرب علمتنا المواظبة على الصلاة في وقتها والاستغفار الناس كانت بعيدة عن العبادة والدين.
حينما أشرف صباح اليوم الثاني. وعادة الشعب السوداني فإن سائق الباص نفذ صبره على تأخر بعض الركاب وبعدها انطلق فخر السودان متوجها إلى جزيرة الخير والأهل هناك في انتظار عودة النازحين وهم سبقونا وعادوا من رحلة نزوح قصيرة في منطقة غبيشة بولاية القضارف التي اكرمت وافديها من عدة قرى بشرق الجزيرة.
مع مدخل عد بابكر وعند السادسة صباحا لا أثر للمواصلات وهناك نساء يحملن فؤوس بغرض الاحتطاب والخراب وهياكل السيارات التي احصيناها من عد بابكر وحتى الجنيد وصلت لستمائة عربة.
حي النصر توقف فيها الباص وانزل بعض الركاب بالقرب من أحد الارتكازات وحي النصر في ذاك الوقت تحول إلى مدينة أشباح أيقنت وفي غرارة نفسي أن الخرطوم تحتاج لسنوات حتى تحيا من الركام إلا أن قرار إلزام الوزارات بالعودة إلى العاصمة الخرطوم أثلج صدري.، والذي مكث في العاصمة المؤقتة بورتسودان يلحظ أن هناك حركة الاعمار في المرافق الحكومية وكأن أمد بقاء الوزرات سيمتد كما أن هناك موقعا شرق المدينة يسمى بمجمع الوزارات وليت الحكومة الاتحادية تنقل فكرة مجمع الوزارات إلى واحدة من مدن ولاية الخرطوم والمحلية المناسبة هي كرري لتبسيط الإجراءات على المواطن من استخراج للشهادات الدراسية والأوراق الثبوتية وكل مامن شأنه يخدم ويخفف المعاناة على الناس.
الخرطوم الان ليست كما كانت في السابق
ولكن أساس ضمان عودة المواطنين هي محاربة المتفلتين وتنفيذ الضوابط الصارمة في ايجارات المنازل وضرب فوضى السمسرة بيد من حديد.
التشدد في الأوراق الثبوتية أمر مهم للغاية خاصة الأجانب ورعايا الدول المجاورة الذين أفسدوا البلاد بصناعة الخمور البلدية وتعاونوا مع التمرد قاتلهم الله.
كسرة أخيرة
يتأهب مستشفى رفاعة التعليمي لافتتاح مباني الحوادث ويقوم طاقم المستشفى بقيادة الجراح والاستشاري الشاب دكتور رامي عبد الخالق المدير العام بمجهودات جبارة لخدمة سكان منطقة شرق الجزيرة إلا أن هناك قطعة غيار تكلفتها ٢٥ مليون جنيه يحتاجها مولد المستشفى الذي اتلفه الدعامة وان توفرت هذه القطعة فإن المولد طاقته القصوى تكفي لإنارة المدينة برمتها.
اخيرا
كانت زيارة والي الجزيرة الطاهر الخير لمحلية شرق الجزيرة أمس الأحد لأداء واجب العزاء في وفاة زوجة المدير التنفيذي لمحلية شرق الجزيرة بلة عبد الله خوجلي أثرا طيبا باعتبار أن الوالي كان في مهمة رسمية في بورتسودان الزيارة كانت مفاجئة وبلا برتكول ولا هليمانة .
لكن سيدي الوالي شرق الجزيرة تحتاج منك زيارات اطول وليتها تكون مفاجئة حتى تضع كل شئ في علبته.