*الخبز والملح.. لماذا منحت روسيا البرهان دكتوراه في الفكر لا في السياسة؟*.. بقلم:نادية عبدالقادر

56

 

لم يسأل أحد: لماذا اختارت روسيا أن تكرم البرهان في جامعة العلوم الإنسانية، وفي قسم الحضارة السودانية تحديداً، وليس في جامعة عسكرية أو سياسية؟

الجواب يكمن في التفاصيل التي تجاهلتها وكالات الأنباء:

*أولاً: رسالة الخبز والملح*
روسيا لا تستقبل رؤساء أفريقيا بالخبز والملح إلا إذا أرادت أن تقول: “أنتم أهل بيت”. هذا تقليد لا يُمنح للضيوف العابرين. سفيرنا في موسكو محمد الغزالي قالها صريحة: دلالة على العشرة والصداقة. يعني روسيا تثبت للغرب أن السودان ليس ملفاً طارئاً، بل حليف تاريخي عمره 70 عاماً.

*ثانياً: دكتوراه فكرية.. لا عسكرية*
البرهان جنرال. كان المنطقي أن يكرم في أكاديمية عسكرية. لكن روسيا اختارت “العلوم الإنسانية”. هذه ليست صدفة. روسيا تقول للعالم: نحن ندعم شرعية فكرية وثقافية للسودان، لا مجرد دعم سلاح. وهذا أخطر من السلاح.

*ثالثاً: قسم الحضارة السودانية*
هل تعلم أن الجامعة التي كرمته تضم القسم الوحيد في العالم لدراسة الحضارة السودانية برئاسة البروفيسورة كورمشيفا؟ روسيا تحتفظ بأرشيف حضارتنا أكثر منا. التكريم هناك يعني: نحن نعرف قيمة السودان أكثر من الذين يحاولون تفكيكه.

*رابعاً: ما بعد الشهادة*
البرهان لم يعد بورقة فقط. القراءة السياسية للزيارة تشير لثلاثة مكاسب: أولاً إعلان الأولوية للاستثمار الروسي، ثانياً دعم مركز الحضارة السودانية، ثالثاً تثبيت مشاركة السودان كحليف في قمة روسيا-أفريقيا.

لهذا، الدكتوراه الفخرية ليست شهادة تُعلق على الحائط. هي *فيتو ثقافي* بعد الفيتو السياسي في مجلس الأمن.

أمس كان الخبر: البرهان نال الدكتوراه.
اليوم الخبر الحقيقي: *روسيا قررت أن تكتب مستقبل السودان بالحبر الفكري، لا بالبارود فقط.*

—

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.